أحزاب تدعو هادي لوقف "العبث" ومحافظ سقطرى يصل إلى المهرة

21 يونيو 2020
الصورة
سيطرت قوات الانتقالي الجنوبي على سقطرى (Getty)
+ الخط -
دعت الأحزاب والقوى السياسية اليمنية، الأحد، الرئيس عبد ربه منصور هادي لوقف العبث الحاصل من المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا في عدن وسقطرى، وسط تحذيرات مسؤولين حكوميين من توسع رقعة التمرد إلى محافظات أخرى وإسقاط محافظة حضرموت النفطية، شرقي البلاد.

وغداة استكمال الانفصاليين السيطرة على كامل أرخبيل سقطرى، غادر محافظ المحافظة رمزي محروس إلى محافظة المهرة، التي وصلها مساء الأحد، وفقا لمصادر مقربة منه لـ"العربي الجديد"، بالتزامن مع مغادرة 62 مواليا للشرعية الجزيرة صوب محافظة حضرموت.

وبعد مواقف رسمية من الحكومة والخارجية، ظهرت الأحزاب اليمنية، باستثناء الاشتراكي والتنظيم الناصري، في بيان موحد، طالبت فيه الرئيس هادي باتخاذ "خطوات جادة" تعيد الأمور إلى نصابها، وتوقف العبث الحاصل في مدينة عدن ومحافظة أرخبيل سقطرى وغيرها من المحافظات، التي طاولها عبث ما يسمى بالمجلس الانتقالي وتمرده المسلح، استجابة لرغبات ومطامع غير مشروعة.
كما دعت الأحزاب الرئيس هادي إلى توجيه الحكومة للقيام بمسؤولياتها الدستورية والقانونية في التصدي لأعمال التمرد، واتخاذ إجراءات وتدابير عملية تبسط سيطرتها ونفوذها على كامل الأراضي اليمنية، ومحاسبة كل من يخل بأمن واستقرار ووحدة اليمن وسلامته الإقليمية، وفقا لوكالة "سبأ" الرسمية.
وطالب بيان الأحزاب اليمنية السعودية، باعتبارها الراعي لاتفاق الرياض، بالقيام بمسؤولياتها تجاه الخروقات المتكررة التي يقوم بها المجلس الانتقالي، وذلك بالوقوف إلى جانب القيادة والحكومة الشرعية ومساندتها لعودة مؤسساتها إلى العاصمة المؤقتة عدن، بما في ذلك مؤسستي الرئاسة والبرلمان، وكذا الإسراع في تسليم مؤسسات الدولة للسلطات المحلية في محافظة أرخبيل سقطرى وكافة المحافظات المحررة.
وأتهمت الأحزاب اليمنية المجلس الانتقالي الجنوبي وداعميه، في إشاره للإمارات، بحرف مسار معركة استعادة الدولة وإسقاط المشروع الإيراني في اليمن، ومن هذا المنطلق تحذر الأحزاب والقوى السياسية اليمنية من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على ذلك التخادم على أمن واستقرار المنطقة، وفقا لتعبير البيان.
وفي الأثناء، دعا أحمد عبيد بن دغر، مستشار الرئيس اليمني، الأطراف اليمنية إلى حزم حقائبها والرحيل نحو الأمم المتحدة للبحث عن سلام عادل ودائم وشامل لكل اليمن، وبصيغ تعايش مقبولة من كل الأطراف، في موقف ضمني يعبر عن حالة يأس الشرعية من التحالف السعودي الإماراتي ومشاريعه المشبوهة.
وقال بن دغر، في تدوينة على موقع فيسبوك، "لم يعد هناك بُد من حوار يمني يمني مباشر وعاجل للبحث في مصير البلاد، لقد غدت الأمور أكثر وضوحاً الآن، وبدلاً من أن نكتب وثائق التقسيم في ظل الحرب بأيدينا، علينا جميعاً أن نحزم حقائبنا ونرحل نحو الأمم المتحدة"، في إشارة إلى جميع الأطراف بما فيهم الحوثيين.
وفيما ألمح إلى عجز المجتمع الدولي في تطبيق قرارته، كما أكد المسؤول اليمني، أشار بن دغر إلى أن الوقت حان ليجرب اليمنيون الحوار المباشر وطريق السلام برعاية أممية ومساندة عربية، حوارا لأحرار لديهم الاستعداد للتخلي عن كل شئ من أجل اليمن.
وطالب بن دغر الأطراف بقبول دعوة لحوار غير مشروط، باستثناء شَرطَي الحفاظ على الجمهورية والوحدة، وحدة اتحادية تحقق الاستقرار والعدالة، وشراكة دائمة غير قابلة للإقصاء، ووقف الحروب، لافتا إلى أن الخيار العسكري لم يعد لدى أي من الأطراف أمراً متاحاً.
وقال "سيتطلب الأمر قرارات شجاعة وصادقة ورغبة حقيقية في السلام من طرفين رئيسين هما الحوثيون والمجلس الانتقالي، قرارات متحررة من كل قيد، ومن كل مصلحة ما عدا مصالح اليمن العليا، والأمر كذلك ينطبق على الشرعية".



رجال الشرعية يغادرون سقطرى
وبالتزامن مع المواقف السياسية التي تكتفي بالتنديد، غادر العشرات من قادة الحكومة الشرعية المدنيين والعسكريين، بما فيهم المحافظ رمزي محروس، أرخبيل سقطرى، صوب محافظتي المهرة وحضرموت، شرقي البلاد.
وقال مسؤول محلي، طلب عدم الكشف عن هويته لاعتبارات أمنية، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن المحافظ محروس وصل مساء الأحد إلى المهرة بتنسيق ذاتي وبعيدا عن التحالف السعودي.
وأشار المصدر، إلى أن محروس غادر ومعه عدد من القيادات في المجلس المحلي على متن زورق بدائي، ووصل إلى مدينة الغيظة عاصمة المهرة المحاذية لسلطنة عمان.
ولا يُعرف ما إذا كان محروس، الذي يتهمه المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا بموالاة حزب التجمع اليمني للإصلاح، سيمكث طويلا في المهرة، أم أنه قد يتوجه إلى سلطنة عمان.
وفي السياق ذاته، غادر 62 عسكريا، ينحدرون من المحافظات اليمنية الشمالية، ميناء سقطرى، اليوم الأحد، صوب محافظة حضرموت، وذلك غداة يوم من استكمال الانفصاليين السيطرة على كامل مفاصل الجزيرة.

ووفقا للمسؤول المحلي، فإن المغادرة كانت طوعية، حيث كان اشتراط قائد معسكر القوات الخاصة عدم المساس بالجنود من أبناء الشمال مقابل تسليم المعسكر للانتقالي، لافتا إلى أن من بين المغادرين العميد عبد الرحمن الزافني، قائد القوات الجوية بسقطرى.

وبدأت مخاوف حكومية تكبر من توسع رقعة التمرد التي بدأها المجلس الانتقالي من عدن وسقطرى إلى محافظة حضرموت النفطية، التي كانت قد شهدت خلال الأيام الماضية توترا بين الشرعية والانفصاليين، وسط أنباء عن مغادرة محافظها فرج البحسني صوب الإمارات، في زيارة غامضة.
وطالب وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان، في تغريدة على تويتر، الحكومة بالعودة إلى حضرموت والاستقرار بها وممارسة كافة مهامها التنفيذية باعتبار ذلك ضرورة وطنية، لافتا إلى أن مخطط تسليم حضرموت لمليشيا المجلس الانتقالي يسير على قدم وساق ولن يطول كثيرا، حسب تعبيره. ​