أنيتا و"انفصام المدام" في عيد الأمّ

23 مارس 2015
الصورة
هي التي تربّي وليست تلك التي تنجب فقط (Getty)
+ الخط -
- هل تعلمين، الأم هي التي تربّي وليست تلك التي تلد فقط.
- صحيح، ماذا سيهدي أولادك أنيتا في عيد الأم؟

تنتفض كمَن لسعها دبور، وتصرخ كيف تجرؤين على مقارنتي بأنيتا؟

أنيتا هي الخادمة التي يفترض، وفق المسمى الوظيفي، أن تهتم بتنظيف البيت بمعناه الواسع والتفصيلي وتخدم أفراد العائلة، كأن تأتيهم بكوب ماء وهم ممددون على الكنبة يشاهدون التلفاز، أو تحمل إليهم صينية الطعام إلى غرفة النوم، أو تجهّز لهم الحمام قبل الاستحمام وتتأكد من أن كل حاجاتهم متوفرة فيه. لكن أنيتا ونظيراتها، وهنّ لا شك كثيرات، يفعلن كل هذا وأكثر.

أنيتا تستيقظ في الخامسة صباحاً، فتحضّر الفطور للأولاد وتعدّ لهم سندويشات المدرسة والفاكهة. توقظهم، وتلبسهم ثياب المدرسة، وتشرف على تناولهم وجبتهم كاملة، وتتأكد من أنهم شربوا الحليب حتى آخر قطرة. تساعدهم على حمل حقائبهم المدرسيّة، وتنتظر معهم أمام المبنى ـ حيث تستقبلهم لدى عودتهم ـ وصول الباص. أما "المدام"، فنائمة، لأنها لا تقوى على الاستيقاظ باكراً.

أنيتا تفعل أشياء أخرى أيضاً. تحضّر للأولاد الغداء والعشاء، وتحمّمهم، وتلبسهم ثياب النوم، وتقلّم لهم أظافرهم، وتنظف لهم أسنانهم، وترافقهم الى السرير، وتحكي لهم قصة، وقد تغنّي لهم في أحيان كثيرة قبل أن تتمنى لهم أحلاماً سعيدة. وأنيتا تلعب مع الأولاد في الحديقة العامة، وتركض خلفهم ومعهم، وتحملهم إذا تعبوا، وتحضنهم إذا بكوا، وتواسيهم إذا خسروا في اللعب، وتصفّق لهم إذا ربحوا. أما "المدام"، فتجلس مع صديقاتها، ويدخنَّ ويثرثرن. لكن للأمانة، يراقبن الأولاد مع أنيتا ورفيقاتها عن بُعد.

أنيتا ترافق العائلة إلى المطعم في العطلة. تجلس إلى طرف الطاولة مع الأولاد أو إلى طاولة مجاورة. تطعمهم وتحتال عليهم حتى ينهوا وجبتهم، وتعدهم بالحلوى أو بمفاجأة إذا فعلوا. هي دائماً مبتسمة حين تكون برفقتهم.

أنيتا تحمل شهادة جامعيّة وتتحدث الإنكليزيّة بطلاقة. فاللغة كانت شرط "المدام" الأساسي حين كانت تبحث عن خادمة في الكتالوغ. لا تريد لأولادها أن يتعلموا إنكليزيّة الخادمات الركيكة، علماً أن "المدام" لا تعرف من هذه اللغة إلا بضع كلمات لزوم التظاهر الاجتماعي. لكن أنيتا، وللأسف، لا تتقن قراءة العربيّة، وإلا لكانت علّمت الأولاد قصائد خاصة بعيد الأم ليستقبلوا بها "المدام" حين تعود إلى البيت بعد جولة "شوبينغ" استفادت في خلالها من العروضات الخاصة بيوم الأم.

تحية لأنيتا ونظيراتها في هذه المناسبة، وإن كان ذلك يستفزّ أمهات "منفصمات" يقبلن أن تشاركهن "الخادمات" دورهن في التربية ويرفضن مجرد فكرة أن يشكرهن الأولاد في المناسبة.

المساهمون