"هل اعتقد الإغريق بأساطيرهم؟": مؤرّخون بلا مراجع

12 اغسطس 2016
الصورة
"مدرسة أثينا"، رافائيل (1483- 1520)/ إيطاليا

بترجمة إلى العربية أنجزها جورج سليمان، صدر حديثاً ضمن مشروع "نقل المعارف" في "هيئة البحرين للثقافة والآثار" البحرينية كتاب "هل اعتقد الإغريق بأساطيرهم؟ بحث في الخيال المكوِّن" للمؤرّخ الفرنسي المتخصّص في الفكر اليوناني بول فايْن.

يطرح فاين، في الكتاب، الذي نُشر كتابه أول مرّة، عام 1983 عدداً من المسائل، منطلقاً من أن أية معتقدات أو مُسلَّمات هي في الواقع قابلة لأكثر من تأويل، نافياً أن يكون النقل أو الفهم الحرفي طريقةً مثلى لاحتواء المعرفة، معلّلاً ذلك بتعدّدية المعاني والدلالات والرموز التي من الممكن أن تشكل منعطفاً غير متوقّع في العقل البشري الواعي.

يقارب العمل الفكر الإغريقي، حيث يلتقط جملة من المفارقات والمشاهد والأقاويل التي جاءت على لسان مؤرّخين إغريق ليصل إلى ما أسماه مصطلح "لعبة الإغريق المتجدّدة" للدلالة على عدم ذكر هؤلاء المؤرّخين مصادرهم، وإن فعَلوا فنادراً، وعلى غير انتظام، "لأن المؤرّخ يريد أن يحظى بالتصديق بمعزلٍ عن أي دليل".

في موضع آخر، يلف المؤلّف إلى "إن المؤرّخ القديم لا يذكر مرجعياته لأنه يشعر أنه هو نفسه مرجعية بالقوة". ومن تلك الاقتباسات نلحظ انشغال الكاتب بمبدأ التسليم، ورفضه الضمني لأي نصوص أو معتقدات توجب التصديق اللا مشروط.

يدعو فاين القرّاء إلى التأمّل التاريخي، والتفاني في إيجاد الإجابة على مختلف التساؤلات التي قد تواجهنا في الحياة، بشكلٍ أو بآخر، مهما كان التاريخ الذي ننتمي إليه.

الإصدار هو الثالث لمشروع "نقل المعارف" ضمن سلسة تتألّف من خمسين كتاباً من ثقافات مختلفة يشرف عليها عالم الاجتماع التونسي الطاهر لبيب. وكان الإصدار الأول هو كتاب "تفكر؛ مدخل أخاذ إلى الفلسفة"، للفيلسوف سايمن بلاكبيرن وترجمة نجيب الحصادي، كما أطلق المشروع مؤخّراً كتاب "لغات الفردوس" (1989) لـ موريس أولندر.



دلالات

تعليق: