مسلمو أوروبا... مراجعة مطلوبة

30 أكتوبر 2020
الصورة
أزمة الرسوم المسيئة تزيد الواقع المعقد لمسلمي أوروبا (Getty)
+ الخط -

جاءت أزمة الرسوم المسيئة للنبي محمد، وتبني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لها، لتزيد الواقع المعقد لمسلمي أوروبا (أقله منذ 2001) تعقيدا، والذي يضاف إلى ممارسات ذاتية مؤذية ومغذية للتطرف الأوروبي. من الممكن مناقشة فشل سياسة دمج اللاجئين في أكثر من بلد، إذ يخلق الإقصاء والشعور بالتمييز مجتمعات وتكتلات موازية ومنكفئة، ما يسهل استغلال الشعبويين، في السياسة والإعلام، لما يجري في تلك التكتلات من انتشار الجريمة المنظمة، للحديث عن عصابات من أصول مهاجرة، في السويد والدنمارك وألمانيا، وبعضها يسمى بـ"عصابات عشائر"، إلى الاستغلال السياسي والإعلامي لقضايا الزواج والطلاق والاحتيال، ضد تعاليم الدين ومكارم الأخلاق.

على الرغم من ذلك، ثمة مسؤولية ذاتية، حذر كثيرون من نتائجها الوخيمة، بمن فيهم ساسة محليون وأئمة مساجد، وبعضهم سار في حقل ألغام بتناوله ما يجري في الضواحي. فتحويل صورة الشاب، من أصل مسلم، إلى مرادف للجريمة، هو بالضبط ما عمل عليه الشعبويون في أوروبا. وبمكن في السياق أن نأخذ كوبنهاغن مثالاً، حيث استيقظ صباح أمس الخميس سكانها على انتشار صورة شاب مطلوب، من أصل عربي، بعد أن قاد سيارة بشكل أرعن ليقتل طفلة ويجرح أمها على رصيف دراجات هوائية. انتشار الصورة، والغضب بلغة غير مسبوقة، تزامنا مع حملة البحث عن الشاب بتعميم عن "إجرام" شباب مهاجر. ولأن تلك الحادثة ليست معزولة، بل في سياق اعتداءات وجرائم متكررة، ليس بالسيارات فحسب، فهي تعلق في ذهن المواطن، وتُضعف حجج معسكر أوروبي، من يسار ويسار وسط، في مواجهة تقدّم الشعبويين.

مرات كثيرة ذكّر السائرون في حقل الألغام أن معارضة اختطاف قلة لأغلبية تعيش بسلام هي في مصلحة مسلمي القارة الأوروبية، وعلى الرغم من ذلك يتغول البعض، مقدماً حججاً لأصحاب خطاب يميني متشدد يقول "إذا لم تعجبكم حياتنا فارحلوا إلى بلادكم".

بالطبع المواطن الأوروبي ليس قديساً، ففيه المجرم والمغتصب والمنتمي للعصابات، والمحتال على قوانين بلده، لكنه في نهاية المطاف مواطن يستسهل الصورة النمطية، مع غياب مواجهة صريحة رافضة التغطية على الجرائم، وتتغذى بتكرار السرد الإخباري-السياسي التعميم عن "خطورة من هم من أصول مهاجرة". باختصار، واقع مسلمي القارة يحتاج لمكاشفة ومراجعة، بعيداً عن تحريض الاستبداد عليها، وعن الولاء لساسة وشخصيات خارج القارة، أو الخشية من تناول الظاهرة، والاستخفاف بآثار جرائم حفنة على مستقبل أبناء الملايين.