سورية: تعزيزات لتركيا والنظام في الرقة و"قسد" تجنّد إجبارياً

سورية: تعزيزات لتركيا والنظام في الرقة و"قسد" تجنّد إجبارياً

08 ديسمبر 2020
الصورة
تعزيزات تركية وصلت إلى خطوط التماس مع "قسد" (عارف تماوي/ فرانس برس)
+ الخط -

وصلت تعزيزات عسكرية جديدة من الجيش التركي إلى خطوط التماس مع "قوات سورية الديمقراطية"(قسد) في ريف الرقة الشمالي الغربي، تزامناً مع وصول تعزيزات لقوات النظام السوري، فيما شنّت "قسد" حملة اعتقالات بهدف التجنيد الإجباري في ريف الرقة الغربي.
وقالت مصادر من "الجيش الوطني السوري"، لـ"العربي الجديد"، إن الجيش التركي استقدم الليلة الماضية مزيداً من التعزيزات العسكرية إلى ناحية تل أبيض بريف الرقة الشمالي الشرقي، ونقلت تلك التعزيزات إلى خطوط التماس مع "قسد" في ناحية عين عيسى جنوبي تل أبيض.
وذكرت المصادر أن التعزيزات ضمّت مدافع ميدان وعربات مدرعة ودبابات وناقلات جنود، بالإضافة إلى مجموعات من الأفراد التابعين للجيش التركي، والتي تزامن وصولها أيضاً مع تعزيز الجيش الوطني نقاطه في خطوط التماس مع "قسد".

 

في المقابل، ذكرت مصادر مقربة من "قسد" أن قوات النظام السوري نقلت تعزيزات عسكرية إلى مدينة عين عيسى بعد وصولها، أمس، إلى مدينة الطبقة، مضيفة أن التعزيزات من مليشيات "الدفاع الوطني"، وضمت أفراداً جرى نقلهم عن طريق الحافلات، بالإضافة لعربات مصفحة وسيارات إسعاف.
وأكدت المصادر أن وصول قوات النظام إلى عين عيسى تزامن مع رفع "قسد" أعلام النظام والأعلام الروسية على مقار تابعة لها في المدينة، وذلك بهدف التمويه، وفق المصادر، على الجيش التركي الذي قد ينوي شن هجوم ضدها في المنطقة.
وذكرت المصادر أن "قسد" شنّت حملة اعتقالات بهدف التجنيد الإجباري في جميع قرى وبلدات ريف الرقة الغربي، واعتقلت العديد من الشبان ونقلتهم إلى معسكراتها في عين عيسى. 
ونقلت مصادر "العربي الجديد" أن قوات النظام بالتزامن، أيضاً، مع إرسال قوات إلى عين عيسى، عينت قائداً عسكرياً جديداً للفرقة 17 التابعة لها في الحسكة، وذكرت المصادر أنه جرى تعيين اللواء "نزار الخضر" المعروف بولائه الشديد للنظام قائدا للفرقة، وعينت اللواء "معين خضور" نائباً له.
ووفق المصادر، فإن المقرّ الرئيسي للفرقة 17 هو شمال مدينة الرقة، إلا أنه خلال سيطرة "داعش" على الرقة تم نقل المقر إلى الحسكة، والمقر حالياً خاضع لسيطرة "قسد" وقوات التحالف، وتعيين قائد جديد للفرقة 17 قد يشير إلى نية النظام التفاوض مع "قسد" من أجل العودة إلى المنطقة.

 

وتسيطر "قسد" بدعم التحالف الدولي على مدينة الرقة منذ طرد "داعش" منها، في حين تسيطر قوات النظام على كامل ريف الرقة الواقع جنوب نهر الفرات، باستثناء مدينة الطبقة التي عادت قوات النظام إلى مطارها العسكري فقط.
إلى ذلك، تجددت الاشتباكات بين "الجيش الوطني" ومليشيات "قسد" على محور تل تمر بريف الحسكة الشمالي، وقد أدت إلى وقوع جرحى من الطرفين، بحسب ما أفادت به مصادر "العربي الجديد".
وكانت القوات الروسية قد عرضت، الأحد الماضي، على "قسد" تسليم مقارها والمنشآت الحكومية في عين عيسى لقوات النظام، وذلك تفادياً لوقوع الهجوم التركي المحتمل عليها، إلا أن المليشيات رفضت العرض الروسي بشكل مبدئي، وطلبت مهلة من أجل الإجابة عنه، وفق ما ذكرته مصادر مقربة من "قسد" لـ"العربي الجديد".

حملة اعتقالات بدير الزور

إلى ذلك، شنت مليشيات "قسد"، خلال الساعات الماضية، حملة اعتقالات لأسباب ما زالت مجهولة، في بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي، في وقت زعمت فيه المليشيات اعتقال أربعة من عناصر تنظيم "داعش" الإرهابي في مداهمة أجرتها بريف الحسكة شمال شرقي سورية.
وقال الناشط أبو محمد الجزراوي لـ"العربي الجديد" إن دورية أمنية من "قسد" شنت حملة على المنازل في بلدة الطيانة، واعتقلت أكثر من عشرين شخصا من بينهم رجال كبار في السن، واحتجزتهم في مدرسة ببلدة شنان القريبة.
وذكر الناشط أن المعتقلين تعرضوا للإهانة من قبل قيادي في المليشيات يدعى أنكيل الكردي، مضيفا أنه لم يعرف سبب تلك المداهمة ولا الغاية من وراء الاعتقالات.
في المقابل، لم يستبعد مصدر آخر لـ"العربي الجديد" أن تكون حملة الاعتقالات بهدف قمع الاحتجاجات المتكررة في البلدة على إدارات "قسد"، والمطالب المتكررة بتحسين الواقع الخدمي وبخاصة الطبي في البلدة. ونفى أن يكون سبب الاعتقالات التجنيد الإجباري أو تهمة الانتماء لـ"داعش"، كون معظم المعتقلين من كبار السن.
يذكر أن المناطق التي تسيطر عليها "قسد" في دير الزور كلها ذات غالبية عربية، وتعاني من سوء في الخدمات المقدمة من قبل المليشيات التي تسيطر على أهم حقول النفط والغاز في المنطقة.
كما أعلنت "قسد" اليوم إلقاء القبض على أربعة أشخاص، قالت إنهم من عناصر تنظيم "داعش"، حيث جرى اعتقالهم في عملية أمنية بمساعدة التحالف الدولي في ناحية القامشلي بريف الحسكة.
وذكرت المليشيا في بيان لها أن العملية جرت بدعم من التحالف الدولي في الريف الشرقي لبلدة تل حميس، قرب الحدود السورية العراقية التابعة لمدينة القامشلي، مضيفة أنه جرى مصادرة أسلحة ومعدات عسكرية.
وكانت "قسد" قد نفذت عملية مشابهة بداية هذا الشهر بدعم جوي من التحالف الدولي في منطقة الشحيل بريف دير الزور الشرقي، واعتقلت مجموعة من الأشخاص بتهمة الانتماء لتنظيم "داعش".

وفي شأن متصل، قالت مصادر مقربة من "قسد" إن الأخيرة سلمت ثلاثة أطفال لذويهم في مدينة الحسكة، بعد تجنيدهم إجباريا في صفوفها في وقت سابق.
وذكرت المصادر أن عملية الإفراج جاءت بعد مطالبات مستمرة من ذوي الأطفال بإعادة أبنائهم، مشيرة إلى أن المليشيات ما زالت تحتجز في صفوفها ومعسكرات التجنيد التابعة لها مئات الأطفال القصر، فضلا عن مئات الأطفال الذين نقلوا إلى معسكرات تابعة لحزب "العمال الكردستاني" في العراق.

المساهمون