أعاصير أميركا 2017: ترامب والتحرش والطبيعة

04 يناير 2018
الصورة
مناهضة التحرّش سبقت كلّ الأحداث (دايفيد ماكنيو/ Getty)
+ الخط -

أحداث كثيرة شهدتها الولايات المتحدة الأميركية في عام 2017، لم تقتصر على قطاع بعينه إذ امتدت من الكوارث الطبيعية إلى القرارات الرئاسية وصولاً إلى فضائح التحرّش.

تنافست أحداث مهمة في الولايات المتحدة خلال العام المنصرم على تصدّر المشهد واحتلال موقع حدث العام. ولعلّ عدم حصول الرئيس دونالد ترامب على لقب شخصية العام، واختيار مجلة "تايم" نساء تعرضن للتحرش الجنسي وكسرن جدار الصمت، يمثل علامة على تاريخية هذا الحدث الاجتماعي وتداعياته على مختلف مناحي الحياة الأميركية.

ومن لائحة التنافس على لقب حدث العام 2017 في الولايات المتحدة سلسلة من القرارات التنفيذية الرئاسية اتخذها ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض بدأها بقرار ذي نسخ ثلاث منع فيه رعايا ست دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، ثم إلغاء برنامج "داكا" الذي يعنى بأولاد المهاجرين غير الشرعيين. كذلك، انضمت إلى اللائحة كوارث طبيعية تعرضت لها الولايات المتحدة وتوزعت بين أعاصير وعواصف وصقيع وحرائق.

تحرّش

أطاحت ثورة الأميركيات ضد رجال النفوذ والشهرة خلال عام 2017 برؤوس كبيرة من المتحرشين وصلت إلى رجالات الكونغرس المخضرمين، ونجوم المؤسسات الإعلامية الكبرى، بعد صدمة الاتهامات بالتحرش الجنسي التي كانت قد اجتاحت هوليوود ووادي السيليكون، ودحرجت رؤوس نجوم كبار في صناعة السينما وتكنولوجيا المعلومات.

خلال الصيف الماضي، أثارت فضيحة الرمز الهوليوودي هارفي وينستين واتهامه بالتحرش بعشرات النساء اللواتي عملن معه في الإنتاج السينمائي، السجال حول ثقافة الاغتصاب في الولايات المتحدة. وفي شهادات مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ومقالات نشرت في كبريات الصحف الأميركية سلطت ممثلات وعاملات في مجال السينما، تعرضن للتحرش أو الاعتداء الجنسي من قبل وينستين، الضوء على حجم الفساد الأخلاقي والمالي المتفشي في هوليوود.

من أجل بورتوريكو (درو أنغرير/ Getty) 

بالرغم من الجدل الكبير الذي أثارته حملة النساء ضد المتحرشين، التزم ترامب الصمت، وتجنب الخوض في قضايا التحرش الجنسي ربما بسبب اتهامات التحرش التي كانت قد وجهتها إليه 16 امرأة قبل أيام قليلة من انتخابات الرئاسة، التي خاضها ضد مرشحة الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، أو لأنّه أدرك أنّ تلك الحركة النسائية هي امتداد للمعركة الانتخابية الرئاسية التي خاضها العام الماضي ضد كلينتون التي كادت أن تصبح أول امرأة أميركية تنتخب رئيسة للولايات المتحدة.

حظر دخول المسلمين

من المفارقات التاريخية التي يمكن إدراجها في لائحة التحولات العميقة التي شهدها المجتمع الأميركي خلال عام 2017 تحول الرأي العام الأميركي باتجاه إبداء مزيد من التعاطف مع المسلمين الأميركيين. وقد ظهر ذلك في الحراك الشعبي والاحتجاجات التي شهدتها مدن الولايات المتحدة مطلع العام 2017 رداً على قرار ترامب حظر دخول رعايا دول ذات غالبية إسلامية إلى الولايات المتحدة. وكان لافتاً في هذا الإطار تصدي القضاء الأميركي بالذات لقرارات الرئيس المتعلقة بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، واعتبار هذه القرارات متناقضة مع الدستور الأميركي الذي يمنع التمييز على أساس ديني أو عرقي.


من جانبها، واكبت وسائل الإعلام الأميركية المعارضة لترامب هذا الحراك السياسي المتعاطف مع المسلمين واستثمرت ذلك في إطار معركة تصفية الحسابات السياسية معه. وبالرغم من لجوء ترامب إلى المحكمة الأميركية الدستورية العليا التي أعادت العمل مؤقتاً بآخر نسخة من قرارات الحظر إلا أنّ الأمور لم تجرِ كما تشتهي أجندة ترامب المعادية للمهاجرين. فالجدار الفاصل على حدود المكسيك لمنع عمليات تهريب المهاجرين والمخدرات إلى الولايات المتحدة لم يجرِ بناؤه، وعمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين بقيت على وتيرتها المعتادة ولم يطرأ تغيير لافت مختلف عن السياسات التي اعتمدتها إدارات الهجرة الأميركية خلال العهود السابقة.

صحيح أنّ ترامب ألغى برنامجاً وضعه الرئيس السابق باراك أوباما لتنظيم إقامة أبناء المهاجرين إلا أن وضع هؤلاء بات محل اهتمام الكونغرس الذي يعمل على إصدار قوانين جديدة تشرع وضع المؤمنين بالحلم الأميركي بشكل دائم.

ترحيب بالمهاجرين (بيلغين شاشماز/ الأناضول) 

غضب الطبيعة

يمكن القول إنّ عام 2017 هو أيضاً عام الأعاصير الطبيعية في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى كونه عام الأعاصير السياسية والاجتماعية والحقوقية. من أبرز هذه الأعاصير "هارفي" الذي ضرب تكساس ولويزيانا، و"إيرما" في فلوريدا وأخيراً إعصار "ماريا" الذي ضرب بورتوريكو وما زالت تداعياته الكارثية على الجزيرة الأميركية الواقعة في البحر الكاريبي تتوالى فصولاً. فسكان الجزيرة الأميركية التي تبعد مئات الأميال عن الولايات المتحدة بدأوا بالرحيل عنها بسبب انعدام الخدمات بسبب الدمار الذي ألحقه الإعصار بالبنية التحتية في الجزيرة المفلسة.

وقد أثار تقاعس إدارة ترامب عن تقديم المساعدات اللازمة لإنقاذ بورتوريكو بحجة عجز الميزانية تساؤلات حول العلاقة التي تربط الولايات الأميركية في ما بينها، والتي تربط الولايات بالحكومة الفدرالية. سارع ترامب إلى زيارة ولايات تكساس ولويزيانا وفلوريدا عدة مرات، وأظهرت هيئة الإغاثة الأميركية وقوات المارينز جهوزية عالية في عمليات الإغاثة والإنقاذ وتقديم المساعدات للمنكوبين. ووافق الكونغرس على مساعدة عاجلة بلغت أكثر من 15 مليار دولار أميركي لضحايا "هارفي" و"إيرما" طلبها البيت الأبيض. مع ذلك، فإنّ الرئيس ترامب لم يشر حينها إلى عجز الخزينة أو الأعباء المالية التي تتسبب بها المساعدات للسلطات المحلية في تكساس وفلوريدا، كما فعل في حالة بورتوريكو.

بورتوريكو مستعمرة إسبانية انتقلت ملكيتها إلى الولايات المتحدة بعد الحرب الأميركية - الإسبانية (1898). غالبية السكان الذين يقطنون الجزيرة من أصول إسبانية، وهم يحملون الجنسية الأميركية لكنّهم لا يملكون حق التصويت في الانتخابات. وكان استطلاع للرأي قد أظهر أنّ غالبية سكان الجزيرة يريدون الانضمام بالكامل إلى الولايات المتحدة الأميركية وأن يشعروا أنّهم أميركيون مثلهم مثل أبناء الولايات الأميركية الأخرى. من أشهر أبناء الجزيرة مغني البوب المعروف ريكي مارتن الفائز بجائزة "غرامي" مرتين عامي 1999 و2016.