الأسر الليبية بين فكي كمّاشة: التضخم والأجور الزهيدة

26 أكتوبر 2015
الصورة
الأسواق الليبية لا تشملها الرقابة (فرانس برس)
+ الخط -
أصبح ارتفاع الأسعار وخصوصاً الذي يطاول السلع الغذائية، من الهواجس اليومية للأسر الليبية، وذلك في ظل الأجور المنخفضة، وتراجع فرص العمل، وازدياد حدة البطالة بين القوى العاملة جراء الأوضاع الأمنية المضطربة في البلاد. ويشكو الليبيون من التأخير الدائم في صرف المرتبات، إضافة إلى ثبات الأجور في غالبية القطاعات الاقتصادية الخاصة والعامة برغم ارتفاع حجم التضخم أكثر من خمسة أضعاف منذ الإطاحة بحكم معمر القذافي. في حين يستغرب المعلمون، الذين طاولتهم زيادة على أجورهم أخيراً، بما لا يتعدى الـ 218 دولاراً، أن نفقاتهم ارتفعت أضعافاً مضاعفة. 
ويقول محمد إبراهيم، وهو موظف في قطاع الصحة، لـ "العربي الجديد": "إن حجم الأجور في ليبيا ضعيف جداً بالنسبة للارتفاع المفاجئ في الأسعار وانخفاض سعر الدينار الليبي مقارنة بالدولار. فقد أصبحنا لا نشتري سوى السلع الأساسية جداً، في حين أننا قمنا بالاستغناء عن عدد كبير من السلع التي كانت من ضمن حاجاتنا اليومية". ويضيف: "طالبنا بزيادة المرتبات ولكن دون جدوى، إذ إننا لا نسمع سوى وعود بزيادة أجور العاملين في القطاع العام، ولا نرى سوى التأخير في دفع الرواتب والمماطلة في تنفيذ الوعود".

قيمة زهيدة

أما نورا أبو القاسم، وهي معلمة في مدرسة عامة، فتؤكد لـ "العربي الجديد" أن "القرار الأخير الذي صدر عن الحكومة في ما يتعلق بزيادة المرتب، انتظرناه طويلاً، إلا أن ما تم إقراره ليس سوى قيمة زهيدة في مقارنة مع زيادة الأسعار في الأسواق، لا بل إن التضخم الكبير قضى على أي منفعة من هذه الزيادة". وتشير إلى أنه "لا ينفعنا فعلياً زيادة الأجور في ظل عدم وجود رقابة على التجار، الذي يغالون في زيادة الأسعار بما يفوق قدرة الناس على الإنفاق".

اقرأ أيضاً:لائحة الفساد الليبية تضم عشرات المستوردين

من جهته، يقول الخبير الاقتصادي محمد يونس إنه "بصفة عامة ووفقاً لعلم الاقتصاد فإن ارتفاع أو زيادة الأجور يؤدي إلى حدوث تضخم (ارتفاع في المستوى العام للأسعار)، ولذلك تقوم الحكومات بترتيبات معينة عند قيامها برفع الأجور، لكيلا يخسر المواطن الزيادة من خلال ارتفاع الأسعار". ويشرح أن "هذا الترابط يعود إلى زيادة عرض النقود في الأسواق من جهة وزيادة الطلب على الاستهلاك من ناحية أخرى، وبالتالي الضغط على الأسعار للارتفاع". ويتابع: "ما حصل هنا، أن ارتفاع الأجور لدى فئة من موظفي القطاع العام، جاء بشكل سريع، وليس على مراحل كما يفترض أن يكون، ودون دراسة علمية كافية ووافية، ليتظافر ذلك مع انخفاض سعر صرف الدينار الليبي أمام باقي العملات ما أثر بشكل إضافي على ارتفاع الأسعار".
من جهته، يقول الباحث إسلام الحاجي، في حديث مع "العربي الجديد"، إن "ليبيا ليست من الدول الصناعية والإنتاجية للأسف حيث إن 95% من السلع الموجودة في السوق المحلية مستوردة من الخارج، بعدما تم الاعتماد الكامل على الثروة النفطية لإدخال العملة الصعبة للدولة، من دون تقوية القطاعات الإنتاجية". ويضيف: "أن السعر الحالي للدينار الليبي كمقياس للقوة الشرائية، موضوع بقرار سياسي في عهد النظام السابق ولا يزال معمولا به حتى الآن. ومن دون دعم الدينار الليبي أمام العملات الأخرى فلن يكون هناك أي جدوى من زيادة الأجور مهما بلغ حجم تلك الزيادة، خصوصاً في ظل عدم وجود هيئات أو أجهزة لمراقبة زيادة الأسعار والتحكم بها". ويتابع الحاجي: "دولة مثل ليبيا ليس أمامها إلا إرجاع القيمة النقدية الحقيقية للدينار الليبي أمام العملات الأخرى، وبذلك لن يكون هناك أي داع لزيادة الأجور. وعكس ما يعتقد بعضهم بأن اقتصاد الدولة سواء في القطاع العام أو الخاص سوف يتضرر، فإن العكس فعلياً سيحدث". ويؤكد الحاجي أنه "يجب اتخاذ قرار جريء بإعادة السعر الحقيقي للدينار الليبي وفوراً لا تدريجياً، وذلك لإنعاش التجارة والاقتصاد وأيضاً بهدف تحسين المعيشة للمواطن وبطريقة مباشرة وسريعة".

اقرأ أيضاً:التقشف يضرب تطعيمات الأطفال في ليبيا

المساهمون