ليبيا: أزمة نفايات كورونا

ليبيا: أزمة نفايات كورونا

20 ديسمبر 2020
الصورة
فحص في طرابلس (مشاهد أيديمير/ الأناضول)
+ الخط -

النفايات الناتجة عن فحوص كورونا والوقاية منه وعلاج المصابين به، من التداعيات الكارثية المصاحبة لتفشي عدواه في ليبيا، التي ما زالت سلطاتها عاجزة عن مواجهة الجائحة، خصوصاً أنّ البنية التحتية للقطاع الصحي في البلاد تعاني من انهيار كبير. وتعاني الدولة من أزمة المخلفات الطبية، لكن الوضع أكثر خطورة على مستوى كورونا، فمستوى التعامل مع تحدي الوباء ما زال متدنياً، بحسب عيسى غريبي، المسؤول في الهيئة العامة للبيئة، ولم تتمكن الجهات المختصة بالرغم من كثرتها من رسم خطة شاملة لتطويقه واحتواء تفشيه المتزايد كلّ يوم.

يؤكد غريبي لـ"العربي الجديد" على الضرورة القصوى للتخلص من النفايات الطبية في مراكز العزل الخاصة بالوباء، كونها "مسألة بالغة الأهمية لمنع انتشار المرض، وتحوّل تلك النفايات إلى عامل يزيد من عدد الإصابات"، ولا يلقي غريبي باللوم على الجهاز الحكومي، إذ إنّ "المواطن تقع عليه مسؤولية كبيرة والتقصير يبدو واضحاً في مشاهد الكمامات والقفازات المستعملة الملقاة على جوانب الطرقات بشكل واضح". ويذكر غريبي أنّ مظاهر التخلص من نفايات الوباء داخل ساحات المراكز الصحية أو بالقرب من الأحياء السكنية باتت تتطلب إدارة مسؤولة للحدّ من خطورتها في ظلّ الانتشار المتزايد لحالات الإصابة بالمرض". وبسبب النقص الحادّ في مرافق معالجة المخلفات الصحية، تحرق أغلب مستشفيات البلاد مخلفاتها بطريقة غير قانونية وفي العراء، كما يؤكد غريبي، ويلفت إلى أنّ كلّ المستشفيات في ليبيا تتوفر فيها محارق خاصة بالنفايات منذ تأسيسها قبل أربعين سنة لكنّها معطلة تماماً، ما دفع المستشفيات إلى حرق النفايات بالطرق المعتادة، على ما فيها من خطر على البيئة وصحة الإنسان.
ولا يعرف على وجه التحديد عدد مراكز عزل المصابين بالوباء في البلاد، فمن جراء الانقسام الحكومي، تقود لجنتان في البلاد، إحداهما في طرابلس والأخرى في بنغازي، جهود مكافحته، لكنّ أغلب تصريحات المسؤولين تكشف عن نقص حاد في إمكانات مراكز العزل، بل أعلنت منظمة الصحة العالمية، في مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عن توقف كلي لمراكز العزل الأربعة في الجنوب الليبي. وفي جانب قدرة مراكز العزل على التخلص من نفاياتها، يقول رمزي أبوستة، عضو إحدى فرق الاستجابة والرصد التابعة للجنة العليا لمكافحة كورونا بطرابلس، إنّ المركز الوطني لمكافحة الأمراض تعاقد مع شركة خاصة لنقل النفايات والتخلص منها في طرابلس، وأوعزت لمراكز العزل كافة في البلاد بالعودة إلى المجالس البلدية في مناطقها للتعاقد مع الشركات الخاصة في هذا الشأن. لكنّ أبوستة، يعترف في حديثه إلى "العربي الجديد" بأنّ أغلب مراكز العزل تقاوم من أجل البقاء وتوفير إمكانات لاستمرار عملها في مقاومة الوباء، أما نفايات كورونا فهي مسألة ثانوية بالنسبة لها، فتتعامل معها على طريقة التخلص من النفايات الطبية المعتادة للمستشفيات. ويلفت أبوستة إلى أنّ 80 في المائة من النفايات في المستشفيات توصف بأنّها "نفايات طبية عامة" مثل بقايا طعام المرضى وصناديق الأدوية والشراشف والأغطية الخاصة بالمرضى وغيرها، لكنّ المواد المشعة منها والأدوية منتهية الصلاحية والمواد الكيميائية تصنف من النفايات الخطيرة، وهي تعادل 20 في المائة، ويجري التخلص منها عبر الحرق بشكل مباشر وفي المساحات المفتوحة. وبالرغم من خطر التخلص من النفايات بطريقة الحرق خارج المحارق المخصصة للمستشفيات، بسبب تعطل المحارق، فإنّ أبوستة يؤكد أنّ نسبة 20 في المائة، باتت مع وصول الوباء إلى البلاد أكثر من ذلك بكثير، ولذلك يجب التخلص منها بطرق أخرى.
وتصنف النفايات الخطيرة، بحسب أبوستة، بوضعها في أكياس حمراء، والأقل خطراً في أكياس سوداء، لكنّ مصير كليهما، إما مكبات القمامة أو الحرق، لافتاً إلى أنّ "المشارط وأعواد المسحات التي تؤخذ من المرضى أو أثناء الكشف أو القفازات والكمامات كلّها تنقل في أكياس إلى مكبات القمامة، فسرعة وضغط العمل في المراكز لا يتيحان حرقها"، مؤكداً أنّ نفايات مراكز العزل باتت تشكل تهديداً حقيقياً لحياة المواطن وسبباً آخر في زيادة تفشي المرض.

كوفيد-19
التحديثات الحية

وعلى الرغم من وجود إدارة مخصصة للنفايات الطبية تابعة لوزارة الصحة في حكومتي ليبيا، فإنّ المعنيّ الأول بالتخلص من النفايات هو الهيئة العامة للبيئة، لكن يؤكد غريبي أنّ الدولة لا تملك لوائح وقوانين بشأن التخلص من النفايات الطبية عموماً. ويبدو أنّ الجهات الرسمية استشعرت خطر مضاعفات نفايات مراكز العزل، ففي منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وجهت إدارة التفتيش والمتابعة بوزارة الصحة في حكومة الوفاق، تعميماً عاجلاً لـ"مديري مكاتب التفتيش في المستشفيات العامة التعليمية والقروية والمراكز التخصصية والعيادات المجمعة"، بموافاتها بـ"تقرير فني عاجل يوضح وجود المحارق في المستشفيات وتقديم تقرير فني مفصل حول صلاحية هذه المحارق للعمل" بحسب نصّ التعميم المنشور على الصفحة الرسمية للإدارة. ويعقب غريبي على ذلك بالقول إنّه "إجراء فيه تهرب من المسؤولية، فالمحارق في المستشفيات معطلة، كما أنّ طريقة الحرق مضرة".

المساهمون