"أسكاس أمباركي" للسنة الأمازيغية الجديدة 2967

18 يناير 2017
الصورة
يتم تحضير طبق "كسكس بسبع خُضر" المحلي المشهور (Getty)
"أسكاس أمباركي"، جملةٌ يتبادلها المغاربة من أجل الاحتفاء بالعام الأمازيغي الجديد 2967، والذي صادف هذا العام 13 يناير/كانون الثاني الجاري. وللاحتفال بالعام الجديد دلالات تاريخية وثقافية لا يزال يعيشها الأمازيغ في المغرب، فـ "إيضْ يناير" تعبّر عن التضامن الاجتماعي بين الأمازيغ، خاصة أن المناسبة تتزامن مع فصل الشتاء وندرة المؤونة في البيوت، مما يفرض على الناس التضامن مع بعضهم في تدبير طعامهم. وخلافاً للسنة الهجرية أو الميلادية المرتبطتين بتقويم شمسي وقمري له علاقة بالدين، يرتبط التقويم الأمازيغي بالأرض وله بُعد بيئيّ، إذ يظلّ جوهر الاحتفال هو التضامن. 



ويختلف البعض على تسمية التقويم الأمازيغي، ويرون أنّ آخرين قد استولوا عليه، بعد أن كانت النساء المغربيات يتداوَلْن مصطلح "يناير لفلاحي" أو "يناير آياد"، وهي مناسبة فلاحيَّة يحتفل فيها الكثير في نواحي المغرب تَيُّمناً بمجيء سنة فلاحية جيدة يحتفل بها الجميع. وتحوّل لاحقاً إلى ما سُمي بـ "التقويم الأمازيغي" بدون شهور تُذكَر.

غير ذلك، يحتفل الأمازيغ تحت مسميات عدة هي "ينّاير" و"أيض سكاس" و"حاكوزة" و"تابّورن ننّاير". 
في هذا اليوم تحديداً، تهبط درجات الحرارة إلى أدناها، وتبدأ النساء بإعداد مأكولات خاصة غنية بالدسم، منها الدجاج الرومي أو البلدي، بتوابل مغربية مثل الزعفران الحرّ والسمن البلدي.

كما يقوم البعض بتحضير "كسك" بلحم الديك وبخضار متنوّع يُقال عنه باللهجة المحلية "كسكس بسبع خُضر"، ويوضع فيه نواة التمر. ويعتبر الشخص الذي عثر على هذه النواة "مباركاً"، وتمنح له مفاتيح مخزن الحبوب استشرافاً بالمستقبل، حتى يكون الموسم الفلاحي غنيّاً وخصباً. وفي المساء، يتمُّ إعداد شوربة "أوركيمن"، وهي في الأصل الشوربة التي يتناولها المغاربة خلال شهر رمضان، إذ تُطبَخ فيها كافة أنواع محاصيل السنة من الحبوب.

في مناطق أخرى، تُحضَّر أطباق "تاكلّا" و"أوفتيين" (حريرة بالحمص والفول والفاصولياء، و"أشباض" و"تيغرفين والعصير المُسمّى بـ"أغاغ"). 
وفي هذه المناسبة، تُطلى البيوت وتغيّر الأواني القديمة والموقد. كذلك، توضع مكنسة فوق المنزل للحيلولة دون "سوء الطالع والنّحس". كذلك، تحتفلُ بعض القبائل الأمازيغيّة بإقامة "كرنفال أيراد" أو "احتفال الأسد" باستخدام الريش. كما تقوم الأمهات بوضع الحنّاء للأطفال، وفقاً لعادات وتقاليد متعارف عليها.




انتقل الاحتفال من المساحات الخاصة كالبيوت والحارات، إلى مساحات أكبر كالساحات العمومية والمراكز الثقافية. لذلك، تستعد عدّة مدن مغربية للاحتفال بالسنة الجديدة بتنظيم فعاليات فنية وثقافية. وتُطلَق الألعاب النارية إيذاناً بدخول رأس السنة. ففي طنجة، نظّمت جمعية "ثويزا" حفلاً موسيقياً وشعرياً وتراثياً أيضاً شارك فيه الشاعر التونسي أنيس شوشان والشاعر المغربي عبد الله المنشوري، ومجموعة "أكراف" الموسيقية المغربية. كذلك، قدمت الفنانة سيليا زياني وعبد الحق تواتون، مجموعة من الأغاني التراثية الريفية المغربية، إلى جانب فرقة "أحواش سوس".


أقيمت، أيضاً، عدّة أروقة للكتاب الأمازيغي، ورواق للخزف الريفيّ التقليديّ، ورواق للإكسسوارات الأمازيغية للفنانة بثينة أظريف، ورواق للوحات التشكيلية وفنّ الحدادة للفنان مصطفى معروفي، ورواق لفن السيراميك للفنان محمد الطرهوشي، كذلك رواق للأطعمة الأمازيغية التقليدية. 

في مدينة مكناس، عزف الثلاثي جبران في الساحة "الإدارية"، وشاركت فرق "أحيدوس" و"أش كاين" و"تويزة" من المغرب، والفنان الإسباني أنخيل بتيسم. 
ونظّم تلك العروض الفنية مركز "الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم" الذي أطلق مهرجانه الخاص بالاحتفاء بالسنة الأمازيغية، وتواصلت فعاليات المهرجان في نسخته الرابعة بمسابقة محلية في الرسم التشكيلي في موضوع "التعايش في خدمة السلام"، إضافة إلى فعالية "السينما في خدمة التنوع"، كما عرض فيها فيلم "ألمانيا" لمخرجته ياسمين سامدريلي.