مستشفيات لبنان تلوّح برفع تسعيرتها ما ينذر بكارثة صحية

01 أكتوبر 2020
الصورة
مواطنون في مستشفى الجامعة الأميركية - بيروت (حسين بيضون/ العربي الجديد)

تتفاقم الأعباء على المواطن اللبناني كلّ يومٍ، لتُضاف الى الأزمات التي تعصف بالبلاد. وأحدث هذه الأعباء، احتمال رفع تعرفة المستشفيات من 1507 ليرات لبنانية، أي سعر الصرف الرسمي للدولار الواحد، إلى 3950 ليرة، ما من شأنه أن يهدّد صحة آلاف العائلات العاجزة أصلاً عن دفع النفقات الطبية.

هذه الرواية وردت على لسان وزير الصحة السابق محمد جواد خليفة، الذي غرّد على حسابه عبر "تويتر"، كاشفاً عن أنّه "ابتداءً من أول الأسبوع، ستبدأ المستشفيات باعتماد الدولار 3950 ليرة، ذلك يعني انهيار القوة الشرائية للمواطنين والجهات الضامنة، كذلك سيؤدي إلى زيادة أسعار بوليصة التأمين ثلاثة أضعاف. الملخص هو كارثة صحية".

من جهته، أكد وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن، خلال اجتماعه مع الجهات الضامنة ونقابة المستشفيات، اليوم الخميس، أنّ التسعيرة الرسمية للدولار هي 1507 ليرة، وعندما يقرّر مصرف لبنان المركزي تغييرها، عندها نتحاور مع المستشفيات، وأي إجراء إفرادي لمستشفى يعرّضه للمساءلة. مشدداً على أنّ "المسّ بالدعم الآن للقطاع الصحي والاستشفائي والأدوية غير مطروحٍ وغير قابل للنقاش".

بدوره، لفت نقيب المستشفيات الخاصة في لبنان، سليمان هارون، إلى أنّ مصرف لبنان قرّر دعم المستلزمات الطبية، بيد أنّ العملية لا تسير في نطاق صحيح بسبب التأخير الحاصل، وفي حال الاستمرار بهذا الشكل، قد يتوقّف المستوردون عن تسليم البضاعة، ويجب ألّا يكون هناك دعم فقط، بل تسهيل عملية الدعم.

وبالتزامن مع بدء مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت برفع تعريفته، أوضح نقيب المستشفيات الخاصة لـ"العربي الجديد"، أنّ الموضوع أخذ أكثر من حجمه، ومستشفى الجامعة الأميركية، اتخذ تدبيراً مرتبطاً بالمرضى وشركات التأمين وليس الضمان الاجتماعي، وهذا حق له، فلكل مستشفى أن يتفق مع شركات التأمين ويضع التعرفة التي يريدها بموجب العقد المتبادل بين الطرفين.

وشدد هارون، لـ"العربي الجديد"، أن لا قرار بعد بشأن رفع تسعيرة المستشفيات، لكن الموضوع قيد الدرس، ولن نتخذ أي قرار فردي بهذا الاتجاه، بل سيكون نابعاً من مشاورات واجتماعات ومفاوضات مع المعنيين والجهات الضامنة.

في السياق، قال مصدر في أحد مستشفيات بيروت، لـ"العربي الجديد"، إنّ معظم المستشفيات رفعت تعرفتها بنسبة قليلة، وتجاوزت فاتورتها التسعيرة وفق سعر الصرف الرسمي، ليس فقط على صعيد العمليات، بل أيضاً في إطار الصور الشعاعية، والفحوصات الطبية والمختبرات التي تحتاج إلى أدوات أولية تدفع ثمنها بالعملة الخضراء وفق سعر السوق السوداء أو الموازي، وكلّ ما هو مرتبط باستخدام آليات ومعدّات مستوردة من الخارج، ارتفع حكماً سعرها نتيجة فوضى سعر الصرف وشحّ الدولار في الأسواق، وانسحبت على الفحوص التي تُجرى من خلالها.

ولفت المصدر إلى أنّ أسعار الفواتير الطبية بدأت ترتفع منذ أشهر، وليست بحدثٍ جديدٍ، لكنه كان يقتصر على العيادات الخاصة بالأطباء، بالنسبة إلى الكشف، بحيث بات البدل يُحسب على 3900 ليرة وما فوق، فيما لم تعد زيارة المتابعة مجانية في معظم العيادات التي تحتسب نصف فاتورة الزيارة الأولى.

وأشار إلى أنّ أي زيادة على تعرفة المستشفيات ستتبعها حكماً زيادة في كلفة التأمين التي ستعتمد التسعيرة ذاتها. علماً أنّ شركات التأمين حرصت منذ أشهر على التلويح برفع تسعيرتها وعدم التزام سعر الصرف الرسمي، في خطوة دفعت المواطنين الذين يسددون كلفة التأمين بالتقسيط الشهري إلى تسديد كامل المبلغ المتوجب عليهم، وعند تجديد العقد، يُطلب منهم إما دفع الكلفة "كاش"، وإلّا فإنّ أي تطور أو إجراء لاحق برفع التسعيرة سيشمل التكلفة، ولو أن العقد نُظم وفق سعر الصرف الرسمي، الأمر الذي يدفع أيضاً الزبون إلى تفادي الوقوع في فخّ ارتفاع التسعيرة، عبر التقسيط.

في الإطار، أكد نقيب الأطباء شرف أبو شرف، لـ"العربي الجديد"، أنّ بدل كشف الطبيب يُمكن أن يكون محدداً من قبل المستشفى حيث عيادته ومن الجهات الضامنة، أما إذا كان يملك عيادة خاصة، وعمله يندرج في إطار المهن الحرّة، فإنّه غير ملزم بأي تعرفة، وله أن يحدّد قيمة أتعابه. 

من جهة أخرى، شمل واقع ارتفاع الأسعار، أيضاً أطباء الأسنان، والقطاع بأكمله، ولكنه شكل ضربة قوية جداً للصيادلة، الذين يلتزمون تسعيرة الدولة ووزارة الصحة العامة، ولا يملكون أي هامش ربح، بل على العكس هم يغرقون في الخسائر منذ أشهر طويلة، ويطاولهم الغلاء الفاحش في أسعار السلع والبضائع والمواد الغذائية، ما دفع أكثر من 200 صيدلية إلى إقفال أبوابها نهائياً.

ويقول أحد الصيادلة لـ"العربي الجديد" إنّ الواقع الذي نمرّ به اليوم خطير جداً، ونحن أكثر المظلومين من جراء تردي الأوضاع الاقتصادية وتدهور العملة الوطنية، وأنا شخصياً قد اضطر إلى إقفال الصيدلية نظراً للخسائر التي أتعرّض لها مقابل عدم إحراز أي ربح يُذكر، وهنا دعوتنا إلى المعنيين لإيجاد حلّ سريع، ولا سيما مع انقطاع أدوية كثيرة من الأسواق، وإلا فسنكون أمام مشهد إقفال جماعي. ويشير في المقابل إلى أنّ رفع الدعم عن الدواء من شأنه أن يؤدي حكماً إلى رفع سعر الدواء أضعافاً.