سورية: كورونا يخرج عن السيطرة في مناطق "الإدارة الذاتية"

16 ابريل 2021
الصورة
موجة ثالثة من فيروس كورونا وتصاعد الإصابات (Getty)
+ الخط -

يُواجه المواطنون في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" شمال شرق سورية موجة ثالثة من فيروس كورونا هي الأعنف والأسرع انتشاراً مع وصول السلالة الجديدة، في الوقت الذي تطالب فيه الإدارة جهات دولية، في مقدمتها منظمة الصحة العالمية، بالعمل بشكل فعلي على توفير اللقاح كأحد الحلول لمواجهة وتيرة الإصابات المتصاعدة والتخفيف من حدة موجات أخرى قد تضرب المنطقة مستقبلاً.

وكشف المنسق العام في الهلال الأحمر الكردي دلكش عيسى، لـ"العربي الجديد"، عن سبب الموجة الثالثة من فيروس كورونا في مناطق الإدارة الذاتية بقوله: "في ربيع 2020 بدأنا في تسجيل الإصابات بالفيروس، وفي صيف 2020 بدأت الموجة الأولى في شمال شرق سورية، تم فرض حظر جزئي وشامل عدة مرات، وفي بداية شهر فبراير/ شباط تم رفع الحظر الجزئي، وظن المواطنون بأن فيروس كورونا انتهى، وفي الفترة التي امتدت لما يقارب الشهرين حتى نهاية مارس/ آذار، عادوا للتجمع والرحلات وإهمال الإجراءات الوقائية".

وأضاف عيسى: "السلالة الجديدة من الفيروس دخلت سورية والعراق، من بعدها دخلت مناطق شمال شرق سورية، وهي متطورة وتنتشر بشكل أسرع، ولا حظنا منتصف شهر مارس/ آذار تزايد عدد الإصابات على المخطط البياني، وخاصة في القامشلي والرقة والحسكة، والسبب عائد إلى رفع إجراءات الحظر الكلي والجزئي".

أمّا عن الحلول المقترحة لوقف انتشار فيروس كورونا في المنطقة، فقد أكد أن "هناك حلّين فقط، الأول هو الوقاية والتوعية والالتزام بالحظر، والحل الثاني هو اللقاح الذي ما زال بعيد المنال حتى الآن، ولم تستطع الإدارة الذاتية ولا أي منظمة أخرى الحصول عليه أو حتى على وعود بخصوصه".

عيسى: السلالة الجديدة من الفيروس دخلت سورية والعراق، من بعدها دخلت مناطق شمال شرق سورية، وهي متطورة وتنتشر بشكل أسرع، ولا حظنا منتصف شهر مارس/ آذار تزايد عدد الإصابات على المخطط البياني

 

ولفت المتحدث ذاته إلى أن هناك تنسيقاً بين الهلال الأحمر الكردي وعدة جهات مختصة بمتابعة فيروس كورونا، ومن خلال التنسيق تتم عملية مراقبة المخطط البياني لمعدل الإصابات، بهدف تأطير جهود مواجهة الفيروس في ظل صعوبات كثيرة، منها نقص الكادر الطبي ونقص الأدوية، مع توفر جهاز تفاعل البوليميراز المتسلسل "PCR" الوحيد في القامشلي مخصص للكشف عن الفيروس، إضافة لنقص في كميات الأكسجين المخصص للمصابين.

وقال المواطن سعد الحسن، من أبناء مدينة القامشلي، لـ"العربي الجديد":  "لا شك في أن كورونا وباء عالمي لم يصب سورية ومنطقتنا فحسب، ولا بد من إجراءات للحد منه والتقليل من عدد الإصابات والوفيات ورفع المعاناة عن الناس، لكن بعض الإجراءات التنفيذية، منها فرض الحظر الكلي أو الجزئي، لها تبعات سلبية على الكثير من الناس، فهي تحدّ من الحرية والتنقل والعمل وغيرها، لذلك يجب على السلطات القائمة التنسيق مع السلطات المدنية والمواطنين لتخفيف وطأة الحظر والإجراءات التي تتخذها على الناس ومعيشتهم وطرق حياتهم اليومية، ولا بد من الشفافية والعمل على الكثير من البرامج التوعوية لإيجاد توافق وقبول لدى المواطن لهذه الإجراءات ومدى جديتها وجدواها".

ومع ارتفاع معدلات الإصابات بكورونا، دقّت هيئة الصحة في الإدارة الذاتية ناقوس الخطر، محذرة من كارثة إنسانية مع اتخاذها  إجراءات من الحظر الشامل للحد من تفشي الفيروس.

وحذّر الرئيس المشترك لهيئة الصحة في شمال وشرق سورية، جوان مصطفى، من "كارثة إنسانية وشيكة" جراء تفشي انتشار الموجة الثالثة لفيروس كورونا، مؤكداً أن "سرعة الانتشار كبيرة جداً وتصيب كافة الفئات العمرية"، ومشيراً  إلى أن الهيئة، وعلى مدار عام كامل، استطاعت، وبمساعدة المواطنين وجميع المؤسسات العاملة في هذا المجال الصحي، وبدعم المنظمات الدولية، التخفيف من انتشار هذا الفيروس.

 

ولفت مصطفى إلى أن المنطقة وصلت إلى مرحلة خطيرة جداً، مشيراً إلى أنهم "غير قادرين على إيقاف هذا الانتشار"، وندّد بدور منظمة الصحة العالمية بقوله: "كل ما تم النقاش عليه مع المنظمة لم يرتقِ إلى الواقع العملي، بقيت فقط نقاشات"، مؤكداً أن عدم وصول اللقاح إلى المنطقة "سيكون أيضاً سبباً في الكارثة التي من المتوقع حدوثها".

وبدأ معدل الإصابات بفيروس كورونا بالارتفاع بشكل ملحوظ في مناطق سيطرة "الإدارة الذاتية" منذ قرابة الشهرين، لتتخذ الإدارة إجراءات في الرابع من إبريل/ نيسان، منها حظر تجول جزئي تطور إلى حظر شامل.

 

المساهمون