مصر: برلمانيون مستبعدون يحرّضون أنصارهم على التظاهر

29 سبتمبر 2020
الصورة
حشد النواب المستبعدون المواطنين للاستفتاء على تعديلات الدستور (محمد مصطفى/Getty)
+ الخط -

كشفت مصادر برلمانية مطلعة في مصر، أن عدداً من أبرز أعضاء البرلمان الموالين للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال السنوات الأخيرة "بدأوا في تحركات غير معلنة لتحريض المواطنين، عن طريق أنصارهم، على الاحتجاج ضده"، على خلفية استبعادهم من قائمة حزب "مستقبل وطن" لانتخابات مجلس النواب المرتقبة، والمعروفة إعلامياً بـ"القائمة الوطنية من أجل مصر".
وقالت المصادر، في حديث خاص مع "العربي الجديد"، إن هناك حالة من الغليان تنتاب العشرات من أعضاء مجلس النواب، بسبب المعايير التي اعتمدها "مستقبل وطن"، ومن خلفه جهاز الأمن الوطني الذي يدير الحزب من وراء ستار، في اختيار أسماء "القائمة الوطنية"، والتي لخصها النواب المستبعدون في أنها "مزايدة على من يدفع أكثر من الأموال".

حالة الغضب سببها ما قدمه هؤلاء النواب من "خدمات جليلة" للدولة والرئيس
 

وأضافت المصادر أن حالة الغضب سببها ما قدمه هؤلاء النواب من "خدمات جليلة" للدولة والرئيس، سواء على الأرض من خلال حشد المواطنين في دوائرهم للتصويت في انتخابات الرئاسة عام 2018، والاستفتاء على تعديلات الدستور في 2019، أو تحت قبة البرلمان، بتمرير قرارات خصمت من رصيدهم في الشارع، مثل اتفاقية التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، والتشريعات المتعلقة برفع أسعار السلع والخدمات.
وتابعت أن الاستبعاد من القائمة جاء لرفض هؤلاء النواب دفع المبالغ المالية التي حددتها الأمانة المركزية لحزب "مستقبل وطن" من أجل إدراج أسمائهم، والتي تراوحت بين 5 ملايين جنيه (317 ألف دولار) و10 ملايين بحسب الموطن الانتخابي. بل ووصلت في بعض المحافظات إلى 15 و20 مليون جنيه، مستطردة بأن "الذين قبلوا بدفع هذه المبالغ هم من أدرجوا على القائمة، ومن بينهم تجار للممنوعات والمخدرات والسلاح"، وفق المصادر.

وشددت على أن المراكز والقرى الريفية التي شهدت احتجاجات مناهضة لرئيس الجمهورية، خلال الأسبوع الأخير، تكشف بوضوح عن تورط أنصار النواب المستبعدين من القائمة في دعمها، باعتبار أن أغلبها يمثل الدوائر الانتخابية للمستبعدين. وقالت "كثير من هؤلاء النواب قرروا الانسحاب من العملية الانتخابية برمتها، بعد دفع حزب مستقبل وطن بمنافسين في مواجهتهم على المقاعد الفردية، والذين سيحظون بطبيعة الحال بدعم من أجهزة الدولة، والهيئة الوطنية للانتخابات، للفوز بمقاعدهم". وأشارت إلى أن النواب المستبعدين من القائمة حرّضوا أنصارهم على المشاركة في الاحتجاجات، ونشر مقاطع فيديو منها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بهدف توصيل رسالة لجهاز الأمن الوطني، مفادها أنهم "لن يصمتوا على ما حدث معهم خلال هذه الانتخابات، خصوصاً أنهم صرفوا أموالاً كثيرة في سبيل دعم النظام خلال الفصل التشريعي المنقضي (2015-2020)، وهو ما قوبل بلفظهم من قائمة الدولة (النظام) للانتخابات".

قرر الكثير من النواب الانسحاب من العملية الانتخابية برمتها
 

ونص قانون تقسيم الدوائر على انتخاب 284 عضواً في مجلس النواب على النظام الفردي من خلال 143 دائرة انتخابية، وتخصيص 284 مقعداً لنظام القوائم المغلقة المطلقة من خلال 4 دوائر تمثل الجمهورية (تُهدر نحو 49 في المائة من أصوات الناخبين بإعلان فوز جميع أسماء القائمة الحاصلة على 50 في المائة+1 من الأصوات)، مع منح رئيس الجمهورية سلطة تعيين نسبة لا تزيد على 5 في المائة من أعضاء المجلس. وضمت قائمة النواب المستبعدين من "القائمة الوطنية" كلاً من رئيس لجنة الصناعة في مجلس النواب محمد فرج عامر، ورجل الأعمال البارز محمد زكي السويدي (رئيس اتحاد الصناعات المصرية)، والنائب المقرب منه محمد مصطفى السلاب، والقيادي العمالي محمد وهب الله، ورئيس لجنة المشاريع الصغيرة محمد علي يوسف، بالإضافة إلى النائبة أنيسة حسونة، وأستاذة العقيدة والفلسفة السابقة بجامعة الأزهر آمنة نصير.
كما استبعدت القائمة النائبة جهاد عامر، والتي كانت تلعب دوراً بارزاً في إدارة ائتلاف الأغلبية المسمى "دعم مصر"، حين كان يسيطر جهاز المخابرات العامة على الائتلاف، كون والدها أحد أبرز اللواءات السابقين في الجهاز، فضلاً عن النائب محمد عبد العزيز الغول، وهو لواء شرطة سابق، وشغل منصب وكيل لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، والذي دافع من خلاله بشراسة عن انتهاكات حقوق الإنسان في السجون. وقال الغول، في رسالة وجهها لأهالي دائرته في محافظة قنا، السبت الماضي، "إن كنت أصبت فمن الله، وإن كنت قصرت فمن نفسي. وقد أجد فيما بذلته في أولى دوراتي البرلمانية ما يُرضي ضميري، ولكنني لا أجد في أجواء العملية الانتخابية الراهنة، وإدارتها سياسياً، ما يُشير إلى الفخر بخوضها، وزيادة هذا الرصيد الذي سأظل فخوراً به، حتى يأتي الوقت المناسب لنلتقي قريباً في جولة انتخابية تسودها أجواء صحية وسليمة من الناحية القانونية، والسياسية، ولا يشوبها شائبة، وتوافق طموحات الشعب المصري العظيم".

وتجرى انتخابات مجلس النواب على مرحلتين، الأولى تبدأ في 21 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في محافظات الجيزة والفيوم وبني سويف وسوهاج والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح، والثانية تبدأ في 4 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في محافظات القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعيلية والسويس وشمال سيناء وجنوبها. وكان الآلاف من المصريين قد خرجوا في تظاهرات منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية، وهدم المنازل بحجة مخالفة قانون البناء، عقب صلاة الجمعة، قبل أيام، في العديد من المحافظات، تحت شعار "جمعة الغضب"، وهي أولى تظاهرات تنطلق نهاراً منذ عدة سنوات في مصر. وامتدت الاحتجاجات لتشمل المزيد من المحافظات، مثل دمياط والسويس والدقهلية والإسماعيلية والأقصر، بخلاف القاهرة والقليوبية والجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسوان.

المساهمون