تونس: خبز بيتي بدلاً من طوابير المخابز

تونس: خبز بيتي بدلاً من طوابير المخابز

08 أكتوبر 2023
تحضّر خبز التنور (الطاجين) على قارعة طريق (العربي الجديد)
+ الخط -

تواجه تونس منذ أكثر من سنة أزمة عدم توفر الخبز في المخابز، خصوصاً العادي المدعّم الذي يستهلكه أكثر من 90 في المائة من المواطنين، مقابل تركيز هذه المخابز على إنتاج أنواع الخبز الرفيع بسعر 500 ملليم، أي نحو ربع دولار، في حين يبلغ سعر الخبز العادي 200 ملليم. 
وفيما تستغل بعض المخابز أزمة عدم توفر مادتي السميد والدقيق لإنتاج الخبز الرفيع أو أنواع من الخبز غير المدعّم وبيعها، يضطر المواطنون إلى البحث عن بدائل. واختار بعضهم شراء الخبز من نساء يحضرنه في بيوت، أو على قارعة طرقات، وقرر آخرون إعداده بنفسهم بحسب الطريقة التقليدية، علماً أن غالبية النساء في تونس كن يحضرن الخبز في البيوت قبل أن تنتشر المخابز العصرية في المدن والقرى والأرياف، ما جعل الأسر تتخلى عن الإنتاج البيتي. 

تقول مفيدة التي تجهّز خبز التنور الذي يسمى "الطاجين" على قارعة طريق لـ"العربي الجديد: "أعد الخبز وأبيعه للمارة على الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدينة منوبة قرب تونس العاصمة، وزاد الإقبال على ما أنتجه في الأشهر الأخيرة بسبب أزمة الخبز في المخابز، ونقص كميات الخبز المدعّم خصوصاً، لكنني أواجه بدوري أزمة في إيجاد مادتي الطحين والسميد، وعدم توفرهما في السوق بسبب نقص إنتاج الحبوب، علماً أن الدقيق المدعّم يُباع في السوق السوداء بسبب الاحتكار". 
وتنتشر على الطرقات الرئيسة المؤدية إلى محافظات داخلية نساء يحضرن الخبز على التنور باستعمال الحطب. وهن يبعن الخبز الطازج بـ500 ملليم، ما يوفر لهن مورد رزق، خصوصاً بعدما زاد الإقبال على ما ينتجنه خلال الأشهر الأخيرة بسبب أزمة المخابز.  
كما تعد نساء الخبز في محلات صغيرة داخل مدن من أجل بيعه إلى الناس وحتى إلى مطاعم تعاني أيضاً من أزمة النقص الكبير في كل أنواع الخبز في مناطق عدة.
من جهتها، تخبر فاطمة عبد اللاوي، وهي ربّة بيت، "العربي الجديد" أنها كانت تحضّر الخبز التقليدي التونسي في البيت كلما توفر لها وقت خصوصاً خلال العطلة الأسبوعية، "إذ يتطلب الإعداد وقتاً وجهداً قد لا يتوفران خلال الأيام العادية بسبب عملي طوال اليوم، أما اليوم فاضطر إلى صنع الخبز ثلاث مرات أسبوعياً في البيت، وأحياناً يومياً بسبب عدم توفر الخبز المدعّم في المخابز منذ أشهر". 
أيضاً تقول سعاد بن عمر لـ"العربي الجديد": "لا يسمح عملي طوال اليوم بأن أشتري الخبز العادي بنفسي، وكذلك لا يمكن أن يفعل زوجي ذلك خلال توفره في الصباح. وحين نذهب إلى المخابز بعد انتهاء الدوام عند الساعة الخامسة مساءً لا نجد إلا الخبز الرفيع، أو لا نجد أي نوع، فاضطر إلى تحضير بعض الخبز في البيت في حال توفر الدقيق".

الصورة
لا يتوفر الخبز العادي في تونس بعد العاشرة صباحاً (العربي الجديد)
لا يتوفر الخبز العادي في تونس بعد العاشرة صباحاً (العربي الجديد)

وتشتهر العديد من المناطق التونسية بصنع الخبز البيتي التقليدي الذي يختلف تماماً عمّا تنتجه المخابز الذي تعده على الطريقة الفرنسية، بينما تحضّر في البيوت أنواع الخبز التقليدي على التنور وأفران الفخار أو أخرى عصرية. 
وتشتهر العائلات في المناطق الشمالية تحديداً بصنع خبز يشبه ذلك في بلدان المشرق، فيما يحضّر على الفحم مباشرة من دون فرن في المناطق الجنوبية. 
وإلى أزمة فقدان مواد إعداد الخبز يتحدث أصحاب مخابز من المعاناة من عدم صرف إعانات الدعم منذ 14 شهراً، ما جعل عدداً منها تعلن إفلاسها، وتتوقف عن العمل في فترات عدة، ما أدى إلى تسريح نحو 5000 عامل.
وكان الرئيس قيس سعيد أكد في كل تصريحاته حول أزمة الخبز وخلال لقاءاته مع وزيرة التجارة كلثوم بن رجب، أنّ "فقدان الخبز في بعض المناطق يعود في الأساس إلى محاولة البعض اختلاق أزمات لتأجيج الشارع، ومن غير المقبول أن يتوفر الخبز في مناطق ويختفي في مناطق أخرى".

قضايا وناس
التحديثات الحية

ويشهد انتاج الحبوب في تونس تراجعاً كبيراً منذ عام 2021 بسبب العوامل المناخية ونقص الأمطار، فيما أكدت وزارة الزراعة تراجع الإنتاج هذا العام أكثر من السنوات الماضية بسبب الجفاف، وتأثر تونس على غرار غالبية البلدان بالحرب بين روسيا وأوكرانيا. 
وأثر الجفاف بوضوح على السلع في الأسواق، ورفع أسعار مواد أساسية إلى مستويات قياسية، بعدما تسبب في خسارة كثير من المساحات المزروعة بالحبوب بمختلف أصنافها. وزاد ذلك حاجة تونس إلى استيراد الحبوب التي تشكل الغذاء الرئيسي للمواطنين، وسط توقعات بأن تفوق واردات القمح خلال العام المقبل 90 في المائة من إجمالي الاستهلاك المحلي المقدر بنحو 3.4 ملايين طن سنوياً.

المساهمون