مصر: أطباء الأقصر غاضبون بسبب مقتل "شهيد الشهامة" على يد الشرطة

01 أكتوبر 2020
الصورة
الضحية عويس أبو الرواي (تويتر)

تسود حالة من الغضب بين العاملين بمستشفيات الأقصر بصعيد مصر والطواقم الطبية التابعة لها، احتجاجاً على مقتل زميلهم عويس الرواي الذي أطلقوا عليه لقب "شهيد الشهامة"، برصاص الشرطة فجر أمس الأربعاء لكونه يعمل موظفاً بمستشفى الأقصر العام، بعدما رفض قيام أحد ضباط الشرطة بصفع والده، ورفض دخول منزلهم في وقت متأخر والسيدات والأطفال نائمون، لاعتقال شقيق الضحية، بزعم أنه وراء استمرار المظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها الأقصر ومحافظات الصعيد مؤخراً، بناء على الدعوات المطالبة بالنزول للتظاهر منذ يوم 20 سبتمبر/أيلول الماضي، دعا إليها المقاول المعارض محمد علي، احتجاجاً على أوضاع اقتصادية بلغت ذروتها بحملة حكومية لهدم عقارات شيدت دون تراخيص.

وأكد أحد الأطباء الذى رمز لاسمه بـ ط. م، أنّ الضحية كان يتمتع بحسن الخلق، والعلاقة الطيبة بين جميع العاملين والإداريين بالمستشفى، ومع الطاقم الطبي بالكامل، مؤكداً أنه كان شهماً ومحبوباً من الجميع، مشيراً إلى أنه هناك حالة احتقان بين الأطباء بصفة خاصة على قتله برصاصة في الرأس أودت بحياته، وهناك دعوات مكتومة داخل مستشفيات الأقصر بعدم التعامل مع الشرطة مرة أخرى، إلا أن المخاوف من قائمة الاتهامات المعدة سلفاً هي المسيطرة على الجميع.

 بينما طالب أحد الإداريين -فضل عدم الكشف عن هويته- بسرعة القصاص من المتهم، مؤكداً أن حالة التذمر والسخط الموجودة بين أبناء المحافظة ومحافظات الصعيد، لن تنتهي إلا بعد إحالة المتهم إلى المحاكمة العاجلة، متسائلاً: كيف لمواطن صعيدي حر يسكت على إهانة والده بصفعه على وجهه؟ وعندما يتصدى لهذا الأمر برفض يكون جزاؤه القتل بدم بارد، أمام أعين المواطنين، ويفر المتهم من موقع الحادث قبل فتك الأهالي به، محذراً من ثورة عارمة ضد الشرطة كما حدثت خلال ثورة 25 يناير عام 2011.

ورفض إبراهيم أحمد أحد سكان العوامية بمحافظة الأقصر وجار القتيل، ما وصفه بـ"عجرفة الشرطة" في التعامل مع المواطنين، موضحاً أن الضحية كان يمتاز بعلاقاته الطيبة بين الجميع وليس له أعداء، يتميز بـ "الجدعنة وخدمة أهالي منطقته"، وقال إن هناك حالة سخط عام بين سكان المنطقة وأهالي الأقصر على هذا التعامل مع المواطنين الخارج على القانون، مشدداً أن أي تظاهر سوف يشارك فيه أبناء الأقصر وجميع أبناء محافظات الصعيد على حد سواء.

وأطلق مغردون وناشطون وسم "هاشتاغ" باسم #جمعة_النصر_لشعب_مصر، استكمالا لدعوات تظاهرات 20 سبتمبر/أيلول الماضي، التي لاقت استجابة في عدد من المدن والقرى، مؤكدين أن حق التظاهر مكفول للجميع وفق القانون، كما شدد البعض على أهمية النزول في الشوارع والميادين لعودة حق الضحية من ناحية ورحيل النظام من ناحية أخرى.

وكثّفت قوات الأمن المصرية مدعومة بعناصر من الجيش، تواجدها بشوارع محافظة الأقصر بصعيد مصر، منذ صباح اليوم الخميس، كما تمركزت قوات بعدد من الشوارع مدعومة بتشكيلات من الأمن المركزي مسلحة بالأسلحة والمعدات الحديثة وقوات مكافحة الشغب، بالميادين المهمة بالمحافظة، أهمها ميدان المحطة وشارع المحطة، على أن تكون القوات في وضع استعداد للتدخل لمواجهة أي احتجاجات.

وتحولت منطقة "العوامية" التابعة للأقصر إلى ثكنة عسكرية، بعد ما فرضت قوات الأمن المركزي طوقاً أمنياً حولها، وأجهزة الأمن إجراءات أمنية وتفتيشاً ذاتياً بكافة المحاور الرئيسية للمنطقة، وهو ما أدى إلى توقف أعمال الآلاف من المواطنين خوفاً من اعتقالهم أثناء خروجهم من منازلهم بحثاً عن لقمة العيش، كما استعانت أجهزة الأمن بالكلاب البوليسية للكشف على السيارات والمباني الموجودة بالمنطقة، وتأمين كافة المباني الحيوية والمنشآت، فيما أطلق الأمن العديد من الطلقات التحذيرية خلال فترات اليوم، بهدف بث روح الفزع في نفوس المواطنين.