"رحلات سياحية"... من الأردن إلى دمشق

"رحلات سياحية"... من الأردن إلى دمشق

21 أكتوبر 2018
الصورة
معبر "جابر – نصيب" على الحدود السورية الأردنية (Getty)
+ الخط -
يوم الإثنين الماضي، قام الأردن والنظام السوري بإعادة فتح معبر "جابر – نصيب" الحدودي، والذي قامت حكومة الأردن بإغلاقه قبل ما يزيد عن ثلاثة أعوام بقرار أحادي. وما إن تم افتتاح المعبر حتى بدأت الشركات السياحية الأردنية تعلن عن رحلات سياحية تتوجه نحو العاصمة السورية دمشق؛ حيث أعلنت شركة "SunDays Travel & Tourism" عبر صفحتها على فيسبوك عن أولى رحلاتها السياحية إلى سورية، بعد سنوات من التوقف، وستنطلق الرحلة صباح يوم الخميس القادم (25 أكتوبر). 


استخدام شخصيّات "باب الحارة"


واستخدمت "SunDays Travel & Tourism" في حملتها الإعلانية صورا لشخصيات من المسلسل السوري الأشهر "باب الحارة"، حيث ضم الإعلان الأول صورة لشخصية "أبو شهاب" التي أداها سامر المصري، وصورة لشخصية "أبو بدر" التي أداها محمد خير الجراح، وأرفقت بالصورة عبارة: "لا تكون أبو بدر، كون أبو شهاب واتغدى بالشام"، بالإضافة إلى التنويه بأن هذه الرحلة هي أولى الرحلات السياحية إلى دمشق، ويضاف إليها تكلفة الرحلة، وهي 45 دينارا أردنيا، أي ما يعادل 63 دولارا أميركيا؛ ويجب الإشارة هنا إلى أن شخصية "أبو بدر" ترمز في المسلسل إلى الرجل ضعيف الشخصية فاقد الرجولة، بينما ترمز شخصية "أبو شهاب" إلى الرجولة والقوة والشجاعة. ليبدو الإعلان مدركاً لتخوفات الأردنيين من الذهاب إلى سورية التي تصنف بأنها الدولة الأخطر في العالم بحسب مؤشر السلام العالمي لعام 2018، بسبب تداعيات الحرب التي شنها النظام على شعبه الذي ثار ضده.



سخرية من الناشطين الأردنيين
وقام المئات من الناشطين الأردنيين والسوريين بتداول الإعلان وإعادة نشره، وأرفقوه بعبارات ساخرة. فالبعض سخر من استخدام صور لشخصيات "باب الحارة" ومن الصيغة الذكورية التي ورد بها الإعلان. والبعض بدأ يتساءل عن الأشياء التي تتضمنها الـ 45 دينارا (تكلفة الرحلة)، فتساءلوا إن كانت متضمنة تكاليف الكفن والدفن وتكاليف المرور على الحواجز العسكرية الموجودة في سورية، والتأمين على الحياة. وفي المقابل، فإن بعض الناشطين استخدموا الإعلان للنبش في الذاكرة، وعبروا عن استيائهم من فتح المعبر الحدودي لمرور السائحين في حين أغلقت بوجه اللاجئين الهاربين من قصف النظام السوري والموت قبل ثلاثة أشهر! وبالنسبة للسوريين، فإن فتح المعبر لا يعني أن الأمور عادت لما كانت عليه قبيل الثورة، فدخول السوريين إلى الأردن يحتاج إلى تأشيرة، ومن غير السهل الحصول عليها، بسبب تخوف الحكومة الأردنية من ازدياد عدد اللاجئين السوريين.

وأما النظام السوري، فقد سوق للحدث عبر إعلامه باعتباره انتصاراً جديدا، وروج لأهمية إعادة افتتاح المعبر في مسار عودة اللاجئين من دول الجوار. إلا أن عودة اللاجئين تبدو محدودة الأثر، فبحسب البيان الصحافي لمركز استقبال وتوزيع وإقامة اللاجئين السوريين التابع لوزارة الدفاع الروسية، فإن عدد اللاجئين السوريين الذين عادوا حتى البارحة هو 108 فقط، معظمهم من النساء والأطفال، حيث أن الرجال يخشون من العودة بسبب سعي النظام المستمر لتجييشهم.

دلالات

المساهمون