"الزنانات".. طائرات إسرائيلية تنذر بالموت في أجواء غزة

"الزنانات".. طائرات إسرائيلية تنذر بالموت في أجواء غزة

غزة
علاء الحلو
26 مايو 2022
+ الخط -

لا تُفارِق تفاصيل العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة مُخيّلة الفلسطيني بلال أبو الخير من سُكان منطقة عسقولة شرقي مدينة غزة، بفعل تواصل الأصوات المزعجة لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية، التي تجوب سماء القطاع ليلا ونهارا دون أي توقف.

ويتقاسم أهالي قطاع غزة الهمّ والأرق ذاته، بفعل التحليق المكثف وغير المنقطع للطائرات قوية التأثير، الأمر الذي سبب لهم حالة من عدم الراحة، والقلق الدائم.

وتعتبر طائرة الاستطلاع التي يُطلق عليها أهالي قطاع غزة "الزنانة" بسبب صوتها المُزعج، طائرة عسكرية بدون طيار، يتم تعديلها للقيام بعمليات استطلاع جوية لجمع المعلومات الاستخباراتية والأمنية المتعلقة بالمقاومة وتطوير قدراتها، وتحركات قادتها وجنودها، فيما تحمل صواريخ للقيام بمهام محددة ودقيقة، مثل عمليات تحديد المواقع، كذلك عمليات الاغتيال أو الاستهداف الخاطفة.

الصورة
الزنانات في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
تسبب لهم حالة من الضغط النفسي (عبد الحكيم أبو رياش)

ويقول بلال أبو الخير، وهو أب لخمسة أبناء وبنات، لـ "العربي الجديد": إن الأصوات المتواصلة للزنانة مزعجة بشكل كبير جدا، و توتر الأعصاب، خاصة في فترات الليل، والهدوء، والتي يزداد فيها الصوت، ويصبح أكثر وضوحا، ما يتسبب بحالة من الخوف لأطفاله، فيما تستغل قوات الاحتلال الإسرائيلي فترات الهدوء لإعلاء الصوت، للتسبب بأكبر قدر ممكن من الأذى.

أما الفلسطيني محمود زقوت من سُكان مخيم الشاطئ للاجئين، غربي مدينة غزة، فيقول إنّ طائرة الزنانة باتت جزءا لا يتجزأ من الروتين اليومي للفلسطينيين في قطاع غزة، ويضيف ساخرا "لا أعرف كيف سنتصرف في اليوم التالي لتوقف الزنانات عن إصدار تلك الأصوات المزعجة"

الصورة
الزنانات في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
استهداف ممنهج لراحة المواطنين (عبد الحكيم أبو رياش)

ولا يُخفي زقوت انزعاجه من صوت الزنانة، والتي لا يقتصر دورها على الإزعاج فقط، وإنما يتخطى ذلك للتأثير على ترددات القنوات الفضائية (تسبب تشويشا في البث)، علاوة على التأثير النفسي على الأسر الفلسطينية التي عاشت أوضاعا صعبة خلال الحروب على قطاع غزة، وتحديدا الحرب الأخيرة التي خلفت دمارا واسعا.

ويوضح زقوت، أن الاحتلال يسعى إلى زعزعة شعور أهالي قطاع غزة بالأمن والأمان، من خلال التحليق المكثف وعلى مستويات منخفضة.

قضايا وناس
التحديثات الحية

ولا تفارق طائرات الاستطلاع ذات الأصوات المرتفعة، سماء قطاع غزة منذ انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على القطاع، والذي بدأ في العاشر من مايو / أيار، 2021، واستمر 11 يوما، مخلفا خسائر بشرية ومادية، وما إن تفارق القطاع لأيام حتى تعود إليه.

الصورة
الزنانات في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
باتت طائرات الاستطلاع من المشاهد اليومية (عبد الحكيم أبو رياش)

وتسبب الأصوات المتواصلة للطائرات حالة من القلق والتوتر لدى أهالي القطاع، وتعيد إلى أذهانهم الحروب الإسرائيلية، التي كانت تلعب فيها "الزنانة" دوراً هاماً ومحوريا في كل عمليات القصف وتحديد المواقع والاستهداف، علاوة على أنها لا تفارق الأجواء حتى مع لحظات الهدوء خلال الحرب، ما جعلها علامة بارزة من علاماته.

ويقول أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى، فضل أبو هين، إن الوضع الحالي يستجلب إلى عقل الإنسان، الذكريات الأليمة المُتعلقة في الحرب، والدمار والقتل والفراق والمعاناة ودمار البيوت، إلى جانب تذكر الجراح والآلام والمواقف الصعبة، ويؤدي إلى حالة قلق وتوتر لدى الناس، التي تتوقع على مدار الوقت حدوث مأساة جديدة.

ويضيف أبو هين لـ "العربي الجديد": "كل علامة من العلامات المختزلة في عقل الإنسان، تحيي في داخله الكثير من الصور المُرعبة وغير المنطقية، منها الزنانة التي تمثل أجواء الحرب والتهديد وعدم الاستقرار وأن هناك شيئاً أليما في المستقبل سوف يقع، ما يجعلهم عرضة للأجواء التوترية والقلق النفسي."

الصورة
الزنانات في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
زيادة أجواء الاحتقان والتذكير بالمآسي (عبد الحكيم أبو رياش)

ويؤكد أبو هين نية الاحتلال الإسرائيلي إحداث أثر نفسي سلبي من خلال الأصوات المرتفعة لطائرات الاستطلاع، خاصة وأن بإمكانه تسييرها وفعل ما يشاء في كل محافظات قطاع غزة بدون أي صوت، إذ "تفوق الهزيمة النفسية للمجتمع الهزيمة المادية، وهذا ما يسعى الاحتلال للوصول إليه."

ويبين الخبير النفسي أن أصوات الزنانات تعتبر جزءاً من الحرب النفسية التي تسبب حالة من الخوف والهلع والترقب، والتي "تمثل بمجموعها الجبهة الداخلية، والتي إذا انهزمت، يكون من الصعب الوقوف على عوامل الصمود والانتصار، فيما يلجأ الاحتلال إلى هذه الطريقة لبث الرعب والخوف في نفوس الناس".

وعلى الرغم من عدم حصول أي سلوك سلبي في تعامل الناس مع بعضهم البعض بفعل أصوات الطائرات، وفق أبو هين، إلا أن مواصلة التحليق والأصوات المُزعجة، "يمكنها خلق نمط من السلوك غير التوافقي للناس مع بعضهم البعض بفعل امتلاء الإنسان بالأحاسيس السلبية".

وتسود على مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية حالة من التهكم المتواصل على أصوات طائرات الاستطلاع، التي لا تُفارق سماء القطاع، كضيف ثقيل ودائم، إذ نشر بعضهم صورة أشعة تظهر طائرة استطلاع داخل جمجمة فلسطيني، فيما ذهب البعض الآخر إلى التذمر من الأصوات المُزعجة، والتي باتت حديث الناس حتى في الطرقات والمواصلات العامة.

وأضيف إلى "الزنانات" كذلك سلاح جوي جديد، هو حوامات "الكوادر كابتر" الإسرائيلية، وهي طائرات صغيرة الحجم مُسيرة إلكترونيا، تستخدم أيضا في العمليات الاستخباراتية أو الهجومية، وقد استخدمتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بشكل واضح في مسيرات العودة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة.

ذات صلة

الصورة
محمد شعبان (محمد الحجار)

مجتمع

لم يتوقع الغزي مهدي شعبان العمل في مهنة حفر القبور، هو الذي يحمل شهادة الماجستير في اللغة العربية، لكن هذا حال شباب القطاع
الصورة
انخفاض التلوث في بحر غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

يزدحم شاطئ قطاع غزة يومياً بالمصطافين، مع دخول موسم الصيف وارتفاع درجات الحرارة، وإنهاء الطلاب عامهم الدراسي، وانحصار وباء كورونا الذي عصف بالقطاع على مدار العامين الماضيين.
الصورة
تطبيق بإنتاج شبابي في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

دفعت ظروف انتشار جائحة كورونا التي عصفت بالعالم وفلسطين خلال العامين الماضيين مجموعة من الشبان في قطاع غزة إلى إنتاج تطبيق "أنا توجيهي" لطلبة الثانوية العامة التي يتأهلون لمتابعة مسارهم في الكليات والجامعات.
الصورة
يصنع محمد حميدة آلة اليرغول (محمد الحجار)

مجتمع

يصنع الشاب الغزي آلة اليرغول من أغصان نبات البوص ويبيعه ليعيل أسرته، وسط الظروف الاقتصادية الصعبة. وقد أحب اليرغول منذ صغره وحلم باستخدامها للعزف.

المساهمون