اتحاد جمعيات المهاجرين في السويد... اندماج ومشاركة

24 فبراير 2019
الصورة
عمل تطوعي لخدمة اللاجئين (العربي الجديد)

يشهد مقر الاتحاد، الذي يفتح أبوابه يوميا، حضورا كبيرا للمهاجرين واللاجئين الجدد في السويد. وتمتد نشاطات الاتحاد إلى خارج مقره، في مختلف نواحي وضواحي المحافظة، حيث تقطن الجاليات المهاجرة، وتقدم المؤسسات الحكومية التسهيلات التي من شأنها تعزيز وتوسيع نشطات الأعضاء، ومن بينها البنى التحتية التابعة للدولة والقطاع الخاص.

أهداف ومسارات
وإلى جانب عمل هذا التجمع الذي يضم أبرز وأكبر جمعيات ومنظمات الجاليات التي تقيم في السويد على تنسيق وتسهيل عملها نحو عملية الدمج الأفضل في المجتمع، والتقاء أبناء الثقافات المختلفة في مجتمع تعددي، فإن تنظيم العمل يشمل أيضا تعزيز دور المهاجرين في الحياة العامة، ويلعب دورا في مراقبة أداء السياسيين المحليين في أوبسالا لناحية سياسات الدمج وكافة جوانب الحياة، من خلال علاقات مباشرة مع هؤلاء، لما تشكله الجاليات من ثقل انتخابي.


بدأ اتحاد الجمعيات في السويد "سيو" منذ بداية 2018 إقامة دورات متخصصة بتعليم قواعد اللغة السويدية، ويشارك فيها كل من يرغب بتعلمها من خلال معلمين متخصصين. ولاستكمال التأهيل والاندماج تتم إقامة دورات "حواسيب" ولغة إنكليزية، يشارك فيها أيضا عدد كبير من النساء اللاتي يرغبن بتعلم الجديد للتأهل لسوق العمل. ويذكر رئيس الاتحاد إميل صرصور، لـ"العربي الجديد"، أن من الضروري مشاركة "كل أصحاب الخبرة في النشاطات".




وعن حاجة الجاليات لهذا الاتحاد، يذكر صرصور أنه "حاجة ضرورية لتكاتف الجهود لبناء رأي عام إيجابي من اللاجئين ولمواجهة العنصرية في البلد". ويذكر أن السويد استقبلت نحو 163 ألف لاجئ فقط في عام 2015، ومعظم هؤلاء يحتاجون لخوض عملية اندماج وتأقلم في مجتمعهم الجديد.

وترى اللاجئة السورية كوثر أن مشاركتها في نشاطات هذا الاتحاد "شكلت نقلة أساسية في حياتي ببلد اللجوء السويد، ففيه تعلمت الكثير وتعرفت على العديد من اللاجئين والمهاجرين، من العرب وغير العرب، بما يصقل التجربة الشخصية ويفيد في المستقبل".

ويستند عمل الاتحاد إلى ما هو منتشر في المجتمعات الشمالية من "عمل تطوعي"، ويشمل السويديين والسويديين من أصول مهاجرة ولاجئين جدد، بحسب الكفاءات والقدرات. ويقوم هؤلاء المتخصصون بتوجيه وتقديم معلومات ومساعدة على الربط مع المؤسسات والتواصل معها لتسهيل انطلاق المهاجر بنفسه مستقبلا. 
ومن بين أهم النشاطات التي يرعاها ويقيمها الاتحاد يأتي دور النساء، وخصوصا القادمات حديثا للتعرف على مختلف نواحي الحياة والقوانين، وكل ما يهم حياتهن وأسرهن من خلال "ملتقى مقهى النساء العالمي".

ومن خلال النشاطات الخاصة بالاتحاد، والتقاء النساء من دول تتشابه، مثلا عربية أو من سورية تحديدا، يجري تسهيل بعض التحديات وتخفيف الأعباء عليهن من خلال حلقات حوار تتعلق بالعيش في مجتمع جديد. ويملك الاتحاد أيضا إذاعة تبث برامجها في محافظة أوبسالا بلغات مختلفة، وعلى رأسها العربية، إذ يحتضن مقر الاتحاد هذه الإذاعة ليتلقى المستمع آخر الأخبار المحلية والعديد من الفقرات المتعلقة بالأدب والتعريف بالمجتمع السويدي.

ويقيم اتحاد الجمعيات ويشرف على العديد من الندوات والأمسيات الثقافية والأدبية. وأخيرا احتضنت "مكتبة أوبسالا العامة"، برعاية الاتحاد، ندوة شعرية بمشاركة 4 شعراء.



ولأن اتحاد الجمعيات مؤسسة كبيرة وقديمة، فإن نشاطاته ليست دائما في مقره. فمباني الحكومة والمجتمع متاحة له ليقيم ويشرف على العديد من الفعاليات. فمتاح أمام الناس أن يشاركوا في مختلف الدورات التي يقيمها، بما فيها السباحة وركوب الدراجات الهوائية لمن لم يتعلمها، كأبسط نشاطين يحتاجهما الإنسان في مجتمعه الجديد لممارسة هوايات أوقات الفراغ.

ومن بين أهم ملتقيات الشعوب إحياؤه لمناسبات وطنية تخص الجاليات المنتسبة، من خلال حفلات فولكلورية تقدم فيها عروض فنية تعبر عن ثقافة هؤلاء، بالإضافة إلى قيام الاتحاد والجمعيات فيه بإحياء المناسبات السويدية وإقامة احتفالات بأعياد الميلاد بتقديم طعام من مختلف الثقافات المقيمة في السويد، وجوائز للأطفال وشهادات تخرج وتقدير للناشطين والناشطات في الاتحاد.

ومن بين أبرز المشاركات التي يعول عليها، مساهمة هذا الاتحاد في تنشيط وتفعيل دور الجاليات في المشاركة السياسية من خلال المساهمة في الانتخابات المحلية والبرلمانية. ولأجل ذلك، تبقى العلاقة قائمة بين أعضاء البرلمان ومختلف الأحزاب السياسية، لدوره البارز، كما في الانتخابات الأخيرة في سبتمبر/ أيلول 2018. وإلى ذلك، يقيم الاتحاد لقاء شهريا يدعى إليه أعضاء منتخبون من المجلس البلدي والمحافظة لفتح حوار حول أوضاع المهاجرين وكيفية العمل لتطويره والاستماع إلى الآراء والمقترحات والانشغالات لدى أعضاء الجاليات.

أوبسالا 2030
يدير الاتحاد عددا من المشاريع، أهمها: "طموح أوبسالا 2030"، وهي خطة لمدة عشرين سنة، وقد مضت السنوات العشر الأولى بنجاح. ويقوم المشروع على التوأمة بين العائلات السويدية والقادمين الجدد.
وبالإضافة إلى ذلك، يبرز مشروع "مدرسة للجميع"، لإدماج الطلاب الجدد بالمدارس، ومشروع "حياة أفضل عند الكبر"، يقوم على أساس مساعدة الكبار من المهاجرين لفهم وضعهم بعد التقاعد، وكذلك "مشروع الديمقراطية في الحياة العامة"، ويهدف إلى تعزيز مشاركة أبناء الجاليات في الحياة السياسية والديمقراطية في السويد، وأيضا المشاركة في جمعيات المجتمع المدني. وحول الدورات التعليمية في علوم الكومبيوتر، يذكر الدكتور طارق الجزار، لـ"العربي الجديد"، أنها "انطلقت منذ أكثر من عام وشارك فيها أكثر من 120 طالبا وطالبة من مختلف الأعمار، وذلك لأهمية الحاسوب في الحياة بالسويد".

تعليق: