الأونروا تنهي عقود معلمين في لبنان

17 يناير 2020
الصورة
يمكن أن يتأثر التلاميذ بالقرار (محمود زيات/ فرانس برس)
+ الخط -
أوقفت وكالة "الأونروا" عمل عدد من المعلمين في مدارسها في لبنان، مع توقعات بتوقيف موظفين في قطاعات أخرى، ما يزيد الضغوط على اللاجئين الفلسطينيين

في ظلّ الأزمة المعيشية للبنان، تأثر معظم اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيمات بهذا الوضع، إذ جرى تسريح عدد كبير من العمال المياومين في أعمال مهنية عدة. لكنّ ذلك لم يقتصر على التجار والمشغلين المحليين، بل إنّ وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أقدمت أخيراً على إنهاء التعاقد مع ثمانية عشر موظّفاً في مجال التعليم، في إقليم لبنان، للعام الدراسي الحالي 2019- 2020، وهو ما تترتب عليه مخاطر على المستوى التربوي في المدارس، ومن ذلك اكتظاظهم في الصفوف، وتعثر وصول المعرفة إليهم بشكل كافٍ، فضلاً عمّا يؤدي إليه قرار إلغاء الوظائف من زيادة في نسبة البطالة في الوسط الفلسطيني، في ظل الضائقة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد عموماً.




في هذا الإطار، أبلغت القيادة الفلسطينية "الأونروا" برفضها القرار الصادر عنها، وذلك في اللقاء الذي انعقد بين الوكالة الأممية من جهة واللجنة المصغرة لهيئة العمل الفلسطيني المشترك، والمجلس التربوي، واللجان الشعبية الفلسطينية في منطقة صيدا، بوابة الجنوب اللبناني، من جهة أخرى. وكان وفد "الأونروا" قد برّر القرار بالقول إنّ "القرار اتخذ بناء على دراسة أجراها المختصون في المكتب الرئيسي للأونروا في العاصمة الأردنية عمّان".

وكان الشيخ جمال خطاب، بصفته أمين سر المجلس التربوي، قد أشار إلى مخاطر ذلك على التلاميذ، والمعلم على حد سواء، وطالبهم بضرورة إعادة دراسة الأمر، وإلا سوف يضطرون إلى القيام بخطوات تصعيدية، كما أكدت القيادة الفلسطينية على ذلك، بالإضافة إلى التأكيد على مطالبة "الأونروا" بضرورة الإسراع في تقديم معونات مادية وعينية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظلّ الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يمرّ بها لبنان وانعكاساتها السلبية على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيه، كون "الأونروا" هي المعنيّ الأساس بإغاثتهم وتقديم ما يلزم لهم من معونات ضرورية لتخفيف المعاناة عنهم.

وفي هذا يقول رئيس الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين علي هويدي: "في ما يتعلق بقرار إنهاء توظيف عدد من المعلمين في مدارس الأونروا، إقليم لبنان، فإنّ الأونروا توزع عدد التلاميذ بحسب عدد المعلمين المتوفرين، وفي أثناء عملية التوزيع تبين لهم أنّ عدد التلاميذ أقل مما كان عليه في سنوات مضت، وهكذا اتخذوا الإجراء بحقّ عدد من المعلمين، وقرروا صرفهم من العمل". يتابع: "هذا الإجراء غير سليم من الناحية الإنسانية التي تجعل عدداً من المعلمين عاطلاً من العمل، كما يؤثر على التلاميذ لناحية تغيير المعلمين، وعندها سيتغير على التلميذ أداء المعلم الجديد، وهو ما يرتب على التلاميذ التأقلم معه ومع أساليبه مجدداً".

أما بالنسبة لتوقيف المعلمين عن العمل، في ظلّ الأزمات الحاصلة في لبنان في مختلف النواحي، فيقول: "هذا القرار جاء في توقيت خاطئ، خصوصاً أنّ التلاميذ هم في أمسّ الحاجة إلى متابعة تعليمهم، وتعويض ما فاتهم من دروس بسبب العطلة القسرية التي تعرض لها لبنان في المدة الأخيرة (بسبب الاحتجاجات التي بدأت في السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي)، وكذلك في ما يخص المعلمين لناحية الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها لبنان".

يتابع هويدي أنّ إنهاء عقود موظفين آخرين سيطبق على الصحة، إذ إنّ "هناك 35 موظفاً أدرجت أسماؤهم لإقالتهم، وهذا الأمر مقلق جداً، وهناك مخاوف من قبل الناس حول المبادرة الإصلاحية التي قدمها المفوض العام للأونروا كريستيان ساندرز خلال انعقاد اللجنة الاستشارية للأونروا مع الأعضاء، إذ يجب أن يقدم تقريره في شهر يونيو/ حزيران المقبل، فهل هي التي أدت إلى تقليص عدد المعلمين وعمال الصيانة؟ وهل تأتي في سياق العجز القائم في الموازنة، وكيفية تغطية هذا العجز من خلال وقف المعلمين عن العمل؟ وهذا ما نتابعه اليوم".




يضيف أنّ هذه القرارات ليست سليمة، نتيجة الأوضاع الاستثنائية التي يمرّ بها الشعب الفلسطيني عموماً في لبنان، سواء مستوى احتياجاته الصحية، أو التعليمية ، لكنّ المخاوف باتت أكبر بكثير من حدود التقليص وإن كانت هناك قرارات يجري العمل عليها، وهو ما لا يعني أنّه بعد التمديد لأعمال وكالة "الأونروا" بشكل كبير من قبل 167 دولة، فإنّ عملية استهدافها توقفت، فالعدو الإسرائيلي وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما زالا يعملان بشكل كبير للضغط على الدول المانحة من أجل وقف الدعم عن وكالة "الأونروا".

المساهمون