"الحبل السرّي" لن يعرض في إسطنبول: تركيا تقفل أبوابها أمام الفن الأسدي؟

09 أكتوبر 2019
الصورة
أسّس نظام الأسد علاقة مع الأحزاب المعارضة(أوزان كوسي/فرانس برس/Getty)
ألغي عرض فيلم "الحبل السرّي"، للمخرج الليث حجو، بعدما كان مقرراً عرضه في مدينة إسطنبول غداً الخميس. وقد اعتبر كثيرون أن عرض الفيلم هو خطوة إضافية في إطار محاولة نظام بشار الأسد العودة إلى تركيا من بوابة الفنون.

وكان مقرراً أن تحيي المغنية، بتول بني، المؤيدة لنظام الأسد، حفلاً في غازي عنتاب يوم الجمعة، إلا أنها ألغيت أيضاً، بعدما وجّه ناشطون سوريون في المدينة التركية رسالة إلى والي المدينة ورئيسة بلديتها، وطالبوهما بالتدخل، بسبب المواقف المعروفة للمغنية السورية.

وخلال عيد الأضحى الماضي، رُتب حفل للمغني وفيق حبيب، الموصوف بـ"مطرب الكيماوي"، في تركيا. لكن ضغوطات الناشطين السوريين دفعت إلى إلغائه أيضاً.

وتأتي محاولات النظام السوري لخرق المشهد الثقافي والفني في تركيا، عبر وجوه محسوبة عليه، بعد تأسيسه علاقة مع الأحزاب المعارضة التركية. إذ حضر وفد دمشقي مؤتمراً حول القضية السورية، نظمه "حزب الشعب الجمهوري"، في 28 أيلول/ سبتمبر الماضي، في مدينة إسطنبول.

ويعتبر "حزب الشعب الجمهوري" من المعارضين للسياسة السورية لـ "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، ودعا مراراً إلى ضرورة عودة العلاقات بين تركيا والنظام السوري. وهدد خلال السنوات الأخيرة بترحيل اللاجئين السوريين في تركيا.

وفي هذا السياق، قال الناشط السوري في إسطنبول جمال مامو: "نحاول التصدي عبر الضغط على المنظمين والمسؤولين الأتراك، لتعطيل أي عمل سياسي بقالب فني يريد نظام بشار الأسد عبره اختراق المجتمع التركي أو تسويق أجندته للسوريين الموجودين في تركيا".

وأضاف مامو لـ "العربي الجديد": "استطعنا عبر حملتنا قبل عيد الأضحى إلغاء حفل غنائي للمطرب وفيق حبيب، وتقدم المتعهد السوري باعتذار وقتها. كما استطاع السوريون إلغاء حفلة نسائية لبتول بني كانت مقررة يوم الجمعة". وأفاد مامو بأن الجهة المنظمة لـ "الحفلة النسائية" استجابت لمطالب الناشطين السوريين، وألغت المقاطع الترويجية التي نشرتها أول من أمس على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم اعتذرت عن إقامة الحفل.

وأوضح مدير الهجرة في مدينة نزيب التابعة لولاية غازي عنتاب، جلال دمير، أنه تواصل مع فندق "بالماي" لإلغاء حفل بتول بني، وهو ما حصل. وأشار دمير، لـ "العربي الجديد"، إلى أن منظمي الحفل لم ينسقوا مع الولاية، مشدداً على أن "بلاده لا تفسح المجال لتضليل الأتراك والسوريين، ولا تفتح الباب لأعوان النظام السوري لتزييف صورة الحرب وخلط الأرواق، وإن عبر الفن، ليتوه الجمهور بين الضحية والجاني".

ولقيت الدعوة إلى عرض "الحبل السري" في صالة "لالي كود" في منطقة زيتين بورنو في إسطنبول، معارضة من ناشطين سوريين في تركيا. إذ صُور الفيلم على أنقاض مدينة الزبداني المدمرة، بقصف طيران النظام السوري وآلته العسكرية، ويتبنى رواية النظام للأحداث أو ضمن مبرراته على الأقل.

وكانت الأوساط السورية في السويد قد استنكرت مشاركة الفيلم نفسه في "مهرجان مالمو للسينما العربية". لكن تحركات السوريين في السويد لم تلق الاستجابة المطلوبة من إدارة المهرجان ومؤسسه ورئيسه الحالي، محمد القبلاوي، وعُرض الفيلم يوم السبت في الموعد المحدد لعرضه مسبقاً.

وقال المخرج السينمائي، السوري ثائر موسى، إن صناع الأفلام الموالين للأسد صوروا أعمالهم على أنقاض سورية، وبينهم جود سعيد وعبد اللطيف عبد الحميد ونجدت أنزور، وبالتالي "يمكن القول إن هؤلاء يسعون لسرقة المكان واستغلاله وتسويق مقولات النظام، في غياب أهله نتيجة التهجير القسري على يد النظام في داريا والزبداني والغوطة".

في المقابل، لا يُسمح للمخرجين السوريين المعارضين بالتصوير في تلك المناطق، بل "يمكن أن نعتقل في المطار لو أردنا التصوير وصناعة أفلام تؤرخ مرحلة دمار سورية"، وفقاً لموسى. ورأى المخرج السوري أن عرض هذه الأفلام، سواء في مهرجان "مالمو" أو تركيا، يعد "تطبيعاً مع القاتل، لأنه يعطيه منبراً ليقول ما يريد، ويغيب المقتول حتى عن حقه بالدفاع".