إحصاء حكومي: مليونا أرملة ومطلقة في العراق

09 يناير 2017
الصورة
زيادة الأرامل والمطلقات في العراق (جيم لوبيز/فرانس برس)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية، اليوم الاثنين، أن عدد المطلقات والأرامل في عموم البلاد بلغ نحو مليوني عراقية، حسب نتائج مسح الأمن الغذائي الذي نفّذه الجهاز المركزي للإحصاء خلال عام 2016.

وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، في بيان اطلع عليه "العربي الجديد"، إن "عدد المطلقات بلغ 122 ألفا و438 مطلقة، منهن 105 آلاف مطلقة تتراوح أعمارهن بين 14 و49 سنة، فيما كان عدد المطلقات الأكبر من 50 سنة، 17 ألفا و432 مطلقة"، مبيناً أن "عدد الأرامل وصل إلى 878 ألفا و455 أرملة، منهن 203 آلاف أرملة بعمر 14 إلى 49 سنة، و675 ألفا و198 أرملة أكبر من 50 سنة".

ولفت الهنداوي إلى أن مسح الأمن الغذائي لعام 2016، لم يشمل محافظتي نينوى والأنبار، وكذلك قضاء الحويجة في محافظة كركوك وقضاءي بيجي والشرقاط في محافظة صلاح الدين، بسبب الظروف الأمنية في تلك المدن، وبيّن أن المنظمات التابعة للأمم المتحدة تعتمد البيانات والمؤشرات التي يعدها الجهاز المركزي للإحصاء، لأن المسوح الإحصائية التي ينفذها الجهاز تجري وفقا للمعايير العالمية المعتمدة.

وتعزو الباحثة الاجتماعية حنين سلام، ارتفاع عدد الأرامل والمطلقات في العراق، إلى عمليات القتل والعنف في البلاد، فضلا عن تدهور الواقع الاقتصادي الذي أثر بشكل كبير على دخل الأسر. ما يعني زيادة المشاكل والضغوط على ممارسة الحياة اليومية والتي تزيد معها نسبة الطلاق.

وقالت سلام لـ"العربي الجديد"، "لابد أن تكون هناك خطة حكومية لوضع حد وضوابط من شأنها تقليل حالات الطلاق في البلاد، خاصة في المناطق التي ترتفع فيها النسب حسب مركز الإحصاء. يمكن عمل برامج توعية، وتوفير فرص عمل تقلل من تواجد الرجل في البيت، أو إشغاله بعمل يدر دخلا ماديا ويحسن الظروف العائلية ويقلل الاحتكاك والمشاجرات بين الأزواج".


وتابعت "يجب توعية النساء بمخاطر التوغل في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تشير دراسات غير رسمية إلى أن غالبية حالات الطلاق كانت بسبب الشك بين الزوجين واتهام أحدهما للآخر بالخيانة التي تنتهي بالطلاق، وقد صادفني في عملي كباحثة في مركز الاستماع والإرشاد النفسي في محافظة ديالى، كثير من النساء اللواتي تحدثن عن تجربتهن الخاصة مع تلك المواقع، والتي تنتهى بهن أو بإحدى معارفهن إلى الطلاق نتيجة الاتهام بالخيانة الزوجية".

وأوضحت سلام أنه "لا يمكن تصنيف جميع حالات الطلاق بسبب الخيانة أو الإنترنت. كثير من الأسر أصبحت مبنية على علاقات هشة تنتهي بسهولة، من دون الاكتراث إلى العواقب الوخيمة على الأطفال الذين يكونون ضحية قرار الطلاق طوال حياتهم".

ولفتت إلى أن النساء الأرامل بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي من خلال تخصيص راتب شهري ودمجهن في المجتمع عن طريق دورات تأهيل تمنح الأرملة شهادة تمكنها من العمل في منظمات محلية أو شركات أهلية أو وظائف حكومية بحسب شهادتها العلمية، مع ضرورة مراعاة المجتمع وضع الأرملة والمطلقة واحترامهن، حيث إنهن في الغالب ضحية الأوضاع التي تمر بها البلاد".


ويقول المحامي رامي عباس، لـ"العربي الجديد"، إن المحاكم العراقية تشهد يوميًا حالات طلاق وتصديق طلاق، وهذا ما يؤكد أن الطلاق في العراق بلغ أرقاما خطرة لا يمكن السكوت عنها أو عدم اتخاذ قرارات تقلص منها، "هذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع، الحكومة والأفراد"، داعيًا نقابة المحامين والمحاكم العراقية إلى عدم التسرع في إجراءات الطلاق وبذل مجهود أكبر في إقناع الطرفين بالعدول عن قرار الطلاق، أو جعل إجراءات الطلاق صعبة للحد من الظاهرة.