تقارير ألمانية: أوروبا تضعف نفسها بخروج بريطانيا من دون اتفاق

15 ديسمبر 2020
الصورة
ضعفت الآمال بتصديق منتظم على اتفاقية تجارية بين لندن وأوروبا (دورسون أيديمير/الأناضول)
+ الخط -

على الرغم من ضعف الآمال بتصديق منتظم على اتفاقية تجارية بين لندن والاتحاد الأوروبي، اتفقت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين الأحد الماضي، مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على تمديد الموعد النهائي لمحادثات ما بعد بريكست، التي بدأت منذ مارس/آذار الماضي، ما يؤشر إلى نية في التغلب على الصعوبات والخنادق التفاوضية، بعد ما قيل عن تفاوض "بقسوة مفرطة" مع بريطانيا، من حيث المنافسة العادلة وغياب تكافؤ الفرص، وحيث بات المسؤولون على أهبة الاستعداد للخروج من دون اتفاق، وبالتالي التداول على أساس اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

هذا الوضع غير المريح وعدم احتكام بريطانيا لقواعد وصول سلس إلى السوق الداخلية الأوروبية، والذي سيترجم بخيار اعتماد التعريفات عملياً، يقلق ألمانيا، الرئيس الدوري للاتحاد الأوروبي وصاحبة أقوى اقتصاد في أوروبا.

وفي هذا الإطار، أعرب وزير الدولة للشؤون الأوروبية والمنتمي للاشتراكي الديمقراطي، ميشائيل روث في حديث مع صحيفة "تاغس شبيغل"، عن أسفه للاختلافات مع بريطانيا، لأن الشركات والمستهلكين يدفعون ثمن حالة عدم اليقين بغياب اتفاقية تجارية معها، مشدداً على أن الاتحاد سيواصل التفاوض بنزاهة وشفافية من أجل التوصل إلى حلّ جيد لكلا الجانبين.

في المقابل، ذكرت صحيفة "دي فيلت" أن بريطانيا فوتت إمكانية اعتماد خيار عملي، إذ كان من الممكن تمديد الفترة الانتقالية حتى نهاية العام 2022 على أبعد تقدير وفقاً لقانون خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، إذا وافق الطرفان على ذلك منتصف 2020، إلا أن إدارة جونسون تركت هذا الموعد النهائي يمر عمداً، ولم يعد بالإمكان إلا اتفاق اللحظات الأخيرة، وقد تكون تستند إلى نموذج الاتفاق مع كندا أو إعادة النظر بإمكانية تمديد الفترة الانتقالية. مع العلم أن انتهاء المرحلة الانتقالية في 31 ديسمبر/كانون الأول 2020، من دون اتفاق، يحمل خطر ارتفاع الرسوم الجمركية وغيرها من الحواجز التجارية.

وفي هذا الشأن، ذكرت "هاندلسبلات"، أن الشركات تستعد لخروج غير منتظم لبريطانيا من التكتل الأوروبي في غضون أسبوعين، والخطر يكمن بالعواقب السلبية الكبيرة على العقود والمعايير والتصاريح وما إلى ذلك، وقضية الجمارك ليست سوى جزء من عدم وجود اتفاق، وحيث تتنقل أكثر من أربعة ملايين شاحنة وحافلة بين دوفر وكاليه عبر النفق الأوروبي كل عام وجميع الآليات ستكون معرضة للتعطيل، إن لم يكن الانهيار.

وفي السياق، أبرزت "زود دوينشه تسايتونغ" أن عدم الاتفاق سيكون عملاً من أعمال التخريب الاقتصادي، وستتوتر العلاقات بشكل كبير في المستقبل المنظور، وفي موسكو والصين والولايات المتحدة سيكون هناك فرح لأن أوروبا المنافسة ستضعف نفسها، وبفعل المخاطر الكبيرة، يجب ألا يتخلى الاتحاد الأوروبي عن أي مطالب مهمة في ما قد يكون آخر مهمة للتوصل إلى اتفاق، وحلم بعض أبطال خروج بريطانيا من التكتل باستعادة السيادة النقية غير المقيدة لن يتحقق، لأنه في عالم اليوم المتشابك، لم تعد هناك مثل هذه السيادة.

وأضافت أن إصرار بروكسل على متطلبات أكثر صرامة أمر منطقي لأن لندن ليست كندا: فالمملكة المتحدة منافسة، وعلى أعتاب دول الاتحاد الأوروبي، ويرتبط اقتصادها ارتباطاً وثيقاً باقتصاده... ولتشير إلى أن أحد أصعب الأمور التي يجب القيام بها هي ما يسمى بمجال اللعب المتكافئ، وهو السؤال عن كيفية منع الشركات البريطانية أو الاتحاد الأوروبي من التمتع بمزايا غير عادلة في المستقبل.

وأشارت إلى أن الاتحاد الأوروبي لن يمنح بريطانيا حق الوصول المعفي من الرسوم الجمركية الضخمة، إلا إذا تعهدت لندن بعدم إلغاء المعايير الاجتماعية أو البيئية المكلفة، واتباع نهج مماثل للإعانات مثل الاتحاد الأوروبي، وهذا ما يعتبره جونسون، وفق الصحيفة عينها، بمثابة تقييد للسيادة البريطانية، معتبراً أن الاتحاد الأوروبي قد تنازل عن هذه المتطلبات في اتفاقيات أخرى، على سبيل المثال مع كندا.

ومن الواضح أن انفصال بريطانيا سيضعف الناتج المحلي الإجمالي في ألمانيا بعدة نقاط مئوية خلال عام أو عامين، وهذا ما أبرزه غابرييل فلبرماير، رئيس معهد "كيل" للاقتصاد العالمي، مع صحيفة "فرانكفوتر روندشو" أخيراً، لافتاً إلى أن وجود الحواجز الجمركية قد يكلف الاقتصاد الألماني حوالي 20 مليار يورو من الدخل المتاح كل عام على المدى الطويل. عدا ذلك، بيّن المعهد أن خسارة الأسواق البريطانية ستكون غير مريحة للشركات التي تتعامل مع بريطانيا، لأن هناك 460 ألف وظيفة تنشط في الحقول التجارية والصناعية للشركات المصدرة إلى الأخيرة، وبالخروج من دون اتفاق، سيكون ربع هذه الوظائف بخطر، علماً أن التجارة بين البلدين انخفضت منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد بفعل الفترة الطويلة من عدم اليقين والمفاوضات الصعبة بين لندن وبروكسل.

وبيّن خبراء من مكتب الاحصاء "ديستاتيس"، أن تراجع الأعمال التجارية الألمانية مع بريطانيا تقلص في النصف الأول من العام 2019 بنسبة 4,6 % للصادرات و3,7% للواردات، ومن القطاعات التي تأثرت بشكل خاص، يتظهر أن قطاع صناعة السيارات من أكبر الخاسرين، لأن حوالي ربع تبادل البضائع بين البلدين يرتكز على السيارات، ونسبة النقص مقارنة بالعام 2015 وصلت إلى 22,7% بحسب المكتب المذكور، فضلاً عن الصناعة الكيميائية، وحيث انخفضت الصادرات بنسبة 10,4% والواردات بنسبة 1,7%.

وفي مجال متصل، تفيد التقارير الاقتصادية بأن تأثيرات السعر لعبت دوراً حاسماً مع انخفاض قيمة الجنيه الإسترليني، وهو أحد الآثار الجانبية لخطوط الخروج من الاتحاد الأوروبي، مع ارتفاع أسعار الواردات إلى الجزيرة، وقد تشهد قريباً زيادات في الأسعار بنسبة 15% والجنيه سيستمر في الانخفاض بشكل حاد.

المساهمون