ملابس العيد.. ما تبقى لأمّ غزّية من رضيعين بعد عقم 11 عاماً

ملابس العيد.. ما تبقى لأمّ غزّية من رضيعين بعد عقم 11 عاماً

03 ابريل 2024
الأم الفلسطينية رانيا أبو عنزة تحمل رضيعيها الشهيدين في 3 مارس (دعاء الباز/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بعد عقد من الانتظار، تحولت فرحة الفلسطينية رانيا أبو عنزة بولادة توأميها إلى مأساة عندما قتلت غارة جوية إسرائيلية الرضيعين ووالدهما، تاركةً رانيا تبحث بين أنقاض منزلها المدمر.
- في مدينة رفح، تعيش رانيا ألم فقدان عائلتها، حيث تجد ملابس العيد لتوأمها التي أصبحت رمزًا للأمل المدمر والحياة التي سُلبت بسبب الحرب.
- الحادثة تأتي ضمن سياق حرب مستمرة تشنها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر 2023، مخلفة آلاف الضحايا المدنيين ومعاناة إنسانية، رغم الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.

بعد 11 عاماً من الزواج والأمل والمعاناة والدعاء، أنجبت الفلسطينية رانيا أبو عنزة (35 عاماً) توأمين، وظلت تحلم بتزيين رضيعيها بملابس جديدة في أول عيد لهما. لكن في منتصف إحدى ليالي مارس/ آذار الماضي، قضت غارة جوية إسرائيلية على حلمها، إذ قتلت رضيعيها نعيم ووسام (5 أشهر) ووالدهما وسام، لتخسر أسرتها كاملةً.

ووسط ركام منزلها المُدمّر بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، تبحث رانيا عن أي ذكريات من رضيعيها اللذين قتلتهما إسرائيل ضمن حرب تشنها منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

بيديها العاريتين ظلت الأم تبحث طويلاً بين الركام، في محاولة لإنقاذ ملابس كانت تحلم بأن يرتديها نعيم ووسام، ليظهرا في أبهى حلة خلال عيد الفطر المقبل. وبعد ساعات من بحث شاق ومؤلم نفسياً، عثرت أخيراً على ملابس صغيريها الجديدة، وقد كُتب اسم كل منهما على ملابسه.. فهذه ملابس نعيم، الملقب بـ"أبو الورد"، وتلك ملابس شقيقته وسام.

وهي تحمل حزناً كالجبال، عرضت الأم الملابس أمام كاميرا الأناضول، قبل أن تتابع رحلة بحثها عن آخر ما تبقى من رضيعيها.

11 عاماً بلا إنجاب

الأم المكلومة استعادت ذكريات معاناتها خلال 11 عاماً من عدم الإنجاب، خضعت فيها لعمليات تلقيح صناعي فاشلة، وتلقت علاجات طبية عديدة، في ظل وضع مادي صعب لزوجها.

تحمّلت رانيا وزوجها وسام تكاليف مالية باهظة، وفي النهاية رزقهما الله بالتوأمين نعيم ووسام، لتفيض حياتهما فرحاً بعد صبر طويل. وفي إحدى ليالي مارس الماضي، قضت رانيا ووسام وقتاً ممتعاً في مداعبة الطفلين، قبل أن تخلد الأسرة السعيدة للنوم.

وبينما هم نيام، قصفت مقاتلة حربية إسرائيلية منزلهم، فقتلت الرضيعين ووالدهما، بينما نجت الأم من الغارة، لتحاصرها الأحزان وتطاردها ذكريات أكثرها إيلاماً هي رؤيتها طفليها وزوجها بين الركام.

بأعلى صوتها، صرخت الأم: "أولادي.. أولادي" عسى أن يسمعها فريق إنقاذ أو جيران أو أقارب، فيتمكّنون من إخراجهم، على أمل أنهم ما زالوا على قيد الحياة.

"هذا بيتي المدمر"

وهي فوق أطلال منزلها المدمر وعيناها تتلألأ بالدموع، قالت رانيا لمراسل الأناضول: "هذا بيتي المدمر، كنا نائمين عندما قُصف المنزل". وبحسرة، أضافت: "لم أتخيل أبداً أن أرى زوجي وأولادي يستشهدون، فقد قضينا (أنا وزوجي) سنوات ممتعة وجميلة مليئة بالذكريات السعيدة".

وتابعت: "لم أسمع دوي انفجار عند القصف، لكن وجدت نفسي تحت الركام الذي سقط على زوجي وأولادي أيضاً". الأم شددت على أنها لم تتمكن من الاستمتاع بوقت كافٍ مع طفليها، اللذين أنجبتهما بعد 11 عاماً من الشوق والانتظار.

ولطالما تمنت أن يمر أول شهر رمضان وأول عيد فطر وأن يكون رضيعاها في حضنها، وأن يرتديا الملابس الجديدة في براءة وفرح.

ورفح مهددة بمزيد من المجازر، إذ تُصر إسرائيل على اجتياح المدينة؛ بزعم أنها "المعقل الأخير لحركة حماس"، رغم تحذيرات دولية متصاعدة من تداعيات كارثية، في ظل وجود نحو 1.4 مليون نازح.

والرضيعان نعيم ووسام هما من بين أكثر من 13 ألف طفل قتلهم الجيش الإسرائيلي في الحرب على غزة، والتي خلفت إجمالاً عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، ومجاعة أودت بحياة عشرات الأطفال، حسب بيانات فلسطينية وأممية.

وتواصل إسرائيل هذه الحرب، رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، وكذلك رغم مثولها للمرة الأولى أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب "إبادة جماعية".

(الأناضول)

المساهمون