اختطاف

29 أكتوبر 2016
الصورة
(طه حسين وجورجيو لابيرا، القاهرة 1953)
+ الخط -

صدر قراران عن الحكومة المصرية عام 1932: الأوّل يقضي بنقل طه حسين من "جامعة القاهرة"، حيث كان يشغل منصب عميد "كلية الآداب" إلى وزارة المعارف، وقضى الثاني بفصله من الوزارة.

تعدّدت الروايات حول الحادثة، إذ أرجعها البعض إلى عدم تصفيق صاحب "مستقبل الثقافة في مصر" للملك فؤاد، حين زار الجامعة، وقال آخرون برفضه منح شهادات دكتوراه فخرية لمقرّبين من رئيس الوزراء، حينها، إسماعيل صدقي، وذكَر غيرهم أنه عارض الكتابة في صحيفة "حزب الشعب" الذي أسّسه الأخير.

يمكن إضافة روايات أخرى. لكن الأبرز أن طلبة الجامعة أعلنوا احتجاجهم على قرار الفصل في 9 آذار/ مارس من العام نفسه (الذي سُمّي بيوم استقلال الجامعات)، وخرجوا مطالبين بإعادة أستاذهم، كما قدّم مدير الجامعة، أحمد لطفي السيد، استقالته احتجاجاً.

حكَم القضاء بعودة طه حسين إلى موقعه بسبب الضغط الشعبي والأكاديمي، غير أن الوضع تغيّر في الحقبة الناصرية؛ فإلى جانب شهادات تؤكّد تقدير عبد الناصر لصاحب "الفتنة الكبرى"، إلا أن الأخير مُنع من الكتابة أكثر من مرّة، والتزم الصمت حيال قضايا كثيرة حتى وفاته.

بعد سنين ليست بالطويلة، فُصل أحمد صبحي منصور من "جامعة الأزهر" في الثمانينيات، وكذلك نصر حامد أبو زيد من "جامعة القاهرة" في التسعينيات، وحدث الأمر مع غيرهما بسبب آرائهم المعرفية أو السياسية، لكن من دون اعتراض يُذكر بعد أن اختُطف التعليم لصالح الأمن والسياسة.


المساهمون