وزير الخارجية القطري: صفحة صعبة طويت بين دول مجلس التعاون الخليجي

وزير الخارجية القطري: صفحة صعبة طويت بين دول مجلس التعاون الخليجي

28 مايو 2021
الصورة
وزير الخارجية: قطر وسيط نزيه لحل النزاعات (Getty)
+ الخط -

أكّد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أنّ صفحة صعبة قد طويت في علاقات دول مجلس التعاون الخليجي، متحدثاً عن تطورات إيجابية في العلاقات الثنائية مع كل من السعودية ومصر والإمارات. كما سلّط الضوء خلال مقابلتين تلفزيونيتين بُثتا أمس الخميس على الموقف القطري من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر وجهود الدوحة الدبلوماسية في وقف إطلاق النار، ودورها في سياسة إعادة الإعمار.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلة مع التلفزيون العربي، إن "قمة العلا" ومخرجاتها طوت صفحة صعبة على مجلس التعاون الخليجي وعلى قطر من جهة وأطراف الأزمة من جهة أخرى. وأكد أن ما مرت به دول الخليج لمدة 4 سنوات (الأزمة الخليجية) هي سنوات صعبة، مبيناً أننا نريد الوقوف على ما مررنا به من تحديات، والاستفادة منه كدروس، ودولة قطر تتطلع دائماً إلى المستقبل.


علاقة قطر مع السعودية
وعن العلاقة مع السعودية، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في المقابلة التلفزيونية، أن قيادتي قطر والسعودية متمسكتان بتجاوز هذه الخلافات وتعملان على توثيق العلاقات.
وذكر أن زيارة أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، الأخيرة إلى السعودية كانت تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين، سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وكان هناك حديث حول تعزيز التعاون الاقتصادي وإعادة تعزيز العلاقات بين البلدين التي هي علاقة تاريخية.

 

قطر والإمارات
وحول العلاقات مع الإمارات، أوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بيان ومخرجات "قمة العلا"، التي عقدت في يناير/ كانون الثاني الماضي، بحثا المسائل العالقة بشكل ثنائي بين الدول ومن الطبيعي أن تتفاوت السرعة بين كل دولة وأخرى في التعامل مع الملفات.
وقال: "مع الإمارات عقدنا اجتماعات مع اللجان ولمسنا من فرق الاجتماعات رؤية إيجابية، وهناك تواصل بيني وبين المسؤولين الإماراتيين وننظر بإيجابية إلى كل دول مجلس التعاون ونريد العودة لالتئام مجلس التعاون، وأيضاً من الجانب الإماراتي لم نلمس أي شيء برؤية سلبية للعلاقة مع قطر".
واستدرك "نحن مدركون بأن المسألة كانت صعبة على الجميع وتتطلب الكثير من الوقت لنتجاوزها كحكومات ومن ثم كشعوب، ولكننا نتطلع إلى صفحة جديدة من العلاقات وننظر برؤية مستقبلية مشتركة لرخاء شعوبنا".
وتابع "نرى أنه يجب تحصين مجلس التعاون كمنظومة وخلق آليات لفضّ المنازعات وآلية وقائية لعدم وقوع خلافات في المستقبل، وهذا ينظر إليه قادة التعاون ونحن ندعم هذا التوجه"، مشيراً إلى أن "هناك خطوات متفقاً عليها بين الأطراف وهناك إجراءات تم اتخاذها من الدول الأطراف وهناك آلية ونحن ماضون في هذا المسار".

 

قطر ومصر
وحول تطورات العلاقات مع مصر، قال وزير الخارجية القطري إن "علاقتنا مع مصر مرّت بمراحل فيها توترات كثيرة، ولكن كان هناك حفاظ على الحد الأدنى للعلاقة حتى في مرحلة الأزمة، سواء من ناحية عدم مسّ الاستثمارات القطرية وتسهيل بقاء الطلاب القطريين في مصر، وهذا كان مقدراً من جانب قطر".
وتابع "عندما طويت صفحة الخلاف مع بعض دول الخليج ومصر، تطلعت قطر للعمل المشترك مع القاهرة"، مشيراً إلى أنه "ليس لدينا ملفات عالقة كثيرة مع مصر وهناك تقدم إيجابي في عمل اللجان الثنائية التي تجتمع في البلدين، وهناك ترحيب من الطرفين بهذا التقدم، وجاءت الزيارة الأخيرة لتعزيز العلاقة الثنائية في مرحلة ما بعد الخلاف".
وبيّن أن "دولة قطر ترى أن مصر من الدول الكبرى بالمنطقة وتلعب دوراً قيادياً. وقطر تدعم ذلك". 

 

واعتبر أن "هذا سيخلق فرصاً عديدة للتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات الإقليمية"، موضحاً أن "ما حدث في فلسطين بشأن الدور القطري والمصري في التهدئة ووقف إطلاق النار دليل على ذلك".
ولفت إلى أن ذلك "يُبين انعكاس مخرجات قمة العلا على الملفات الإقليمية والتعاون مع مصر الذي أتى بنتائج فعالة"، مضيفاً "نتطلع لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وفي المجالات المتاحة، ونريد علاقات متوازنة وإيجابية مع كافة الدول العربية".
وحول ملف "الإخوان المسلمين" في مصر، أكّد أنه "لم تتم إثارة هذا الملف حسب علمي وحسب ما تم في عمل اللجان الثنائية"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن "النقاط الخلافية هي نقاط نرى أنه من الممكن معالجتها، ونحن اليوم في مصر نعمل مع الحكومة وهي الحكومة الشرعية التي تم انتخابها".
وتابع أن "قطر تتعامل مع حكومات طالما أن الشخص منتخب من شعبه. ونحن في قطر نتعامل مع الدول ونحترم المؤسسات في الحكومة المصرية". 
ووصف وزير الخارجية القطري لقاءه الأخير مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه "كان إيجابياً جداً"، قائلاً "نحن نقدّر استقباله لنا، ووجدنا روحاً أخوية من ناحيته".
كذلك أشار إلى وجود "اتصالات هاتفية بين أمير قطر والرئيس المصري، سواء في شهر رمضان أو عيد الفطر، وهذه خطوات إيجابية نرى أن يتم البناء عليها". 

 

الإعمار وتثبيت التهدئة في غزة
وفي مقابلة أخرى، مع "إم إس إن بي سي" (MSNBC) الأميركية، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن اتفاق وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل مؤقت وهشّ، وينبغي معالجة جذور المشكلة، مشيراً إلى أن قطر تشكل منصة لمختلف المتخاصمين للتحاور بهدف حل نزاعاتهم سلمياً.
وأوضح الوزير القطري أن جذور المشكلة التي أشعلت التصعيد الإسرائيلي الأخير في غزة تكمن في الاستفزازات الإسرائيلية في القدس، وخاصة في حي الشيخ جراح، في ظل غياب أي أفق لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأكد أن "هناك أهمية بالغة لوقف هذه الاستفزازات والسماح للمصلين من مسلمين ومسيحيين بتأدية عباداتهم، ووقف ترحيل العائلات الفلسطينية من الشيخ جراح، فضلاً عن معالجة إعادة الإعمار في قطاع غزة بعد القصف الإسرائيلي على القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية لمستحقيها في أقرب وقت ممكن".
ولدى سؤاله عن كيفية تبديد المخاوف الغربية والإسرائيلية من وصول المساعدات إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ولا سيما أن قطر أعلنت عن 500 مليون دولار لمساعدة قطاع غزة، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بلاده اعتادت على تقديم المساعدات وفق إجراءات واضحة وصارمة عبر الأمم المتحدة.
وذكر أنه "في آخر 3 سنوات أوصلت قطر المساعدات الإنسانية بشفافية بالتعاون مع الأمم المتحدة، و50% من هذه المساعدات ذهبت لشراء الوقود اللازم لمحطة توليد الكهرباء في القطاع، واستطعنا زيادة الطاقة الكهربائية في القطاع إلى 16 ساعة في اليوم، أما نسبة الـ 50% الأخرى من المساعدات فذهبت إلى العائلات الأشد احتياجاً".
وشدّد على أنه من الخطأ اعتبار أكثر من مليوني نسمة في غزة من حركة "حماس"، موضحاً أن الـ100 دولار التي كانت تقدمها قطر لكل عائلة محتاجة لا يمكن أن تسهم في صناعة أسلحة أو صواريخ.
كذلك أكّد أن "قطر توجه المساعدات الإغاثية لتصل لمن يستحقها"، لافتاً إلى أن "قطر بنت على سبيل المثال خلال 10 أعوام أكثر من 42 ألف وحدة سكنية ومستشفيات وطرقاً ومستشفى الشيخ حمد بن خليفة لإعادة التأهيل، وفي عام 2020 فقط استطاع المستشفى إجراء 70 ألف تدخل جراحي، ولكن للأسف تعرض المستشفى للضرر في الحرب الأخيرة". 
وتابع "لا ننسى تعرّض مقر الهلال الأحمر القطري للاستهداف، وهو الذي قدّم خدمات إنسانية كبيرة في القطاع".

تقارير عربية
التحديثات الحية

 

قطر وسيط نزيه
وحول جهود الوساطة القطرية في المنطقة، قال وزير الخارجية القطري إن بلاده وسيط نزيه لحل النزاعات وموثوق بها في العالم واستطاعت إجراء العديد من الوساطات الناجحة في المنطقة.
وقال أيضاً إن "علاقاتنا مع مختلف الأطراف تهدف لإبقاء المنطقة في أمن وسلام، ولقد رأينا الفائدة التي حصلت في محادثات قطر مع مختلف الأطراف للتوصل إلى وقف لإطلاق النار الأخير في قطاع غزة". وأضاف "أما بالنسبة لواشنطن وحركة (طالبان)، فقد نجحنا بإيقاف الصراع ونسعى الآن للعمل ذاته بين طالبان والحكومة الأفغانية، وهذا ما يمكن لدولة قطر القيام به لحل الصراعات بسلام". 

المساهمون