محرقة نفايات في سيناء تهدّد أهلها

20 فبراير 2021
الصورة
خارج أحد المستشفيات في سيناء (محمد الشاهد/فرانس برس)
+ الخط -

يُعرب معظم أهالي مدينة الشيخ زويد شرقي محافظة شمال سيناء في مصر عن استيائهم، مع استمرار حرق النفايات الخطرة التي تجمع من كافة مستشفيات المحافظة، في محرقة داخل مستشفى الشيخ زويد المركزي. ويؤثّر الدخان الناجم عن حرق النفايات على صحة المواطنين القاطنين على مقربة من المستشفى، وسط تجاهل المسؤولين الصحيين في شمال سيناء لهذه الكارثة التي أدت إلى ظهور مشاكل صحية لدى عدد من السكان، نقل بعضهم إلى المستشفى، خصوصاً من فئة الأطفال وكبار السن. وناشد المواطنون وزيرة الصحة هالة زايد، التي زارت المحافظة قبل أسابيع، بضرورة إنهاء الأزمة، بالإضافة إلى نواب سيناء، وخصوصاً أنه للشيخ زويد ثلاثة نواب في مجلس النواب والشيوخ.
ويُفيد مصدر طبي في إدارة مستشفى الشيخ زويد، في حديث لـ "العربي الجديد"، بأنه في عام 2009، تعاقدت إدارة محافظة شمال سيناء مع جهة هندسية تابعة للقوات المسلحة المصرية لإنشاء محرقة نفايات طبية في مستشفى الشيخ زويد المركزي بهدف التخلص من نفايات المستشفى، علماً أنه لكل مستشفى في الشيخ زويد محرقة خاصة، كمستشفى العريش العام ومستشفى بئر العبد المركزي. لكن منذ أشهر عدة، تعطلت محرقة مستشفى بئر العبد، ما دفع إدارة الصحة إلى نقل نفايات مستشفى بئر العبد إلى محرقة مستشفى الشيخ زويد، وكذلك الحال مع إدارة مستشفى العريش العام التي بدأت بنقل النفايات الخطرة إلى الشيخ زويد، ما زاد من كمية النفايات وبالتالي الانبعاثات، الأمر الذي كان له تأثير على صحة المواطنين، وقد بدأ البعض يعاني ضيقاً في التنفس والتهابات رئوية.

محرقة في سيناء (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

ولأن ما يحصل يشكل كارثة صحية، عمدت إدارة المستشفى إلى التواصل مع وكيل وزارة الصحة في شمال سيناء طارق شوكة، ومسؤولين حكوميين في المحافظة بهدف إيجاد بديل عن محرقة الشيخ زويد، في ظل وجود مساحات كبيرة غير آهلة بالسكان، ويمكن الاستفادة منها لإنشاء محرقة جديدة لكل مستشفيات المحافظة من دون أن تلحق أي ضرر بالمرضى والأهالي بشكل عام، وبالتالي إنهاء معاناة مئات المواطنين المحيطين بمستشفى الشيخ زويد، وإيقاف نقل النفايات الخطرة من بقية المدن إلى الشيخ زويد بشكل عاجل، منعاً لتفشي الأمراض والأوبئة، وخصوصاً أن جزءاً كبيراً من هذه النفايات بات يأتي من أقسام العزل لمصابي فيروس كورونا.

محرقة في سيناء (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

إلى ذلك، بعث النائب إبراهيم أبو شعيرة برسالة إلى المستشار حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، جاء فيها: "استناداً إلى حكم المادة 133 من الدستور، وتطبيقاً لنص المادتين 234 و235 من اللائحة الداخلية للمجلس، أتقدم لسيادتكم باقتراح برغبة موجهة إلى السيدة الدكتورة وزيرة الصحة، والسيدة الدكتورة وزيرة الدولة لشؤون البيئة (ياسمين فؤاد)، والسيد اللواء وزير التنمية المحلية (محمود شعراوي)، بشأن سرعة نقل محرقة النفايات الطبية الخطرة في مستشفى الشيخ زويد في مدينة الشيخ زويد إلى خارج الحيز السكني ــ محافظة شمال سيناء". أضاف: "أطالب بسرعة نقل محرقة النفايات الطبية الخطرة والكائن مقرها في مستشفى الشيخ زويد، والتي تقوم بحرق النفايات الطبية الخطرة من مستشفيات محافظة شمال سيناء، إلى خارج الحيز السكني في المدينة، وذلك لخطورة الانبعاثات الصادرة عن هذه المحرقة على صحة مواطني المدينة، المعرضين للخطر بسبب الأمراض التي تسببها الأدخنة الصادرة منها، لا سيما الأمراض الصدرية وغيرها. كما أنه ليس مقبولاً أن يكون هناك محرقة وسط منطقة سكنية، وهو ما يخالف كافة الشروط الصحية والبيئية في إقامة مثل هذه المحارق، فضلاً عن مخالفة ذلك لنصوص الدستور، التي تؤكد على الحق في الصحة والحفاظ على البيئة".

وتعقيباً على ما سبق ذلك، يقول أحمد مناصرة، أحد سكان المنطقة المجاورة لمستشفى الشيخ زويد، إن المحرقة تمثل هاجساً خطيراً لسكان أحياء عدة قريبة من المستشفى، وهي الكوثر وأبو طويلة وحي الهشة وأبو زرعي والشهاوين وقرية العكور. وعانى الكثير من الأهالي من مضاعفات صحية، خصوصاً كبار السن والأطفال، ونقل بعضهم إلى المستشفى لتلقي العلاج، في وقت توفي بعضهم في وقت لاحق ما أدى إلى الاشتباه بإصابتهم بكورونا، الأمر الذي يستدعي تدخلاً عاجلاً من المسؤولين الحكوميين في شمال سيناء، وكذلك نواب سيناء في مجلسي النواب والشيوخ، لأن ذلك يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وستكون له آثار كارثية خلال المرحلة المقبلة في حال لم يتم تدارك الموقف من قبل المعنيين، ووقف ما يجري في محرقة الشيخ زويد".

محرقة في سيناء (العربي الجديد)
(العربي الجديد)

يضيف في حديثه لـ "العربي الجديد": "جلبت الدولة لمواطنيها الصامدين في الشيخ زويد في ظل تردي الأوضاع الأمنية منذ عام 2013، النفايات الطبية، بدلاً من مكافأتهم. وكأنها تقول لهم: اخرجوا من الشيخ زويد واتركوها للإرهابيين، وإلا لماذا تأتي بكل نفايات مستشفيات شمال سيناء وتحرقها في الشيخ زويد. وبسبب ذلك، نرى سحبا من الدخان المليء بالسموم نتيجة المواد المحترقة، علمأ أن الناس اعتادوا رائحتها". 
ويشير إلى أنهم حصلوا على وعود متكررة من بعض المشايخ والنواب والمسؤولين في الصحة، للبحث عن بديل بشكل عاجل، وإنهاء هذه المشكلة. إلا أن كل هذه الوعود ذهبت أدراج الرياح مع مرور الوقت، في ظل تعنت وكيل وزارة الصحة في شمال سيناء، وإصراره على استمرار عمل المحرقة، ونقل كل النفايات الخطيرة إليها.

المساهمون