"القاهرة منذ 1900": محمد الشاهد يؤرخ لقرن من العمارة

09 يوليو 2020
الصورة
(مجمع التحرير في القاهرة، صمّم عام 1951)

استحوذت القاهرة المعاصرة على اهتمام العديد من الباحثين الذين تناولوا تعدّد أنماط عمارتها حيث شيّدت مباني ذات طراز غربي منذ بداية حكم عائلة محمد علي باشا وحتى منتصف القرن الماضي، حين برز عدد من المعماريين المصريين مثل علي لبيب ومصطفى فهمي وسيد كريم التي تنوّعت اتجاهاتهم بين التراث والحداثة، ثم ظهر حسن فتحي ورمسيس ويصا واصف كتحربتين استثنائيتين، وتراكمت بعدهما تجارب عديدة.

"القاهرة منذ عام 1900: دليل معماري" عنوان الكتاب الذي صدر حديثاً بالإنكليزية للباحث المعماري محمد الشاهد عن "منشورات الجامعة الأميركية" بالعاصمة المصرية، ويرصد أكثر من مئتي منشأة تمثّل تطوّر الهوية العمرانية خلال قرن كامل.

يشير الكتاب إلى إهمال السلطة إلى العمارة الحديثة استناداً إلى تشريع لا يحمي أي مبنى لم يصل عمره إلى مئة عام تماماً، ما أدى إلى هدم عشرات المعالم التي يصل عمرها إلى ما دون ذلك بقليل، إلى جانب التغوّل الإسمنتي على المساحات الخضراء مع توسيع الطرق للوصول إلى العاصمة الإدارية الجديدة في ضواحي القاهرة الصحراوية.

غلاف الكتاب

ويوضّح الشاهد أنه منذ الثلاثينيات، اختفى وجود المعماريين الأوروبيين من المدينة، وشيّدت جميع مبانيها بعد ذلك بتصميمات معماريين مصريين، لكن اختلاط العمارة وتبدّلها ظلّت السمة الدائمة مع النمط الإسلامي في مباني شركة هليوبوليس التي شُيِّدت في عام 1908؛ ومزيجَ العناصرِ من العصرِ المملوكي والفاطمي التي اجتمعت معاً في مستشفى العجوزة عام 1939، والتي صمَّمها مصطفى فهمي؛ ونمط إسلامي جديد في مبنى عبد اللطيف جميل في "الجامعةِ الأميركيةِ" بالقاهرةِ، الذي صمَّمتهُ "دار الهندسةِ" واكتملَ في عام 1989.

يتضمّن الكتاب مقدمة موجزة وثرية بالمعلومات، وملخّصاً صغيراً وخرائط توضّح موقع كل مبنى. يجمع الكتاب المباني حسب الحي ويوثّق كل منها بصفحة أو صفحتين من النصوص والرسوم التوضيحية، وتضم الأمثلة حدائق عامة وجسور ومساكن عمال ودور سينما وبنوك ومبانٍ سكنية كبرى ودور عبادة، مع تمييز المباني التي تم التخطيط لها ولكنها لم تُنفّذ على الإطلاق، والمباني التي تمّ هدمها، ومبانٍ تمّ تغييرها بحيث لم يعُد في الإمكان التعرف عليها.

من بين هذه النماذج عمارة إنجي زادة التي صممّها أنطوان سليم نحاس عام 1937، ومبنى مجمع التحرير الذي صمّمه  المعماريان محمد كمال إسماعيل وفهمي مؤمن، وغيرها من المباني التي تعكس أبعاداً تجريبية وتركت أثرها في فضاء المدينة، ولا يغفل الشاهد الحكايات والشخصيات والتفاصيل التي ارتبطت مع تلك البيوت والعمائر.