"مذبح يوشع بن نون" ذريعة جديدة لتوسيع الاستيطان

05 يوليو 2020
الصورة
بقايا حجرية يزعم المستوطنون أنها تعود إلى "مذبح يوشع بن نون" (فيسبوك)

موقع جديد في الضفة الغربية يخطط المستوطنون الإسرائيليون للسيطرة عليه بذريعة أنه موقع يحمل قدسية في الديانة اليهودية، وقد نشط المستوطنون خلال الأسابيع الماضية في تنظيم زيارات إلى قمة جبل عيبال في مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، حيث يؤدي الزائرون الصلوات التلمودية فوق حجارة الموقع المهدومة، تحت حراسة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

الموقع الجديد يقع في أعلى قمة جبل عيبال، التي يبلغ ارتفاعها 940 متراً عن سطح  البحر، وتشكل أعلى قمة في شمالي الضفة، والموقع هو سلسلة حجرية مهدمة، تشكل بقايا بناء قديم، ويدّعي المستوطنون الآن أنها تعود لـ"مذبح يوشع بن نون"، في محاولة لتوظيف الأساطير والخرافات الدينية اليهودية لتوسيع السيطرة الإسرائيلية، كما حدث في "قبر يوسف" بنابلس، و"مسجد بلال بن رباح" على مشارف مدينة بيت لحم، والقبور الإسلامية في قرية "كفل  حارس" في سلفيت وغيرها.

تسعى قوات الاحتلال من خلال الدفع بالمستوطنين إلى هذه الخطوة إلى تكريس وجوده العسكري في قمة الجبل، التي استولى عليها عام 1979

ومحاولات السيطرة على هذا الموقع ليست جديدة، ولكنها تعاظمت بعد الوعد الذي قطعه وزير الإسكان الإسرائيلي الأسبق "أوري اريئيل" عام 2015 بفتح الموقع أمام المستوطنين لتمكينهم من أداء طقوسهم التلمودية فيه. ولاحقاً تمكن المستوطنون من شق طريق يصل طوله إلى أكثر من كيلومترين في أراضي بلدة عصيرة الشمالية شمال نابلس، بهدف تسهيل وصولهم إلى المكان، ما نتج عنه الاستيلاء على مئات الدونمات، وحرمان أصحابها منها.

موقع استراتيجي:

ويطل جبل عيبال على قرى نابلس الشرقية والأغوار ومحافظة طوباس، ويمكن من على قمته مشاهدة السفوح الغربية لجبال الأردن، مما يجعله موقعاً استراتيجياً مهماً. وتسعى قوات الاحتلال من خلال الدفع بالمستوطنين إلى هذه الخطوة إلى تكريس وجوده العسكري في قمة الجبل، التي استولى عليها عام 1979، وأقام عليها معسكراً على مساحة 500 دونم، بالإضافة إلى 1500 دونم أخرى في محيطه يمنع المزارعون من الوصول إليها، رغم صدور قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية يلزم الاحتلال بتمكين المزارعين من الوصول إليها.

ويقيم الاحتلال قاعدة عسكرية كبيرة على قمة الجبل، تضم مطاراً حربياً وأبراجاً للرادار والاتصالات العسكرية.

يسعى المستوطنون للسيطرة على القمة بحجة أنها تعود لـ"مذبح يوشع بن نون"، في محاولة لتوظيف الأساطير والخرافات الدينية اليهودية لتوسيع السيطرة الإسرائيلية.

خنجر جديد:

وبحسب مسؤول ملف الاستيطان في شمالي الضفة الغربية غسان دغلس، فإن "المنطقة التي تصل مساحتها إلى عشرات الدونمات الزراعية، مصنفة ضمن المنطقة (ب) حسب اتفاق أوسلو، أي أنها تحت إدارة السلطة الفلسطينية، وليس للإسرائيليين الحق في السيطرة عليها أو التحكّم فيها، هذا عوضاً عن أن المساحات المهددة بالمصادرة مملوكة لفلسطينيين، ومسجلة بسندات رسمية لهم".

ويحذّر دغلس، في حديثه لـ"العربي الجديد"، من أن "السيطرة الإسرائيلية إذا ما تمّت على جبل عيبال ستعد بمثابة خنجر في خاصرة الضفة الغربية، لذلك نقوم بإجراءات قانونية، لمواجهة التهديدات الإسرائيلية، ورفع  قضايا باسم أصحاب الأراضي المهددة بالمصادرة في حال كانت هناك مصادرة فعلية وأوراق رسمية بذلك، إلى جانب التحرّك الشعبي والمقاومة الشعبية التي يمكن أن تقوم بعدة فعاليات في المناطق المستهدفة، لتأكيد تمسّك الفلسطينيين بها".

ويؤكد دغلس أن ما يجري هو عملية توظيف للرواية الدينية لتكريس الاحتلال، وكذلك هو مخالف لاتفاقية لاهاي عام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة عام 1949 واتفاقيات حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاع المسلح عام 1954.

توظيف الرواية الدينية:

يتفق مدير تطوير المواقع في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، ضرغام الفارس، مع ما ذهب إليه دغلس في أن ما يحدث هو توظيف للرواية الدينية لحشد المستوطنين بغاية تكريس الاحتلال، من خلال ربط المكان بروايات توراتية تعطيه قدسية دينية يهودية.

وعن حقيقة تلك الحجارة في الموقع، يؤكد الفارس في دراسة له عن الموقع، وصلت "العربي الجديد" نسخة منها، أن البقايا المعمارية الموجودة تظهر أن الموقع مذبح كنعاني وثني، كانت تُقدّم عليه القرابين للآلهة الكنعانية، "ولم تكن وقتها ديانة موحِّدة، وفكرة التوحيد ظهرت في القرن السابع قبل الميلاد، فيما تبلورت الديانة اليهودية أثناء فترة السبي البابلي".

ويذهب الفارس، وفق الدراسة، إلى أنه "من الناحية العلمية فإن (يوشع بن نون) أسطورة وليس حقيقة تاريخية، والكل يعلم بذلك، بمن فيهم علماء آثار إسرائيل".