أوبيانوجو إيكيوتشا: الأجندة النسوية الغربية في "أفريقيا المستهدفة"

13 يناير 2020
الصورة
(أوبيانوجو إيكيوتشا)

منذ أن انتهى عصر الكولونيالية، وأفريقيا تكافح المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وقد اجتذب هذا المانحين الأثرياء من الدول الغربية والمنظّمات والمؤسّسات الخاصة، والذين اضطلعوا بدور "المساعِد" أو المموِّل. وفي حين أنّ بعض الجهات المانحة لديها نوايا حسنة، فإنّ هناك جهات أخرى غالباً ما ترتبط هباتها لأفريقيا بأيديولوجيات التحرُّر الجنسي، وهؤلاء - بحسب الكاتبة والناشطة النيجيرية أوبيانوجو إيكيوتشا Obianuju Ekeocha - هم أسياد الاستعمار الأيديولوجي الجديد في القرن الحادي والعشرين.

في عملها "أفريقيا المستهدفة: الاستعمار الأيديولوجي الجديد في القرن الحادي والعشرين، المساعدات الغربية في خدمة الأجندة النسوية"، والذي صدر مؤخّراً بترجمة أسماء عبد الرزاق عن منشورات مجلّة "قراءات أفريقية"، تذكر إيكيوتشا أنّ هؤلاء المانحين دفعوا بقوة إلى أن تتبنّى القارة الأفريقية وجهات نظرهم حول وسائل منع الحمل والنسوية والمثلية الجنسية والإجهاض.

تكشف المؤلّفة كيف يتقن هؤلاء المانحون استغلال بعض أعباء أفريقيا الأكثر خطورة؛ مثل وفيات الأمهات، والحمل غير المخطّط له، ووباء فيروس نقص المناعة البشرية، وزواج الأطفال، والفقر المستمر، وكيف وضع هذا الاستغلال العديد من الدول الأفريقية في موقفٍ ضعيف يتمثّل في تلقّي التمويل المرتبط ارتباطاً تامّاً بالحلول الأيديولوجية التي تعارض الآراء والقيم الثقافية لشعوب القارة.

ترى المؤلّفة أنه، من خلال هذه الأجندات التي تستهدف العائلة الأفريقية في الأساس، تجري إعادة العديد من الدول الأفريقية إلى مواقع التبعية، وتُعامَل كأنها "محمية"؛ حيث توضَع معايير ثقافية جديدة صُمّمت في الغرب وبدأ تطبيقها على شكل سياسات أساسية في العواصم الأفريقية، وفرضها كمصطلحات جديدة على مختلف وزارات ومؤسّسات القارّة.

إلى جانب نشاطها في الدراسات والأبحاث والبرامج الاجتماعية الثقافية، تنشر إيكيوتشا على حسابها في تويتر تغريدات حول هذه المواضيع، مستفزّةً الجهات "المانحة"، وملقيةً الضوء على الكثير من القضايا الجدلية والحسّاسة في "القارة السمراء"، من أحدثها تغريدة لفتت فيها إلى التقرير السنوي لـ "منظّمة الأبوّة المخطّطة" Planned Parenthood الأميركية، والتي تتّخذ من نيروبي مقرّها الأفريقي.

تقول إيكيوتشا إن تقرير المنظمة لـ 2018 - 2019، الصادر حديثاً، يُشير إلى "قتل رقم قياسي من الأطفال قبل الولادة، يصل إلى 345672 جنيناً، وأنها دفعت إلى تبنّي 4279 طفلاً، أي مقابل كل طفل يُمنح فرصة لتبنّيه، يجري ذبح ثمانين جنيناً"، واصفةً هذه العملية بأنها "إبادة جماعية صامتة".

يكشف هذا الكتاب عن جانب إشكالي من الاستعمار الجديد الذي نادراً ما يُرى أو يجري الحديث عنه، حيث تعتمد الكاتبة على مجموعة واسعة من المواد والوثائق من مصادر موثوقة، لتروي قصة "هدايا" المساعدات الخارجية وقصة أفريقيا المستهدفة وإعادة استعمارها من قبل "مانحين" أثرياء وأقوياء.

تعليق: