نصر الحريري يدعو واشنطن إلى تغيير طريقة التعامل مع القضية السورية

23 فبراير 2021
الصورة
أكد الحريري أن لا خيار للمعارضة سوى الحل السياسي (Getty)
+ الخط -

أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، نصر الحريري، أنه لا خيار للمعارضة سوى الحل السياسي مستندة إلى قرارات الأمم المتحدة والقرار 2254 ومفاوضات جنيف، وأن العالم يعرف الآن من يعطل التوصل إلى حل سياسي في سورية، في إشارة إلى النظام السوري. 

وأضاف الحريري، في محاضرة له مساء اليوم الثلاثاء في الدوحة حول "مآلات الوضع الميداني والسياسي في سورية"، ألقاها في مركز دراسات النزاع والعمل  الإنساني، أن المعارضة مستعدة للحل السياسي في سورية، كونه الحل الوحيد هناك، وهي جاهزة له، ولديها أيضاً عدة خيارات بديلة لإجبار النظام على الرضوخ للحل، مضيفاً أن "الزمن يعمل لصالح المعارضة وليس لصالح النظام"، مدللاً على ذلك بتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في المناطق التي يسيطر عليها النظام.

وحث الحريري إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على الانخراط جدياً والسعي للتوصل إلى حل سياسي في سورية، قائلاً إن "طريقة تعامل واشنطن، سواء في الإدارة الديمقراطية أو الإدارة الجمهورية، مع الملف السوري، كانت من باب إدارة الأزمة وليس البحث عن حلول جدية لها". ورأى أنه رغم تعدد الإدارات، فإن "جوهر العمل الأميركي لم يخرج عن هذا الإطار". وقال إن المعارضة تختلف مع الإدارة الأميركية في ثلاث نقاط: دعمها لتنظيم "قسد" في شمال سورية، وتختلف معها في الملف الإيراني، فهناك خشية من أي اتفاق جديد أو معدل للاتفاق السابق تستفيد منه طهران اقتصادياً، إذ إن مليارات الدولارت التي حققتها ايران من الاتفاق النووي عام 2015 صرفت لدعم الأنظمة المزعزعة للاستقرار ومنها سورية، والنقطة الثالثة تتمثل بإدارة الأزمة وعدم التوصل إلى حل في سورية.

وأكد على ثلاث ركائز في العمل مع الإدارة الأميركية الجديدة "الأولى أن تكون استراتيجيتها محددة وواضحة، والثانية أن تنسجم مع المخاطر الكبرى الموجودة في المنطقة، والثالثة الشكل الذي يؤدي إلى سلام وأمن مستدامين في سورية"،  محذراً  من تعامل الإدارة الأميركية مع الملف السوري على مبدأ لا حل، وليس السعي إلى تطبيق بيان جنيف وقرار 2254.  

وتطرق للوضع الميداني في سورية، موضحاً أن 10 بالمائة من الأراضي السورية تسيطر عليها المعارضة، فيما تتوزع الـ90 بالمائة الباقية على مختلف الأطراف، مشيراً في هذا الصدد إلى إمكانية الاعتماد على العامل الأميركي في التوصل إلى حل سياسي يحتاج إلى نقاط قوة على الأرض بالضرورة، والمعارضة -وفق الحريري - تملك مثل هذه النقاط، والمتمثلة بمؤسسات الثورة التي تحظى بالاعتراف الشرعي وتقوم بتقديم الخدمات للمواطنين، وعوامل إقليمية ودولية، تتمثل بالعزلة التي يعيشها النظام الذي يخضع لعقوبات دولية شديدة، بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الثورة في سورية لم تنته، وأن الأسد لم يكسب الحرب، فما زال 42 بالمائة من الأراضي السورية خارج سيطرة النظام.

وفي الوقت الذي رفض فيه الحريري إعادة الإعمار في سورية قبل التوصل إلى حل  سياسي انتقالي وفق بيان جنيف، معتبراً أية محاولة لإعادة الإعمار من قبل الدول التي تلعب  على هذا المصطلح ستكون ضد الشعب السوري ومصالحه؛ رحب بما يمكن اعتباره بدء الإعمار في شمال سورية والمناطق التي تسيطر عليها المعارضة، والتي يقطنها أكثر من 5 ملايين مواطن سوري، 55 بالمائة منهم مهجرون من مناطق سورية أخرى. وقال إن الحكومة المؤقتة في شمال سورية، والتي تدعمها تركيا وقطر فقط، تحتاج إلى دعم جهودها في إعادة الاستقرار والأمن من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، ودعم مشاريع البنية التحتية من مدارس ومشافٍ وشوارع.

المساهمون