أبوالفضل... سوري فكك ألفي لغم لـ"داعش" وقتله اللغم الأخير

09 مايو 2017
الصورة
فكك وحده نحو 2000 لغم (إنترنت)
+ الخط -
لقي أحمد النعساني، المعروف باسم أبو الفضل، وهو أحد أبناء مدينة الباب السورية، مصرعه، أمس الإثنين، بانفجار لغم كان يحاول تفكيكه في قرية الزندين غرب مدينة الباب، التي تحررت من تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، أواخر فبراير/شباط الماضي.

اللغم الأخير الذي أودى بحياة أبو الفضل، واحد من مئات الألغام التي زرعها التنظيم في مدينة الباب السورية قبيل انسحابه منها، والتي استطاع أبو الفضل وحده تفكيك نحو 2000 منها، وفقاً لتقديرات ناشطين من المدينة. 

أبو الفضل، الذي عمل قبل الثورة السورية محاضرا في الأكاديمية العسكرية، استعان بخبرته وعمل بشكل فردي وطوعي على تفكيك المتفجرات لإنقاذ العشرات، وربما المئات، من أبناء مدينته من ألغام الموت التي خلّفها "داعش"، معتمداً على كشف الدارة الكهربائية للغم، من خلال التشويش الذي تُحدثه على إشارات الراديو.



وكان أبو الفضل قد تحدّث، في لقاء صحافي صوّر قبل مقتله بفترة وجيزة، عن أنه قد "فكك ألغاماً زرعها التنظيم في أماكن لا يمكن لأحد أن يتنبأ بوجودها فيها، كقلب مكنسة الكهرباء، ومن خلف غسالات الأتوماتيك، ومن دروج المطابخ وألعاب الأطفال، ومن الممرات والطرق العامة"، مشيراً إلى أنه "بدأ بتفكيك الألغام قبل دخول "الجيش الحر" بيوم أو يومين إلى مدينة الباب، وقبل انسحاب كامل عناصر التنظيم منها، لإبطال مفعولها"، مقدراً بأنه أزال وحده نحو 60 بالمائة من ألغام مدينة الباب وما حولها، وختم لقاءه قائلاً: "وقفت أمام ألغام "داعش" ولم أنحنِ لها".

وقال فهد الحلبي، وهو أحد أبناء مدينة الباب، لـ"العربي الجديد"، إن "أبو الفضل كان يعمل بيدين عاريتين، وبدون أي وسائل حماية، وباستخدام أدوات بسيطة، وجهاز إلكتروني صنعه بنفسه، للكشف عن أماكن تواجد الألغام وإبطال مفعولها، وإنه طالب مراراً بتزويده بأجهزة كشف حديثة". 

وأضاف أن "العشرات من العائلات التي عادت إلى مدينة الباب، بعد طرد "تنظيم الدولة" منها، استعانت به ليكشف لها عن أماكن وجود الألغام في منازلها، لتستطيع الدخول إليها، من دون أي مقابل، في الوقت الذي لم يجد الناس أي فرق مختصة أو جهات دولية تساعدهم على تأمين منازلهم، كما فعل أبو الفضل".

وأشار الحلبي إلى أن "استشهاد أبو الفضل كان له أثر عميق في نفوس أهالي المدينة، لما له من أياد بيضاء في إنقاذ أرواح الناس".

يذكر أن أهالي مدينة الباب والمناطق المحيطة بها يعانون، حتى اليوم، من خطر ألغام لم يتم الكشف عنها أو تفكيكها. ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، فقد تسببت الألغام الأرضية في مقتل 54 مدنياً سورياً، خلال شهر إبريل/نيسان الماضي وحده.

المساهمون