بوادر توتر جديد بين القوات الأميركية والروسية شرقي سورية

17 أكتوبر 2020
الصورة
القوات الأميركية ثبتت 3 نقاط تفتيش في ريف الحسكة (Getty)

نشرت القوات الأميركية الموجودة شرقي سورية، خلال الساعات القليلة الماضية، ثلاث نقاط تفتيش في ريف مدينة الحسكة، أقصى شمال شرقي سورية، بهدف منع القوات الروسية وقوات النظام من دخول المناطق السكنية والمدن هناك.

وقال مصدر من "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، لـ"العربي الجديد"، إنّ القوات ثبّتت نقاط تفتيش على مداخل مدن تل تمر والرميلان والمالكية؛ بهدف منع القوات الروسية وقوات النظام من دخولها.

وأوضح المصدر الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنّ نشر نقاط التفتيش، جاءت بعد أنباء عن إعطاء القوات الأميركية قوات النظام الموجودة قرب مدينة المالكية مهلة لمغادرة المنطقة، وذلك بعد الحادثة التي شهدتها المنطقة منذ أيام، إذ حاولت دورية روسية الوصول إلى هناك لكن المدنيين منعوها.

وتذّرعت القوات الروسية حينها بقدومها لتدريب قوات النظام الموجودة في المنطقة، لكنّ تدخّل القوات الأميركية حينها أجبرها على الانسحاب.

وأضاف أنّ القوات الروسية بدأت وبشكل سري التواصل مع بعض العشائر العربية والكردية ومسؤولين في "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) بهدف تثبيت نفسها في المنطقة في حال حدث توتر جديد مع القوات الأميركية.

كما أشار إلى أنّ القوات الأميركية تهدف من نشر النقاط الجديدة إلى منع الروس من دخول مدن: المالكية الجوادية الرميلان معبدة القحطانية تل تمر الدرباسية، واقتصار وجودها على الشريط الحدودي.

وكانت المنطقة شهدت خلافات بين الطرفين عدة مرات، لكنّها لم ترق إلى استخدام السلاح، أو إلى تدخّل حكومتي البلدين في التفاصيل.

وتنتشر القوات الروسية في عدة مواقع بريف الحسكة، أبرزها مطار القامشلي العسكري، الخاضع لسيطرة قوات النظام، أقصى شمال شرقي البلاد.

وجاء الانتشار الروسي في المنطقة على خلفية اتفاق مع "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) أواخر العام الفائت، نصّ على الحد من تقدم الجيش التركي وفصائل المعارضة إبان عملية "نبع السلام".

وكانت القوات الموجودة شمال شرقي سورية لاقت اعتراضاً من المدنيين، بعد تسيير دوريات مشتركة مع القوات التركية هناك.

واستقدمت القوات الروسية الموجودة في مطار القامشلي في ريف الحسكة أقصى شمال شرقي سورية، قبل عدة أيام، تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، بعد التعزيزات الأميركية التي وصلت أخيراً.

وأوضح بيان للتحالف الدولي أنه يتم نشر معدات جديدة، لمواصلة هزيمة "داعش" إلى جانب "قسد"، بما في ذلك "نشر أصول مشاة ميكانيكية ومركبات "برادلي" القتالية لضمان حماية قوات التحالف ومواصلة هزيمة (داعش) في سورية"، بحسب البيان.

وحذر بيان التحالف من أنّ تنظيم "داعش" ما يزال يشكل تهديداً، و"ستظل عودة ظهوره قائمة ما لم يستمر الضغط عليه، بالرغم من هزيمته الإقليمية وتدهور قيادته".

واعتبرت وسائل إعلام أميركية أنّ القوات والمركبات الجديدة استعراض للوجود الأميركي ومحاولة لردع الجيش الروسي عن العبور إلى مناطق شرق الفرات التي تخضع لسيطرة قوات "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة والتحالف الدولي.

الجيش التركي يحضّر لسحب نقطة عسكرية

من جهة أخرى، كشف مصدر إعلامي، اليوم السبت، عن نية الجيش التركي سحب نقطة محاصرة من قبل قوات النظام السوري شمالي حماة وسط البلاد، إلى منطقة جبل الزاوية الخارجة عن سيطرة النظام، جنوبي إدلب.

وذكر موقع "المحرّر"، التابع لفصيل "فيلق الشام"، المنضوي في "الجيش الوطني السوري" المعارض، والذي يتولى التنسيق مع القوات التركية في إدلب، أنّ القوات التركية ستبدأ بسحب نقطة المراقبة التاسعة المتمركزة قرب مدينة مورك شمالي حماة التي حاصرتها قوات النظام، في أغسطس/ آب 2019، خلال الأيام المقبلة على عدة مراحل.

وأضاف، نقلاً عن مصدر مطلع، أنّ القوات المنسحبة ستتمركز في موقع جديد في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، وأشار إلى أنّ الانسحاب يأتي بهدف إعادة ترتيب وتوزيع القوات التركية داخل الأراضي السورية بما يتناسب مع ظروف المرحلة الحالية والاستعداد للمرحلة المقبلة.

ولفت إلى أنّ تركيا تعتبر أنّ نقاطها المحاصرة أصبحت في موقف غير ملائم وبعيد عن الهدف الرئيسي لتواجدها وتمركزها، لا سيما بعد خرق القوات الروسية اتفاق سوتشي 2018 وتجاوزها نقاط المراقبة المتفق عليها دولياً.

وكانت القوات التركية استطلعت خلال الأيام القليلة الماضية عدة مواقع في منطقة جبل الزاوية، من أبرزها قرية قوقفين التي تقع على مرتفع يعتبر من أعلى المرتفعات في الجبل.

وقالت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، إنّ القوات التركية ستسحب أيضاً نقطتي الصرمان في ريف إدلب الشرقي وشير مغار في جبل شحشبو شمال غربي حماة.

وأوضحت أنّ الانسحاب يأتي تلبية للمطالب الروسية التي قدّمتها الأخيرة في الاجتماع الذي جمع مسؤولين روسيين وأتراك في العاصمة التركية أنقرة.

وتنتشر في الشمال السوري أكثر من 60 نقطة عسكرية تركية، بناءً على اتفاق بين موسكو وأنقرة، تتوزّع على محافظات إدلب وحلب وحماة واللاذقية، 15 منها وقعت تحت حصار قوات النظام.