المدربون.. نجوم تطغى على اللاعبين

المدربون.. نجوم تطغى على اللاعبين

31 مايو 2021
الصورة
مورينيو كان من بين أوائل الذين شكلوا ثورة في عالم التدريب من ناحية الشهرة (العربي الجديد)
+ الخط -

سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كي لا نذهب أبعد من ذلك في التاريخ، نادراً ما كان جمهور فريق ما يهتف لمدربه، لن نبالغ إن قلنا إن البعض أساساً لم يكن يعرف من هو المدرب الذي يقود الفريق المنافس لفريقه، كانت النجومية كلّها للاعبين، المدربون كانوا في الظل، إلا قلّة قليلة نجحت بخطف نجومية لم تتخط مطلقاً تلك التي يملكها أبرز لاعبي الفريق.

مع الوقت تغيّرت الأمور، بدأ دور المدرب يصبح أكثر أهمية، أكثر شهرة، التطور التكتيكي والبدني أعطاه هذا الدور، بصمة المدربين كانت واضحة مع الوقت، تطور الإعلام بجميع مكوناته تكفل بالباقي، ثم جاء مورينيو وأحدث ثورة على صعيد شهرة المدربين.

معه أصبحت المؤتمرات الصحافية أكثر أهمية ربما للإعلام من بعض المباريات.

تطور عمل المدرب وشهرته جعلاه الأعلى راتباً في الكثير من الأحيان، هذا أمرٌ كان مستحيلاً في الماضي، مهما كانت قوة وشهرة وإبداع المدرب، أريغو ساكى مثلاً، لم يكن راتبه يوازي رواتب نجوم ميلان.

الآن انقلبت الآية، المدربون المميزون هم الأعلى راتباً في النادي حتى بين اللاعبين، في إيطاليا مثلاً، لا أحد كان يتقاضى مثل أنطونيو كونتى في إنتر، الآن إذا استثنينا كريستيانو رونالدو، لا أحد مثل ماسيمليانو أليغري في يوفنتوس، طبعاً لا أحد مثل مورينيو في روما، دون الحديث عن سيميونى وغوارديولا وآخرين.

هل هذا عادل أم لا؟ الإجابة على هذا السؤال ليست سهلة، المدرب الذي يمكنه أن يقود الأندية للانتصارات يستحق الكثير، كرة القدم تتغير على هذا الصعيد، تتطور، جماهير الأندية أصبحت تحتفل وتحزن في مركاتو المدربين أكثر من ذلك المتعلق باللاعبين، في يوفنتوس فقط، مجيء كريستيانو أعطى جمهور النادي هذه الفرحة وهذا الحماس الذي أعطاه أليغري بعودته، ربما الحماس لأليغري كان أكبر، في إنتر الجمهور حزن لمغادرة كونتي أكثر مما قد يفعل لمغادرة أي نجم في الفريق.

ملفتٌ جداً تغيير المدربين الذي حصل في إيطاليا بعد نهاية الموسم، غير مسبوق في التاريخ على مستوى البطولات الأوروبية الكبيرة، ثمانية من عشرة مدربين للأندية العشرة الأوائل في الترتيب تغيرت، دون الحديث عن البقية.

هل نبالغ في إعطاء أهمية لدور المدرب، في وقت لا يمكن لأي كان منهم مهما علا شأنه التكتيكي والذهني والفكري أن يجعل فريقاً يفوز إن كان مستوى لاعبيه متواضعاً، هو نقاش يطول حول البعد الحقيقي لمدى قدرة المدرب على التأثير مهما كان الاهتمام بالتفاصيل والأسلوب ودور اللاعبين كبيراً.

موقف
التحديثات الحية

منذ سنوات وخلال نقاش بعد مباراة ليوفنتوس بين أليغري وأحد المحللين الإيطاليين، قال له أليغري "عن أي مخططات نتحدث، اللاعبون هم الأساس، في كرة السلة التي تلعب باليد وبالتالي التحكم بها أسهل، فيها خمسة لاعبين وهذا أيضاً يسهل الخطط، وفيها دراسة دائمة وتطبيق للأساليب التي يتم التدرب عليها، في خضم كلّ ذلك، في الثواني الأخيرة من المباريات الكل يمرر الكرة للاعب الأفضل كي يقوم بتسديدها، هو من يصنع الفارق وليست الأساليب والخطط، فما بالك بلعبة فيها أحد عشر لاعبا وتستخدم فيها القدم وليس اليد".

هو نقاش يطول فعلاً، ما هو أكيد أننا نعيش في زمن الكثير من المدربين فيه أصبحوا أكثر شهرة وأهمية من لاعبي أنديتهم، ليبقى السؤال في الختام، هل هم فعلاً يستحقون ذلك؟

المساهمون