الجزائر تنتظر قراراً إيجابياً من اجتماع أوبك ينعش خزينتها

25 مايو 2017
الصورة
الجزائر تترقب اجتماع فيينا (فاروق بطيشة/فرانس برس)
+ الخط -
تدخل الجزائر اجتماع فيينا، اليوم، وعينها على قرار إيجابي يرفع أسعار النفط من أجل إنعاش خزينتها التي فقدت المليارات خلال الفترة الماضية بسبب تراجع أسعار النفط.
وكما جرت عليه العادة منذ اجتماع الجزائر الذي عُقد في سبتمبر/أيلول 2016، قام وزير الطاقة الجزائري نورالدين بوطرفة بـ"ماراثون" لقاءاتٍ مع وزراء طاقة عدة دول مصدرة للنفط، من أجل تعبيد الطريق أمام تمديد جديد لخفض الإنتاج بـ 1.8 مليون برميل يومياً حتى مارس/ آذار 2018، لإحداث التوازن بميزان السوق الذي عانى من تخمة المعروض.
وكان وزير الطاقة الجزائري التقى نظيره العراقي جبار علي اللعيبي في بغداد، قبل أن يتوجه إلى موسكو لعقد لقاء مع وزير النفط الروسي ألكسندر، وفي شهر إبريل/نيسان الماضي، التقى بوطرفة بوزير الطاقة الفنزويلي نيلسون مارتيناز، إذ اتفقت كل هذه الدول مع الجزائر على تأييد تمديد العمل بقرار خفض الإنتاج.
وفي هذا السياق، يرى الخبير النفطي ومدير مركز "ايمرجي" للدراسات النفطية بباريس، مراد برور، أن "الجزائر تنتظر في اجتماع اليوم جرعة أوكسجين لإيرادات نفطها التي استنزفت بسبب المعروض المرتفع وتراجع الأسعار".
وأضاف برور في حديث لـ "العربي الجديد" أن "الظروف المشتركة التي باتت تعيشها اقتصاديات الدول الكبرى المنتجة للنفط جعلت المواقف تتقارب بسرعة وتتفق على ضرورة خفض الإنتاج مستقبلاً لتفادي تكرار حدوث "تخمة العرض" مقابل تراجع طلب الدول المستهلكة الكبرى كالصين والولايات المتحدة"، مشيراً إلى تراجع بعض الدول عن مواقفها المتشدّدة، وهي معطيات سهّلت عمل وزير الطاقة الجزائري.

وتنتظر الجزائر بكثير من الأمل خروج المجتمعين في فيينا بقرار إيجابي، يجعلها تتنفس "مالياً" في وقت بلغت فيه الأزمة المالية الذروة بعدما خسرت الجزائر قرابة 7 مليارات دولار بين عامي 2015 و2016 جراء تهاوي أسعار النفط، حسب إحصائيات رسمية.
وفي هذا الإطار، يتوقع المدير العام السابق لشركة "سونطراك" النفطية عبد المجيد عطار، أن "تصل أسعار النفط في النصف الثاني من السنة الحالية في حال تمديد خفض الإنتاج تسعة أشهر إضافية إلى 70 دولاراً جراء انخفاض العرض واستقرار الطلب، وهو ما يخدم جميع الدول خاصة الريعية كالجزائر".
وأكد عطار لـ "العربي الجديد" أن "عوامل عدة باتت تحدّد أسعار النفط في مقدمتها العرض والطلب فاليوم هناك فائض بحوالي مليون برميل يومياً، بالإضافة إلى ذلك لا يمكن أن نتجاهل دور روسيا وأميركا في معادلة تحديد الأسعار بمواقفهما السياسية والعسكرية وحتى الاقتصادية بصفتهما منتجين كبيرين، بالإضافة إلى التطورات "الجيوسياسية" التي يعيشها العالم".
وحسب الخبير الاقتصادي جمال نور الدين، لـ "العربي الجديد" فإن "الجزائر استفادت من اجتماع فيينا الماضي، حيث صدّرت البلاد في الأشهر الأربعة الأولى من السنة الحالية ما قيمته 11.23 مليار دولار من النفط مقابل 8.20 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها من 2016 بسبب ارتفاع الأسعار.
وأضاف نور الدين أن "الجزائر تريد تعميق خفض الإنتاج إلا أنها ستتضرر لأن طاقة إنتاجها لا تتعدى 1.1 مليون برميل يومياً في أحسن الأحوال، وبالتالي أرى أن اتفاق نوفمبر/تشرين الثاني الماضي قد حقق أهداف الدول التي صادقت عليه بما فيها الجزائر التي استفادت منه بإدخال نحو 3 مليارات دولار إضافية للخزينة العمومية خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري".

المساهمون