اتصالات روسية تركية لإرساء هدنة ليبية

08 يوليو 2020
الصورة
لافروف التقى عقيلة صالح بداية الشهر الحالي (Getty)

بعدما دل الحراك الدبلوماسي في الأيام الأخيرة حول ليبيا، وآخره زيارة وزير الدفاع الإيطالي لورينزو غويريني إلى أنقرة، الثلاثاء، على تصاعد المساعي للتوصل إلى اتفاق سياسي يوقف الصراع الليبي، أعلنت موسكو، اليوم، عن تعاونها مع أنقرة لتنسيق هدنة ليبية، وذلك فيما كانت الأخيرة تؤكد أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر هو الذي انتهك الاتفاقيات السابقة لوقف إطلاق النار. وتوازى ذلك مع دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في تصريح اليوم، للتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية في ليبيا، محذراً من أن الصراع الليبي دخل مرحلة جديدة مع وصول التدخل الخارجي إلى مستويات لم يسبق لها مثيل. وأعرب عن قلقه الشديد من الاحتشاد العسكري حول سرت والتدخل الخارجي المباشر في انتهاك لحظر الأمم المتحدة للأسلحة. ولفت إلى أن عدد النازحين في ليبيا جراء المعارك بلغ 400 ألف شخص.

سبق ذلك إعلان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا تتعاون مع تركيا بغية تنسيق هدنة في ليبيا، مضيفاً: "نحن مع زملائنا الأتراك، ضمن إطار الحوار الذي تم تفويضه على أعلى مستوى من قبل رئيسي الدولتين، كنا وما زلنا وسنظل نعمل على تنسيق المواقف التي ستتيح الإعلان فوراً عن وقف إطلاق النار والانتقال إلى تسوية جميع المسائل العالقة". وأشار لافروف، في تصريح عقب مؤتمر افتراضي عقده مع نظرائه من دول جمهورية الكونغو ومصر وجنوب أفريقيا، إلى أن تركيا تعمل في هذا الاتجاه مع حكومة الوفاق، آملاً "أن يتمكنوا من التوصل إلى الحل الصحيح الوحيد في الظروف الحالية". وأكد أن روسيا بدورها تواصل اتصالاتها مع حفتر ورئيس حكومة الوفاق فائز السراج على حد سواء، قائلاً: "نوجه إشارة واضحة بأن الخطوة الأولى التي لا غنى ولا بديل عنها هي الإعلان عن وقف جميع الأعمال القتالية". وشدد على أن الوقف الفوري للأعمال القتالية يمثل السبيل الوحيد لتسوية النزاع الليبي "ووقف محاولات قوات كلا الجانبين إحراز تقدم غرباً أو شرقاً في أي اتجاه".

أكد لافروف استعداد حفتر لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا

وأعرب عن أسفه إزاء عدم تحويل تصريحات جميع الأطراف عن غياب حل عسكري للأزمة الليبية إلى خطوات فعلية على الأرض، مبديا دعم موسكو لاقتراح رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح بشأن ضمان تمثيل جميع مناطق البلاد في مؤسسات الحكم. وأكد استعداد حفتر لتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في ليبيا، متهماً حكومة طرابلس بأنها "غير راغبة" في ذلك. وقال: "عندما دعونا القادة الرئيسيين (خليفة) حفتر، و(فائز) السراج، و(عقيلة) صالح، في يناير/ كانون الثاني من هذا العام قبيل مؤتمر برلين، كان الجيش الوطني الليبي (مليشيا حفتر) يعتقد أن موقفه على الأرض أقوى، ولم يكن مستعداً لتوقيع وثيقة اعتبرها السراج مقبولة". وأضاف: "الآن، فإن قوات حفتر، بحسب تقييماتنا، مستعدة لتوقيع مثل تلك الوثيقة بشأن وقف إطلاق نار فوري، لكن هذه المرة حكومة طرابلس هي التي لا تريد فعل ذلك، معتمدة على الحل العسكري". كما اتهم لافروف الولايات المتحدة بمحاولة "عرقلة" تعيين مبعوث أممي جديد إلى ليبيا.

في المقابل، كان المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، يقول إن تركيا أكدت مراراً أن حل الأزمة القائمة في ليبيا لن يكون عسكرياً، مبينا أن من أولويات تركيا تحقيق تقدم في المسار السياسي استناداً إلى مبادئ مؤتمر برلين. وشدد على ضرورة إيجاد حل للأزمة الليبية يضمن وحدة أراضيها ووحدتها السياسية، مبيناً أن القبائل الليبية قادرة على العيش بسلام وأمان معاً. ولفت إلى أنه من الطبيعي أن تتخذ حكومة الوفاق التدابير اللازمة للدفاع عن نفسها، مشيراً إلى أن الاعتداء الذي حصل قرب قاعدة الوطية قبل عدة أيام من قِبل حفتر، يظهر للعيان من يريد استمرار الاشتباكات ومن يرغب في إحلال الاستقرار بالبلاد.

وأعلن في حديث لوكالة "الأناضول"، أن بلاده تدعم حكومة الوفاق الشرعية في ليبيا بموجب اتفاق التعاون العسكري المبرم بين أنقرة وطرابلس في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. وأوضح قالن أن التدخل التركي في ليبيا غيّر مجريات الأحداث والاشتباكات في هذا البلد، وحقق توازناً في الاشتباكات أقر به الجميع. وأضاف: "لولا الرؤية الصحيحة للرئيس رجب طيب أردوغان في التدخل، لكانت الاشتباكات في ليبيا ستزداد وسيموت أناس كثيرون، وربما كان انقسام ليبيا أمراً محتّماً". وشدد على أن حكومة السراج "لها حق الدفاع الشرعي عن النفس ضد هجمات حفتر"، لافتاً إلى أن حكومة السراج تبنت مواقف إيجابية حيال المسار السياسي، فيما يواصل حفتر منذ اتفاقية أبوظبي في إبريل/ نيسان 2019، انتهاك كافة اتفاقات وقف إطلاق النار ولم يلتزم بالمبادرات الدولية لحل الأزمة الليبية.

قالن: حكومة السراج تبنت مواقف إيجابية حيال المسار السياسي، فيما يواصل حفتر انتهاك كافة اتفاقات وقف إطلاق النار

وأكد قالن أن حفتر لم يلتزم بأي وعد قطعه حتى الآن، وأنه من الطبيعي ألّا تثق حكومة السراج بوعوده. واستطرد قائلاً: "في مؤتمر برلين كانت هناك دعوة لوقف إطلاق النار، وحكومة السرج لم تعارض هذه الدعوة لكنها اشترطت انسحاب كافة الأطراف إلى حدود اتفاقية الصخيرات عام 2015، وبموجب تلك الاتفاقية ينبغي انسحاب مليشيا حفتر من سرت والجفرة". وذكر قالن أن حكومة السراج لن تسمح بأن يستخدم حفتر هاتين المدينتين كقاعدة للقيام بعملياته العسكرية. وتابع قائلاً: "كل دعوة أطلقها حفتر لوقف إطلاق نار أو حل سياسي، كانت بمثابة تحضير أرضية مناسبة لاعتداء جديد، لذا فإن حكومة السراج محقة في عدم الثقة بحفتر". ورداً على سؤال حول موقف تركيا تجاه دول تدعم حفتر مثل فرنسا ومصر والإمارات وروسيا واليونان، قال قالن إن على جميع الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي تأسيس علاقات مع الحكومة الليبية الشرعية، معرباً عن أسفه لأن "هناك بعض الأطراف الدولية تحاول أن تحول ليبيا إلى سورية جديدة". ولفت إلى إمكانية حل الأزمة الليبية في حال أبدى المجتمع الدولي رغبة في تحقيق حل سياسي يراعي وحدة الأراضي الليبية والحفاظ على مواردها الطبيعية. وأردف قائلاً: "نسمع أقاويل حول نية بعض الجهات تقسيم ليبيا إلى عدة أجزاء، لكن تركيا لا يمكنها أن تسمح بذلك".

وفي التطورات أيضاً، بحث رئيس هيئة الأركان التركية يشار غولر، مع نظيره الروسي فاليري غيراسيموف هاتفياً القضايا الأمنية الراهنة في سورية وليبيا، بحسب بيان لرئاسة الأركان التركية. ميدانياً، أعلنت السلطات الليبية،، إصابة مدنيين اثنين إثر انفجار لغم بهما زرعته مليشيات خليفة حفتر، جنوبي طرابلس.