The Psychedelic Furs... ركبت القطار الخطأ

09 اغسطس 2020
الصورة
أول عمل يصدر للفرقة منذ 30 عاماً (Getty)

نهاية الشهر الماضي، أصدرت الفرقة البريطانية The Psychedelic Furs ألبوماً جديداً حمل عنوان Made Of Rain؛ وهو الألبوم الرسمي الأول للفرقة بعد انقطاع دام ثلاثين سنة، والثامن في مسيرة الفرقة بالمجمل. وتعتبر The Psychedelic Furs واحدة من أبرز فرق البانك روك والموجة الجديدة في حقبة الثمانينيات، قبل أن يتوقف نشاطها بشكل مفاجئ في التسعينيات. وعلى الرغم من استئناف الفرقة لنشاطها الفني ببداية الألفية الجديدة، لكنه انحصر في العروض الحية، ولم تقدم خلال العشرين سنة الماضية أي جديد.

ما بين الثمانينيات واليوم، طرأ الكثير من التغييرات على الفرقة، فتبدّل هيكلها ومعظم عناصرها، باستثناء الأخوين ريتشارد باتلر (المغني الرئيسي في الفرقة) وتيم باتلر (عازف الباص)، كما طرأت بعض التغييرات على موسيقاها، فأصبحت تعتمد بشكل كبير على الكيبورد والموسيقى الإلكترونية التي تعزفها أماندا كرامر.

هذه التغييرات لمسها الجمهور منذ أن أعيد تشكيل الفرقة بمطلع الألفية، ولم ترق لعشاق موجة الثمانينيات الجديدة بالبداية، ولكن سرعان ما انسجموا معها؛ ورغم ذلك، فإن عدداً كبيراً من محبي The Psychedelic Furs تخوف من إنتاج ألبوم جديد، وأبدى تحفظه على هذه الخطوة التي قد تحول الفرقة من أيقونة موسيقية حية إلى فرقة تسعى لدخول سوق الإنتاج المخيف في الألفية الجديدة. ورافقت ذلك مخاوف كبيرة من أن يلقى ألبوم The Psychedelic Furs ذات الفشل الذي لاقاه الكثير من ألبومات فرق الروك القديمة التي عادت بعد اعتزال. وهذه الأفكار التي ساهمت السوشيال ميديا في انتشارها شكلت عامل ضغط كبير، أبطأ عملية إصدار الألبوم.

لكن ألبوم "Made Of Rain" فور صدوره غير كل المعطيات، فهو جاء أعلى بكثير من التوقعات، وأثبت أن الفرقة لا يزال لديها الكثير لتقدمه في الموسيقى، وكان من الخطأ ومن المبكر جداً أن تجمد إنتاجها كل هذه السنوات، ويقتصر نشاطها على تقديم موسيقى أيقونية ومتحفية.

يضم الألبوم 12 أغنية، لا يمكن وصفها سوى بأنها رحلة موسيقية فريدة، تنقلك بخفة بين عنف موسيقى الروك وسلام الموسيقى الكلاسيكية ورومانسية موسيقى الكاونتري بخفة لا متناهية؛ فمعظم الأغاني تتضمن نقلات غريبة ومجنونة بين أنماط ونغمات متضاربة، لكنها جميعاً تملك ذات البنية، فهي تبدأ باندفاع وصخب كبير تضربه لحظات صمت لتكسر الرتم بصورة فاقعة، قبل أن تدمج التباينات بنسق مفهوم، يسير بشكل متسق، لكنه ينتهي بشكل مفاجئ مع انحسار موسيقى الروك لحساب الأنماط الموسيقية الأخرى التي ترافقه في نهاية كل أغنية.

أما الكلمات، فهي لا ترتقي مطلقاً لمستوى الأداء والموسيقى؛ ليس بسبب استخدام بنية لغوية مفككة في بعض الأغاني، بل على العكس تماماً، فهذا الأسلوب الذي ينزع سمة الترابط عن عناصر الجملة الواحدة يعطي بعض الثقل لكلمات وأفكار ضعيفة؛ فالكلمات يبدو أنها قد جاءت بهذه الطريقة نتيجةً لمحاولات يائسة قدمتها "ذا سايكاداليك فورز" لردم الهوة الزمنية الكبيرة التي تفصلها عن إنتاجاتها السابقة دون التأثير على هويتها، وربما ظنت الفرقة أن إقحام بعض الأفكار عن التكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة قد يفي بالغرض، فنجم عن ذلك بعض الصور الشعرية السخيفة، التي تمر بسياق لا يتلاءم معها، كما هو الحال في أغنية "Wrong Train" التي يرد بها: "ركبت القطار الخطأ. التهمت جميع حبوب الدواء الخاطئة. استعملت هاتفا خليويا للاتصال ببريد إلكتروني".

لكن الأداء العالي يجعل هذه المشكلة لا تؤثر بشكل كبير على جودة الأغاني والألبوم؛ وكأنها سيناريو متواضع يتمكن ممثل محترف من تجسيده بإتقان وعاطفة تجعلك تنسى ضعف النص.