رسائل إيرانية جديدة في الخليج وروحاني يردّ على منتقديه

23 سبتمبر 2020
الصورة
إيران تعلن اعتزامها زيادة مدى صواريخها (فاطمة بهرامي/الأناضول)
+ الخط -

مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، تتواصل الرسائل المتبادلة بين الطرفين، حيث تواصل الإدارة الأميركية فرض المزيد من العقوبات على إيران، المركزة أخيراً على برنامجيها النووي والصاروخي، مع إطلاق تهديدات بشنّ هجوم عليها "أقوى ألف مرة" إذا هاجمت طهران المصالح الأميركية. 

والجانب الإيراني، من جهته، دأب خلال الأيام الأخيرة على الحديث عن تحقيق "انتصارات سياسية وحقوقية" ضد الولايات المتحدة، في محاولة للاستثمار السياسي في المعارضة التي واجهتها في مجلس الأمن لإعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، ما دفعها إلى التهديد بفرض عقوبات مماثلة على أيّ طرف لا يلتزم العقوبات الأممية. 

فضلاً عن أن طهران ردت على لسان القائد العام للحرس الثوري الإيراني على التهديدات الأميركية بمهاجمتها بالحديث عن وجود خطة جاهزة لاحتلال القواعد الأميركية في المنطقة في حال تنفيذ هذه التهديدات.

في سياق الرسائل المتبادلة، اختار الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأربعاء، مياه الخليج الساخنة منذ أكثر من عامين، بفعل التوترات المستمرة لتوجيه رسائل، لا يبدو أنها موجهة فقط إلى الجانب الأميركي، بل على الأغلب أنها مرتبطة بالمتغيرات الجديدة التي تشهدها منطقة الخليج بعد تطبيع الإمارات والبحرين علاقاتهما مع إسرائيل، وسط حديث أميركي وإسرائيلي عن أن هذا التطبيع يأتي في سياق تشكيل تحالف ضد إيران، وتهديدات أطلقتها الأخيرة ضد الإمارات، وحديثها عن التعامل معها وفق حسابات جديدة.

وأعلن "الحرس الثوري" الإيراني، الأربعاء، في حفل بمشاركة قائده العام حسين سلامي بميناء بندر عباس، المطل على الخليج، تزويد القوات البحرية بـ188 طائرة مسيَّرة وطائرة عمودية.

وفي تصريحات خلال الحفل، قال قائد بحرية "الحرس الثوري" الإيراني، علي رضا تنغسيري، إن هذه الطائرات "تمتلك قدرات على استهداف أهداف ثابتة ومتحركة"، مشيراً إلى أنها "تزيد من قدرات البحرية في المهمات البحرية والجوية".

وأكد أن إحدى مهمات الطائرات المسيَّرة "رصد جميع التحركات البحرية في الخليج ومضيق هرمز وبحر عمان"، كاشفاً عن أن هذه القوات "رصدت مدمرة یو اس ‌اس نیمیتز الأميركية والسفن المرافقة لها قبل دخولها مضيق هرمز والخليج"، من دون ذكر تاريخ ذلك.

رغم أن جانب من تصريحات روحاني جاء في سياق المناكفة مع واشنطن، لكنها في جوانبها الأخرى حملت ردا على منتقديه في مواجهة الانتقادات المتصاعدة لأداء حكومته الاقتصادي

وفي كلمة له، أكد القائد العام للحرس الثوري الإيراني، خلال حفل تسليم الطائرات المسيَّرة والعمودية الـ188 لبحرية الحرس، اعتزام بلاده زيادة مدى صواريخها، قائلاً: "إننا لن نتوقف، وسنواصل رفع قدراتنا ومدى أسلحتنا"، معتبراً أن النفوذ الإيراني "يمتد حتى شرق البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا"، وفقاً لما أورده موقع "سباه نيوز" التابع للحرس.

حرب اقتصادية

من جهته، قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال جلسة حكومته اليوم الأربعاء، إن بلاده تتعرض لـ"حرب اقتصادية شاملة" من الولايات المتحدة الأميركية، موضحاً أنها "شنّت هذه الحرب بناءً على حسابات خاطئة"، مع تأكيده أنها "لن تحقق أهدافها من هذه الحرب".

وأضاف الرئيس الإيراني، وفقاً لما أورده موقع الرئاسة الإيرانية: "إننا اليوم في حرب، والحرب لا تحتمل المزاح، ويمكن أن يقتل أفراد فيها أو يُجرحوا. الحرب فيها الربح والخسارة".

ورغم أن جانب من تصريحات روحاني جاء في سياق المناكفة مع واشنطن، لكنها في جوانبها الأخرى حملت رداً على منتقديه في مواجهة الانتقادات المتصاعدة لأداء حكومته الاقتصادي، إذ قال: "علينا في الوهلة الأولى أن نصدق أننا في ظروف حرب، وثانياً علينا أن نعلم أن المسؤولية لا تقع فقط على عاتق الحكومة، والجميع لديهم مسؤوليات".

وأشار الرئيس الإيراني إلى إعلان الإدارة الأميركية إعادة العقوبات الدولية ضد إيران، وسط معارضة دولية، قائلاً إنه "لم يسبق في تاريخ أميركا أن قدمت مشروعاً إلى مجلس الأمن منذ شهور ونالت هزيمة"، مضيفاً أن "13 دولة في مجلس الأمن وقفت ضدها وانهارت هيبة أميركا".

تهديد كوريا الجنوبية

وعلى صعيد آخر، بعدما وضعت العقوبات الأميركية إيران أمام أزمة اقتصادية على خلفية تراجع حاد في تجارتها الخارجية وصادراتها النفطية، وتجميد دول أرصدتها بضغوط أميركية، كشف رئيس مكتب الرئاسة الإيرانية، محمود واعظي، عن أن طهران وجهت تهديداً إلى كوريا الجنوبية بعد رفضها الإفراج عن أرصدة إيرانية تقدَّر بنحو 9 مليارات دولار، هي عوائد صادرات إيرانية خلال السنوات الماضية.

ولم يتحدث عن طبيعة التهديد الإيراني لسيول، قائلاً إن "المفاوضات مستمرة معها، وبدأنا باتخاذ خطوات قانونية"، غير أنه كشف في الوقت ذاته عن تلقي بلاده "إشارات إيجابية" من كوريا الجنوبية لحل المشكلة، متوعداً بأن طهران "ستنفذ قراراتها إذا لم يقوموا بخطوة عملية" لإعادة الأموال الإيرانية.

زيارة الصين

وعلى صعيد آخر، أعلن واعظي أن وزير الخارجية الإيراني سيزور الصين "في مستقبل قريب"، معرباً عن أمله في توقيع البلدين وثيقة العلاقات الثنائية لـ25 عاماً مقبلاً خلال الشهور القادمة، قبل انتهاء ولاية الحكومة الإيرانية الحالية في مايو/ أيار 2021.

وفيما تراهن إيران على تعزيز علاقاتها مع روسيا والصين لحشد دعمهما في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، قال رئيس مكتب روحاني عن أهمية الوثيقة الاستراتيجية بين إيران والصين إنها "مهمة للغاية وتعمّق العلاقات بين الطرفين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية".