100 ألف مصاب بحساسية الغلوتين يعانون بسبب أزمة الأرز في تونس

100 ألف مصاب بحساسية الغلوتين يعانون بسبب أزمة الأرز في تونس

04 سبتمبر 2023
+ الخط -

تشكو الطالبة سوار دربالي (18 عاماً)، المصابة بحساسية من مادة الغلوتين الموجودة في القمح والشعير وحبوب أخرى (مرض الأبطن)، من نقص الأرز في تونس، الذي يعد العنصر الأساسي في حميتها الغذائية، ما يدفعها إلى البحث عن بدائل باهظة الثمن لا تقدر على توفيرها باستمرار.

معاناة سوار يشاركها فيها أكثر من 100 ألف مصاب بهذا المرض في تونس، والذين زادت معاناتهم في الآونة الأخيرة بسبب نقص عدة مواد أساسية، أبرزها الأرز، في الأسواق التونسية منذ أكثر من عام.

ونقص الأرز، الذي يدخل ضمن عناصر سلة الغذاء المدعومة من الدولة، يدفع مرضى الأبطن إلى شراء أصناف منه باهظة الثمن أو معجنات مصنعة من الذرة.

ومن أعراض الأبطن الإسهال المزمن وسوء التغذية، ما يحتم على المرضى اتباع حمية خالية من الغلوتين، تقول سوار بصوت مخنوق: "مؤلم جدا ألا تجد ما تأكله في دولة لا تعتبرك أصلاً موجوداً".

الصورة
سوار دربيلي (جهاد عبيدلاوي/رويترز)
أكثر من 100 ألف يشاركون سوار معاناتها مع حساسية الغلوتين في تونس (جهاد عبيدلاوي/رويترز)

وتحدثت سوار بمرارة، غطتها بابتسامة متفائلة بمستقبل أفضل، عن أنها لم تتقبل مرضها عندما اكتشفته، وكانت تبقى جائعة لأوقات طويلة في المدرسة حتى لا يكتشف أصدقاؤها حساسيتها التي كانت تخجل منها وتعتبرها نقصا.

وبعيون لامعة يحدوها الأمل في ألا تطفئها الحاجة والمرض، قالت سوار: "الآن أصبحت أعيش بشكل طبيعي بعد أن تقبلت هذا المرض، وتيقنت أنه لا دواء سوى نظام غذائي معين خال من الغلوتين الموجود في القمح والشعير"، مناشدة السلطات توفير الأرز وتخصيص كميات منه للمرضى قبل مرحلة التوزيع، لأن مرضى الأبطن لا يستطيعون تناول كل الأطعمة، بينما لدى الإنسان العادي خيارات أخرى في الطعام.

الصورة
حلوى  خالية من الغلوتين (جهاد عبيدلاوي/رويترز)
حلويات خالية من الغلوتين لمساندة مرضى الأبطن (جهاد عبيدلاوي/رويترز)

كما تحدثت حسناء عرفاوي، والدة سوار، عن معاناتها اليومية في البحث عن كيلوغرام واحد من الأرز لابنتها، وكيف أنها تتمنى أن "تنشق الأرض وتبتلعها" عندما تعود خالية الوفاض من وجبة لابنتها، مضيفة: "أحرم نفسي وأولادي من أي أكلة يمكن أن تشتهيها سوار".

وتابعت: "لقد واجهنا صعوبات في نظامها الغذائي، وكان الأمر متعبا للغاية بالنسبة لنا. إن الطعام الخاص الذي تحتاجه باهظ الثمن وغالبا ما نكافح من أجل توفيره. والمكونات الأساسية مثل الأرز غير موجودة".

وردة عوني (66 عاما)، أم لمريض بالأبطن، تؤكد أيضا أن مثيلاتها كُثر ويعانين ماديا ومعنويا.

ومنذ أن أصبح الأزر، وهو عنصر غذائي للمصابين بالحساسية من الغلوتين وبديل عن الخبز والمعجنات، غير متاح قبل أكثر من عام، اضطر المرضى وذووهم إلى استخدام أصناف من المعكرونة يصل سعرها إلى سبعة دنانير (ما بين دولارين إلى ثلاثة) للكيس وزن 400 غرام.

الصورة
أيمن الشعباني (جهاد عبيدلاوي/رويترز)
أيمن الشعباني حول معاناته مع حساسية الغلوتين إلى منحة (جهاد عبيدلاوي/رويترز)

أما أيمن الشعباني فلديه جانب آخر مضيء، إذ إنه حول معاناته مع المرض ومحنته إلى منحة وصنع منها أملا لنفسه ولأمثاله من المصابين، قائلا: "بعدما اكتشفت عدم توفر الأطعمة الخاصة بمرضى الأبطن، فكرت في إمكانية صنع بعض المواد وتسويقها. فطورت منتجا لي وبحثت عن أفكار جديدة لأتحول مع الوقت إلى مختص في هذه الأطعمة، ومختص في تصنيع الحلويات الخالية من الغلوتين لمساندة المرضى أمثالي".

هل الدولة مسؤولة عن نقص الأرز؟

أكد رئيس الجمعية التونسية لداء مرضى الأبطن الدكتور منجي بن حريز أن السوق التونسية شهدت نقصا في الأرز لأكثر من عام، وانقطعت الإمدادات بشكل شبه كامل قبل أكثر من شهرين، قائلا: "الجمعية وجهت نداء لوزارة التموين لتزويد المرضى بالأرز لما له من أهمية كبيرة بالنسبة لهم، كما اقترحت حلولا تشمل إعطاء أولوية الإمداد بالأرز للمصابين، للمساهمة في حماية صحتهم ودرءا لمخاطر استهلاك مواد تحتوي على الغلوتين الذي يؤدي إلى تدهور حالتهم الصحية".

من جانبها، نفت الحكومة أن يكون النقص ناجما عن أزمة في المالية العامة، مع تعثر المحادثات بشأن خطة إنقاذ أجنبية وتحذير وكالات التصنيف الائتماني من أن تونس قد تتخلف عن سداد ديونها السيادية.

ومع ذلك، قال اقتصاديون ومحللون سياسيون والاتحاد العام التونسي للشغل، وهو أكبر منظمة نقابية تونسية، إن الحكومة تؤجل أو توقف واردات السلع المدعومة للمساعدة في التغلب على عجز الميزانية البالغ خمسة مليارات دولار، على الرغم من المتاعب التي يعاني منها التونسيون.

ويحمّل عضو منظمة (أليرت) حسام سعد الدولة التونسية المسؤولية، التي اعتبر أنها تخلت عن دورها الاجتماعي، قائلاً" الدولة بصدد رفع الدعم بطريقة غير مباشرة عن المواد الأساسية التي تشمل الأرز، فإما يكون ناقصا في الأسواق أو يرتفع سعره إلى ثلاثة أمثال".

وأوضح أن تونس صرفت على دعم المواد الأساسية في الربع الأول من العام أقل بنسبة 90 بالمئة من نفس الفترة من العام الماضي، وتراجع الدعم من 400 مليون دينار في 2022 إلى 40 مليونا في 2023.

وأرجع سعد نفاد الأرز من السوق التونسية لسببين، الأول يتمثل في أزمة عالمية، والثاني في الأزمة المالية والهيكلية لديوان التجارة التونسي الذي أصبح غير قادر على استيراد الأرز بطريقة طبيعية.

(رويترز)

ذات صلة

الصورة
طلاب من جامعات تونس في حراك تضامني مع غزة - 29 إبريل 2024 (العربي الجديد)

مجتمع

انطلق حراك طلاب تونس التضامني مع غزة والداعم للانتفاضة الطالبية في جامعات العالم، ولا سيّما في جامعات الولايات المتحدة الأميركية، وذلك من العاصمة ومدن أخرى.
الصورة
مطالبة بإنهاء الإبادة الجماعية في قطاع غزة (حسن مراد/ Getty)

مجتمع

يسعى أساتذة في تونس إلى تعويض غياب العملية التعليمية الجامعية بالنسبة للطلاب الفلسطينيين جراء العدوان الإسرائيلي، من خلال مبادرة تعليمية عبر منصات خاصة.
الصورة
جابر حققت العديد من النجاحات في مسيرتها (العربي الجديد/Getty)

رياضة

أكدت التونسية، أنس جابر نجمة التنس العربي والعالمي، أن تراجع نتائجها في المباريات الأخيرة، يعود إلى إصابة قديمة منعتها من تقديم أفضل مستوى لها.

الصورة
يدفع المهاجرون مبالغ أقل للصعود على متن القوارب الحديدية

تحقيقات

بحثاً عن الأرخص، تصنع شبكات تهريب البشر الناشطة في تونس قوارب حديدية من أجل نقل المهاجرين غير الشرعيين عبرها إلى أوروبا بكلفة أقل، إذ تنفق مبالغ بسيطة على بنائه

المساهمون