"الناس الأخرى": عن الحريات الفردية مجدّداً

26 أكتوبر 2019
الصورة
وليد العيادي
+ الخط -

تنطلق مسرحية "الناس الأخرى" للمخرج المسرحي التونسي وليد العيادي، والتي تُعرض الليلة على مسرح التياترو في العاصمة التونسية، من مشهد فتاة تسحل جثة لقتيل، وتقوم بتعنيفها قبل أن ترمي بها في القبو.

النص الذي وضعه المسرحي توفيق الجبالي عام 2010، كُتب في فترة نهاية النظام السابق، وكان موضوعه الحريات الفردية والجمعية المقموعة في نظام ديكتاتوري يراقب حركات وسكنات المواطنين.

غير أن النص اليوم يعاد تدويره بهدف مناقشة الحريات ما بعد نظام بن علي إلى أين وصلت في ظل نظام ديمقراطي، وكيف يلعب المجتمع دور السلطة السياسية اليوم ويراقب الحريات الفردية ويحاول أن يحد منها قدر المستطاع.

العرض من أداء الممثلين: أمينة بديري وهالة بن صالح ومحمد قناوي وفاطمة صفر ورانية لواتي وأمين حمزاوي ومحمد منديلي وبولبابة هذيلي وهاجر زايدي ويوسف الجربي.

ومنذ عتبة العنوان؛ "الناس الأخرى"، يطرح العمل أسئلة معقدة حول تصورات المجتمع عن أبنائه المختلفين عن السائد، في تطلعاتهم أو ميولهم الفنية أو الفكرية أو حتى مظهرهم الشخصي الذي يخالف السائد: هل يقبل المجتمع الآخر المختلف والغريب؟ أم أنه يطابق السلطة السياسية الديكتاتورية التي لا تقبل صوتًا سوى صوتها؟ هل يمكن بعد لبرلة النظام السياسي أن يتحول المجتمع نفسه قيمياً إلى مجتمع ليبرالي.

"الناس الأخرى" تقارب أيضاً السلطة الاقتصادية ممثلة برجال الأعمال، والتي لا تستطيع تمثل الفقر أو مناصرة قضايا الفقراء، وكذلك السلطة القانونية التي توظف ضد حريات الفرد بأي ذريعة كانت، ليتحوّل التعبير الذي يستعمله الجبالي هنا إلى أي مجموعة من الناس بمقدورها أن تمارس العنف الرمزي أو المادي أو المعنوي على أي فرد خارج دائرتها.

سينوغرافيا العيادي تصوّر مبان سكنية في أحياء مكتظة صنعها من البلاستيك، ويقوم النص بأكمله على فكرة تقليد أنواع السلطة لبعضها وتكرارها أساليب ممارستها وطرق مواجهتها العنفية مع الحريات ذات النزعة الفردية.

المساهمون