الأردن يعيد ضريبة الدخل للواجهة... ومخاوف من تجدّد الاحتجاجات

20 اغسطس 2018
الصورة
الأردنيون يتخوفون من أعباء معيشية جديدة (خليل مزرعاوي/فرانس برس)
+ الخط -
عاد ملف ضريبة الدخل إلى الساحة مجدّداً بعد أن أعلنت الحكومة الأردنية عن بعض تفاصيل بنود القانون المقترح، ما أثار مخاوف من تجدّد الاحتجاجات الشعبية في حال عدم الاستجابة لمطالب الشارع الذي تفاقمت متاعبه المعيشية في ظل ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
وكشفت الحكومة الأردنية عن أبرز ملامح مشروع قانون ضريبة الدخل الذي ستحيله إلى مجلس النواب لمناقشته في دورته الاستثنائية المرجح انعقادها الشهر المقبل.
وبموجب بيان حكومي فإن القانون الجديد سيخضع لضريبة الدخل على الشرائح المختلفة (الأفراد والعائلة) البالغ 14 ألف دولار للفرد سنوياً و28 ألف دولار للعائلة، فيما يبلغ في القانون الحالي 17 ألف دولار للفرد و34 ألف دولار للعائلة.
وقال البيان إن مسودة القانون ستناقش في مجلس الوزراء قريبا لإرساله إلى مجلس النواب وإن نسب الضريبة حددت ضمن مسودة القانون بطرق علمية وعبر دراسات للأثر المالي والاقتصادي والقوة الشرائية للمواطنين ومكافحة التهرب الضريبي من خلال ربط الإعفاءات التي ستمنح للمكلف بتزويده الضريبة بالفواتير الشرائية للعديد من القطاعات التي تعتبر الأكثر تهربا في دفع الضرائب التي وصل حجمها إلى 846 مليون دولار خلال السنوات الماضية.

تهيئة لتمرير القانون
وحسب الخبير الاقتصادي مازن مرجي لـ" العربي الجديد"، فإن الحكومة ومن خلال التفاصيل الجديدة الخاصة بقانون ضريبة الدخل إنما تريد التهيئة لتمريره بأقل درجة من الاحتجاجات الشعبية وتفادي ما حدث للحكومة السابقة.
وقال مرجي إن الحكومة عليها مراعاة ظروف المواطنين المعيشية وأوضاع القطاعات الاقتصادية المختلفة وعدم تحميلها أكثر من اللازم والبحث عن اليات مناسبة لزيادة كفاءة التحصيل ومعالجة التهرب الضريبي.
وحسب المصدر الحكومي الذي نسب إليه البيان فإن 91% من المواطنين لن تشملهم الضريبة، ودخل الفرد الذي يتجاوز 1245 دولارا شهرياً سيكون مشمولا بالضريبة وبنسب تصاعدية محددة حسب المسودة وسيحصل على إعفاء 1410 دولارات في حال تقديم فواتير للقطاعات التعليمية والصحية ويرتفع بشكل تصاعدي إذا ما تم تزويد الدائرة بفواتير بخصوص القطاعات المهنية المختلفة للحد من التهرب الضريبي فيها.



ووفقا للمصدر فإن دخل العائلة للزوج والزوجة الذي سيتجاوز 2350 دولارا شهرياً سيتم شموله بالضريبة وبنسب تصاعدية حسب المسودة. واستنادا إلى البيان الحكومي فإن مسودة القانون ألغت عقوبة الحبس واستبدلتها بمقترح توقيف النشاط التجاري أو الخدمي لمزود الخدمة من أسبوع إلى 3 أشهر ويتم استبدالها في حال المصالحة مع الدائرة بغرامة مالية عن قيمة التهرب والتعهد بعدم العودة إلى التهرب الضريبي.
ولم يأت البيان على ذكر النسب الضريبية التي ستخضع لها القطاعات الاقتصادية مثل البنوك والصناعة والتجارة وأعضاء النقابات المهنية وغيرها.

انتقادات نقابية
وجهت النقابات المهنية انتقادات حادة للحكومة لعزمها إحالة قانون الضريبة إلى مجلس النواب دون التوافق على بنوده الأساسية مع مختلف القطاعات وفقا لما تعهدت به الحكومة سابقا.
وقال رئيس مجلس النقابات المهنية ونقيب الأطباء، علي العبوس، لـ"العربي الجديد" إن رئيس الوزراء والفريق الحكومي المختص سيلتقي بمجلس النقابات المهنية بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة حول تصورات مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد.
وأضاف أن الحكومة لم تشاور النقابات حول القانون حتى الآن بخلاف ما تم الاتفاق عليه سابقا إلا أن النقابات متمسكة بمطالبها بعدم تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية في القانون الجديد.
وشهد الأردن في أواخر مايو/ آيار الماضي احتجاجات واسعة أفضت إلى إسقاط حكومة هاني الملقي وسحب الحكومة الجديدة برئاسة عمر الرزاز قانون ضريبة الدخل من مجلس النواب.

تعليق رسوم صحية
وفي ظل تفاقم الأعباء المعيشية للمواطنين، أعلنت، أمس، نقابة الأطباء الأردنية تعليق العمل بلائحة الأجور الطبية الجديدة التي صدرت يوم الخميس الماضي، في ضوء الاحتجاجات الواسعة من قبل المواطنين ومجلس النواب ومختلف القطاعات التي رأت فيها رفعا غير مبرر للأسعار سيؤدي إلى تراجع مستويات المعيشة ويحول دون حصول المرضى على المعالجات الطبية اللازمة.




وقال العبوس لـ"العربي الجديد" إنه تم تعليق وليس إلغاء العمل بلائحة الأجور الطبية الجديدة لكنه أكد أنه ستتم إعادة النظر بالأجور وتخفيضها والإبقاء على بعض البنود التي ستكون في صالح المواطن. وأضاف أن نقابة الأطباء ستجري حوارا مع مختلف القطاعات بما فيها اللجنة الصحية في مجلس النواب لأجل مناقشة اللائحة وتعديلها على النحو الذي يخفف الأعباء عن كاهل المواطنين ويضمن إضافة بنود جديدة في صالح المرضى.
وأشار إلى أن مجلس النقابات المهنية التقى في اجتماع طارئ مساء أول من أمس، بمجلس نقابة الأطباء وبعد المناقشات تم اتخاذ قرار بتعليق العمل باللائحة ودعوة الجمعيات التخصصية في النقابة التي وضعت التسعيرة إلى إعادة دراسة اللائحة مراعاة للظروف الاقتصادية التي يمر بها الوطن والمواطن.

المساهمون