"دافوس 2015"..دول مضطربة تروج لاستثمارات مرتجفة

23 مايو 2015
الصورة
ملك الأردن مع مؤسس منتدى "دافوس"، كلاوس شواب (الأناضول)
وسط الاضطراب السياسي والأمني الكبير، الذي يضرب العديد من الدول العربية، انطلقت أمس فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" في الأردن، وسط محاولات للترويج للاستثمار لإنعاش اقتصاداتها، بينما لا تزال أعين المستثمرين حائرة بين فرص جاذبة وأوضاع سياسية وأمنية تثير رجفة رؤوس الأموال في بعض الدول.
ويطوق تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الأوضاع الاقتصادية في العراق وسورية، لتنعكس سلباً على اقتصاد الأردن ودول الجوار، بينما لا تزال مصر تشهد اضطرابات سياسية وأمنية تقوض من مساعي إنعاش اقتصادها العليل، فيما تطمح تونس لتطوي صفحة الركود بإعادة بريق فرصها لرؤوس الأموال الخارجية.
وطرح الأردن فرصاً استثمارية تقدر قيمتها بنحو 18 مليار دولار للشراكة مع رأس المال العربي والأجنبي أمام المنتدى، الذي ينعقد تحت شعار "إيجاد إطار إقليمي جديد للازدهار والتعاون بين القطاعين العام والخاص" بمشاركة دولية وإقليمية واسعة.
وقال العاهل الأردني، الملك عبدالله الثاني، في كلمة له خلال افتتاح الجلسة الرسمية للمنتدى "نحن جميعاً على علم بالأزمات التي تطغى على نشرات الأخبار. لكن هناك واقعاً آخر وأكثر عمقاً يدركه الاقتصاديون والسياسيون من القادة. ففي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك أكثر من 350 مليون شخص يكافحون، واقتصادات تنمو، وشباب يحقق طموحاته، وعقبات تتغلب عليها شعوب المنطقة. وعلى إثر ذلك، تبرز إمكانيات، وطاقات بشرية، ونكتشف ثروات جديدة".

ووقعت الاقتصادات والتجارة العربية في مرمى نيران الحروب والاضطرابات الأمنية والصراعات السياسية في المنطقة، والتي على إثرها أغلقت العديد من المنافذ التجارية، ما أطاح بصادرات كثير من الدول، ولا سيما التي اندلعت فيها الحروب. وفقد العراق 23 مليار دولار خلال العام الماضي، في حين توقفت الصادرات تماماً في سورية في ظل تفاقم الحرب في الدولتين، كما تبدّدت 7 مليارات دولار قيمة المبادلات التجارية بين السعودية واليمن، ودفع لبنان ثمناً باهظا لإغلاق منافذه البرية، والأردن ما زال مهدّداً بفقدان المزيد من صادراته، وكل هذه وفق محللين كفيلة بتراجع جاذبية الدول العربية لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وحتى الوفورات الخليجية.
لكن العاهل الأردني قال خلال كلمته في افتتاح المنتدى إن "إدراك الفرص واستثمارها يقع في صميم أهداف هذا المنتدى، وفي صلب المساعي لصنع مستقبل لهذه المنطقة، وإيجاد إطار لتحقيق الازدهار والسلام".
ويحضر المنتدى الذي ينعقد للمرة التاسعة في منطقة البحر الميت، زعماء عرب وأجانب، وأكثر من 900 شخصية عالمية من قادة السياسة والاقتصاد والفكر.
ويسلط المنتدى الضوء على الإمكانات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة في الدول من خلال إعلان عدد من المشروعات الاستثمارية والشراكات الاستراتيجية، وتوقيع عدد من الاتفاقيات.
ومن أبرز محاور المنتدى موضوعات الصناعات والتنافسية، والتشغيل والريادة، والحوكمة وبناء المؤسسات، والتعاون الاقتصادي في المنطقة.
كما يتناول المنتدى عدداً من القضايا التي تخص المنطقة، لاسيما قضايا التعليم وتشغيل الشباب العربي، وعدداً من المبادرات التي سيطلقها قياديون أبرزها مبادرة التوظيف في الوطن العربي، والبنية التحتية الاستراتيجية العالمية.
وتشتمل فعاليات المنتدى جلسة "التعامل مع قضايا فجوة الطاقة"، من ناحية تأثيرات المشهد المتغير للطاقة على الصناعة واقتصاديات المنطقة، وجلسة "مستقبل الأزمة السورية" وكيفية ترجمة الجهود الإنسانية إلى حلول دبلوماسية، بنطاق أوسع، للصراع الدائر هناك.
كما تتناول جلسة خاصة "وضع مصر في إقليم متغير"، وأخرى "بناء إطار إقليمي للازدهار والسلام" من خلال كبح جماح العنف والإرهاب في المنطقة.
وتحاول مصر البحث عن فرص لإنعاش اقتصادها بعد انحسار الاستثمارات الأجنبية على مدار أكثر من 4 سنوات من الاضطرابات المتواصلة.
وأشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي حضر المنتدى في كلمة له، إلى إطلاق بلاده العديد من المشروعات القومية، خاصة قناة السويس الجديدة، وإنشاء مركز لوجسيتي لتخزين الحبوب. وأعلن السيسي، استضافة بلاده عقد الدورة القادمة لمنتدى الاقتصادي العالمي في شرم الشيخ في مايو/ أيار 2016.
كما ألقى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، كلمة في المنتدى لكنها كانت أكثر تركيزاً على الوضع السياسي، مؤكداً أن إسرائيل تقف في طريق أي اتفاق سلام، لأنها تكرس احتلالها العسكري وتستمر في التوسع الاستيطاني على الأراضي المحتلة، مشدداً على دعمه لحل الدولتين بناء على حدود ما قبل 1967.
وأضاف أن "ما يمنع تحقيق هذه الرغبة هو استمرار إسرائيل في احتلالها ونشاطها الاستيطاني وفرض الوقائع على الأرض".
ويتزامن انعقاد المنتدى مع تحذير البنك الدولي من حدوث "أزمة مالية خطيرة" في قطاع غزة، مشيراً إلى أن انعدام الصادرات من قطاع غزة ليس له أي تفسير سوى "الحرب والحصار" الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو 8 سنوات على القطاع.
وأشار البنك في تقرير له، إلى أن الجهات المانحة دفعت مليار دولار تقريباً من أصل 3.5 مليارات كان المجتمع الدولي وعد بتقديمها لقطاع غزة خلال مؤتمر دولي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أي 27.5% من المبلغ الموعود.
ويتطرق المنتدى الاقتصادي إلى الوضع في العراق، حيث تعقد جلسة خاصة بعنوان "توأم التحديات في العراق"، وكيف يمكن للجهات المحلية والدولية أن تتعامل مع تهديدات "داعش".
وأصبح اقتصاد العراق على حافة الانهيار، بسبب الفساد المالي الذي أهدر عشرات مليارات الدولارات على مدار السنوات الماضية، فضلاً عن مواجهة البلاد عجزاً مالياً بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، وكلفة الحرب ضد "داعش"، الذي سيطر على مساحات واسعة غرب وشمال البلاد.
ووفق البيانات الرسمية، فإن الموازنة العراقية للعام الحالي 2015، تبلغ نحو 105 مليارات دولار، مسجلة عجزاً بنحو 21 مليار دولار.
وبحسب الخبير الاقتصادي المصري، أحمد إبراهيم، فإن الإشكالية الحقيقية التي تواجه أغلب دول المنطقة حالياً هي إقناع المستثمرين في القدوم.
وقال إبراهيم لـ"العربي الجديد"، إنه "لا يختلف أحد على أن هناك فرصاً جاذبة للاستثمار ولكن أعين المستثمرين الأخرى تترقب الأمن والاستقرار السياسي وديمومة القوانين".