هدوء حذر في مدينة الرمثا الأردنية بعد ليلة ساخنة من الاحتجاجات

25 اغسطس 2019
الصورة
تعرّض اثنان من الدفاع المدني لكسور في الرمثا (الأناضول)
عاد الهدوء الحذر، اليوم الأحد، إلى مدينة الرمثا في شمال الأردن، عقب الحديث عن توصّل ممثلين عن لواء الرمثا مع جهات رسمية إلى اتفاق لبحث مطالبهم.
واشتدت حدة الاحتجاجات التي خيّمت على المدينة الليلة الماضية، تعبيراً عن رفض الأهالي للإجراءات الحكومية بخصوص معبر "نصيب" الحدودي، حيث قررت السلطات منع إدخال أكثر من "كروز سجائر" من المعابر الحدودية مع سورية.
ويعتمد مواطنو الرمثا بشكل أساسي على إحضار بعض البضائع والدخان من سورية، والمتاجرة بها لغايات توفير متطلبات أسرهم المعيشية، كما هو الحال بالنسبة للمناطق الحدودية الأخرى، كما أوضح رئيس غرفة تجارة الرمثا عبد السلام ذيابات لـ"العربي الجديد".

وأقدم شخص ملثم، يوم أمس السبت، على إطلاق مجموعة من "الصليات النارية"، مستخدماً سلاحاً أوتوماتيكياً وسط جموع من المحتجين، ما أدى إلى احتراق آلية تابعة لقوات الدرك، وإغلاق عدد من الطرق، وإشعال الإطارات في الشوارع، وإطلاق قوات الدرك قنابل الغاز المسيل للدموع. وتعرّض اثنان من طواقم الدفاع المدني إلى رضوض وكسور في اليدين. 

وقدر رئيس بلدية الرمثا حسين أبو الشيح، في تصريحات صحافية، الخسائر جراء الاحتجاجات خلال اليومين الماضيين في المدينة بـ100 ألف دينار أردني (140 ألف دولار).
من جهته، يقول الخبير الأمني الأردني اللواء المتقاعد جلال العبادي، لـ"العربي الجديد"، إن جميع هذه التطورات لا تحمل دلالة أمنية مخيفة، في حال حافظ الجميع على منع إسالة الدماء، مضيفا أنه في حال حدوث تطورات سلبية فالجميع سيدفع الثمن. 
وقال إن هناك حكومة فاشلة في الأردن تفتقر إلى التخطيط والبعد الاستراتيجي، وأن البلد لا يحتاج إلى الإثارة في هذا التوقيت، خاصة أن الأردن مستهدف من قبل بعض دول الجوار.
وأوضح أن سلاح M47K، الذي ظهر في أحد الفيديوهات لاحتجاجات الرمثا غير متوفر مع العامة ويُحمل على آلية، وتمتلكه الجيوش أو القوى المنظمة في العادة، مشيرا إلى أن من حمل السلاح "شخص مغرض". 



بدوره، قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز، صباح اليوم الأحد، خلال لقائه رئيس وأعضاء غرفة تجارة الأردن، إن الواقع اليوم يتطلب الحكمة من الجميع، وذلك في معرض تعليقه على ما جرى من أحداث في الرمثا خلال اليومين الماضيين. 
وحمّلت "لجنة المتابعة الوطنيّة" في بيان لها حول احتجاجات الرمثا، مسؤولية الأحداث لما سمّتهم "عصابة الفساد والاستبداد الحاكمة"، مشيرة إلى أن هذه العصابة تهيمن على القرار في البلاد وتتحكّم في مصيرها ومصائر الناس فيها مِنْ دون الاستناد إلى أيّ نوعٍ من التفويض الشعبيّ، بل بالاستناد إلى قوّة السلطة القهريّة وحدها.
وأضاف البيان "تتعامل السلطة مع أهلنا في الرمثا كما لو أنَّهم هم السبب فيما وصلت إليه البلاد مِنْ أزمة اقتصاديّة وسياسيّة مستعصية، ومِنْ مخاطر وجوديّة تتمثَّل في صفقة القرن وسواها من المشاريع الاستعماريّة؛ فلجأت إلى مواجهتهم بالبطش والقمع المفرط.. بدلاً مِنْ أنْ تستمع إلى مطالبهم وتتعرّف على مشاكلهم".
من جهته، حمّل الملتقى الوطني للأحزاب والقوى القومية واليسارية، مسؤولية تدهور الأوضاع العامة في البلاد، للسّلطات الدستورية كافة، وتحديداً السلطة التنفيذية، حيث أدى غياب دورها في إدارة الشأن العام بما يصون أمن المواطنين ويحفظ كرامة عيشهم وحقوقهم الديمقراطية إلى انفجار أزمات اجتماعية وسياسية متلاحقة، تهدد بانفجارات أوسع وأشمل.
تعليق: