أوبك تعترف بـ "الصخري" وتتجه لتمديد الخفض

01 ابريل 2017
الصورة
أوبك نحو تمديد الاتفاق النفطي(جو كلامار/ فرانس برس)
+ الخط -


مرت ثلاثة أشهر على اتفاق الدول المصدرة للنفط لخفض إنتاجها، في محاولة للسيطرة على الأسعار ودفعها نحو الارتفاع، إلا أن النتائج لا تزال دون التوقعات، والارتفاع المنشود للأسعار العالمية دونه الكثير من العقبات، في حين أن الاتجاه نحو تمديد الاتفاق النفطي في منتصف الشهر الحالي، أصبح شبه محسوم.

فقد عرف سعر النفط أعوامه الذهبية في العام 2008، حين وصل إلى ما بين 125 دولاراً و140 دولاراً للبرميل، واستمر عند مستوياته المرتفعة حتى منتصف العام 2014، حينها بدأت رحلة التراجع وصولاً إلى انخفاض قياسي وصل إلى 45% من قيمة البرميل، ليحقق ما دون 30 دولاراً العام الماضي.

هذا الانهيار المتسارع كانت له أسبابه، الاقتصادية والسياسية والأمنية، في حين أن انعكاساته كانت أكبر من التوقعات، مع ارتفاع العجز وانخفاض النمو وتراجع الإيرادات إلى مستويات قاسية على ميزانيات الدول النفطية.

أما الحلول، فجاءت ضمن سلة الآلية الإنتاجية. ففي نهاية العام الماضي، تم الإعلان عن اتفاق تاريخي بين منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، و11 دولة نفطية من خارجها.
ومختصر الاتفاق يقوم على خفض إجمالي الإنتاج النفطي بنحو 1.8 مليون برميل يومياً خلال النصف الأول من 2017 بداية من يناير/ كانون الثاني، وحتى يونيو/حزيران المقبل. حينها، توقع المنتجون أن ترتفع الأسعار إلى ما بين 60 و70 دولاراً للبرميل الواحد، إلا أن تجربة الثلاثة أشهر الماضية أثبتت أن الأسعار ارتفعت، لكن بهوامش بسيطة، ليبقى سعر البرميل ما دون الـ 60 دولاراً، أو بالأحرى عند هامش الـ 55 دولاراً، في الوقت الذي وصل السعر إلى هامش 54 دولاراً قبل البدء بعملية خفض الإنتاج.

التحدي الأبرز أمام الدول النفطية، إضافة إلى انخفاض الطلب في الدول التي تعاني من الحروب والأزمات الاقتصادية، هو نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي إلى مستويات تنافسية، ما يخفض الطلب الأميركي على النفط المستورد، ويزيد الخلل في السوق العالمية. ليترافق ذلك مع هبوط الطلب العالمي على النفط الخام، وفق توقعات أوبك ذاتها، إلى 1.16 مليون برميل يومياً في 2017، ليبلغ إجمالي الطلب نحو 95.6 مليون برميل يومياً، مقارنة مع نمو بلغ 1.25 مليون برميل يومياً في 2016.

ولعل ما خرج به استطلاع "رويترز" حول آفاق الأسعار خلال الفترة المقبلة يشي بما سيحدث في المستقبل. 32 من خبراء الاقتصاد والمحللين توقعوا أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي مزيج برنت 57.25 دولاراً للبرميل في 2017 بما يقل قليلاً عن توقعات الشهر الماضي ببلوغه 57.52 دولاراً للبرميل. بما يعني أن هؤلاء، توقعوا ألا يرتفع النفط إلى مستوى الـ 60 دولاراً.
ويعتبر راهول بريثياني، المدير لدى شركة كريسيل للبحوث، أن من المتوقع أن يعوض نمو الإنتاج الأميركي جزءاً من التخفيضات التي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون آخرون. وقال "إذا واصل المنتجون الأميركيون زيادة إنتاجهم بنفس الوتيرة فمن المتوقع أن تتأخر عودة سوق النفط للتوازن إلى ما بعد عام 2017".

ومن المتوقع أن يزيد إنتاج النفط الصخري الأميركي بواقع 109 آلاف برميل يومياً إلى 4.96 ملايين برميل يومياً في أبريل/ نيسان ليسجل أكبر زيادة على أساس شهري منذ أكتوبر/ تشرين الأول وفقاً لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادر هذا الشهر.
ويقول محللون، إن أول اتفاق تبرمه "أوبك" بخصوص خفض الإمدادات منذ 2008 يمكن أن يواجه تحديات من ضعف مستوى امتثال المشاركين من خارج المنظمة حتى في الوقت الذي تلتزم فيه دول "أوبك" بالاتفاق بوجه عام.

وقالت كايلين بيرش، المحللة لدى وحدة ايكونوميست انتلجنس: "يوجد ضعف ثقة بأسعار النفط في ظل تنامي الاستثمار وإنتاج النفط الصخري الأميركي". وأضافت بيرش، أن معظم الدول المنتجة للنفط سترى خطراً رئيسياً يتمثل في البيع بوتيرة أسرع مما سيعزز مبررات تمديد اتفاق أوبك.

وبالفعل، زادت الشركات الأميركية عدد حفارات النفط للأسبوع الحادي عشر على التوالي في أفضل فصل لزيادة عدد الحفارات منذ الربع الثاني من 2011 مع اكتساب موجة تعاف مدتها عشرة أشهر للزخم في ظل تعزيز شركات الطاقة إنفاقها على الإنتاج الجديد.
وقالت بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأخير، إن الشركات أضافت عشر حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في 31 مارس/ آذار ليصل العدد الإجمالي إلى 662 حفارة وهو الأكبر منذ سبتمبر/ أيلول 2015. وكان عدد حفارات النفط العاملة في الأسبوع المماثل قبل عام 362 منصة.

يشير المحللون النفطيون إلى أن بقاء الأسعار عند هذه المستويات وتأقلم المنتجين الأميركيين معها، قد يعيدها إلى مرحلتها الذهبية حين وصل عدد الحفارات إلى 1609 في أكتوبر/ تشرين الأول 2014. وتواتر ارتفاع عدد الحفارات قد يوصلها إلى مستويات إنتاج قياسية بموعد أقصاه العام 2019. وخلال العامين المقبلين، قد يبقى العالم في دوامة "الكباش" النفطي، الذي يتيح للحفارات الأميركية تطوير تقنياتها وخفض أكلافها لتحفظ مكانتها في السوق.

حالياً، قبل شهرين فقط من انتهاء اتفاق "أوبك" والدول المستقلة، ارتفعت وتيرة التصريحات التي تؤكد تمديد خفض الإنتاج ستة أشهر إضافية إلى ما بعد يونيو/ حزيران المقبل.
وأكد عدد من الوزراء في الدول النفطية، آخرهم وزير النفط الكويتي، عصام المرزوق، إن اللجنة الوزارية المشتركة لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك"، ومنتجي النفط غير الأعضاء، سيناقشون تمديد فترة خفض الإنتاج في اجتماعات فيينا في منتصف أبريل/نيسان الحالي. وكذا توقع وزير الطاقة الإماراتي، سهيل بن محمد المزروعي، أن تخفض بلاده إنتاج النفط أكثر من 200 ألف برميل في مارس/آذار. وقال وزير النفط العراقي، جبار اللعيبي، إن بلاده ستخفض الإنتاج أكثر لزيادة درجة الالتزام.

إلا أن هذا التمديد قد يحمل أبعاداً جديدة. إذ بعد تنسيق أوبك مع 11 دولة منتجة للنفط من خارجها، ها هي تتوجه مباشرة إلى أرض الخصم، مع مباشرتها الحوار مع منتجي النفط الصخري في أميركا. وقد أكد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) محمد باركندو، في مطلع الشهر الماضي، على هذا الأمر.
وقال باركندو، حينها "إن الزمن تغير ولم تعد لقاءات مسؤولي أوبك مع اللاعبين الآخرين في سوق النفط من المحرمات"، مضيفاً: "الآن جميعنا على متن نفس السفينة. انخفاض أسعار النفط أثر سلبياً على جميع الصناعات".
واطلعت "أوبك" عبر باركندو على أسلحة الإنتاج النفطي الأميركي، بعدما شرح المسؤولون في شركات النفط الأميركية خلال اللقاءات معه، تجربتهم في رفع كفاءة الإنتاج وخفض تكاليفه، لمواجهة انخفاض أسعار النفط.
هذه اللقاءات لم تلق ردود فعل واسعة، إلا أنها مؤشر على تغيّر قواعد اللعبة النفطية، مع الوصول إلى حالة الانكشاف على المخاطر الاقتصادية التي تطاول الدول النفطية من جهة، ودخول شركات النفط الصخري إلى لعبة النفط، والاعتراف بها من قبل الدول النفطية الكبرى، كمنافس وربما كجزء من اتفاق التمديد مقابل ضمان حصتها في السوق، هذا ما ستتضح معالمه بشكل أكبر خلال الشهر الحالي.


(العربي الجديد)


المساهمون