الانتخابات المغربية: نذر مواجهة برلمانية بين "العدالة والتنمية" ومنافسيه

01 مارس 2021
الصورة
خلافات حول مشاريع القوانين المؤطرة لانتخابات 2021 (فاضل سنا/فرانس برس)
+ الخط -

تلوح نذر مواجهة برلمانية بين حزب "العدالة والتنمية" المغربي ومنافسيه، بعدما استبق الحزب الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي افتتاح الدورة الاستثنائية للبرلمان المنتظرة غداً، الثلاثاء، للمصادقة على مشاريع القوانين المؤطرة لانتخابات 2021، بتهديده بالتصويت ضد مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب(الغرفة الأولى للبرلمان)، في حال تم اعتماد "القاسم الانتخابي" على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بدل الأصوات الصحيحة المعمول بها حالياً".

وأعلن نائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" سليمان العمراني، في تصريح صحافي مصور تم تعميمه قبل ساعات قليلة من افتتاح الدورة الاستثنائية للبرلمان، أن حزبه "لا يزال ثابتاً على موقفه برفض احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين".
وأضاف: "اليوم نقولها بكل وضوح وبكل مسؤولية إنه إذا، لا قدر الله، سعى البرلمان بمجلسيه إلى الذهاب في هذا الاتجاه، فإن فريقي الحزب في البرلمان سيضطران للتصويت بالرفض ضد مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب".
وأوضح العمراني أنه "كان عندنا موقف واضح بشأن السعي لاحتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، وعبرنا عن رفض ذلك في بيانات الأمانة العامة لاعتبارات قلنا بأنها مبدئية ودستورية، والتجربة المقارنة لا تسندها، كما أن عدداً من الأكاديميين المغاربة يقولون بهذا".

ولفت الرجل الثاني في الحزب الإسلامي إلى أن حزبه سعى بمنطق إيجابي وبحس وطني في إطار المشاورات الحكومية إلى بناء توافقات مع الأحزاب السياسية، ومن أجل ذلك تنازل عن العديد من الاختيارات التي جاء بها في المذكرة الانتخابية التي قدمها لوزارة الداخلية. 
وأضاف: "نأمل أن تقوم الفرق البرلمانية بالذي ينبغي انتصاراً للدستور والمصلحة الوطنية العليا التي تعلو والقواعد الدستورية على غيرها من القواعد".
وفي ظل تهديد "العدالة والتنمية" ينتظر أن تشهد الدورة الاستثنائية للبرلمان مواجهة نيابية بين الحزب وباقي مكونات البرلمان المغربي في ظل وجود تنسيق بين أحزاب المعارضة الثلاثة "الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية)، وأحزاب الأغلبية (التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحركة الشعبية).
ويخشى حزب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني من أن تقدم الأحزاب الستة مقترح تعديل "القاسم الانتخابي" على أساس عدد المسجلين بدل الأصوات الصحيحة. وهو المقترح الذي فجّر، خلال المشاورات السياسية التي قادتها وزارة الداخلية مع الأحزاب الممثلة في البرلمان الحالي، خلافات بين حزب رئيس الحكومة وباقي الأحزاب، على اعتبار أنّ ذلك المقتضى سيحدد إلى مدى بعيد، وربما حاسم، نتائج الانتخابات المقبلة، وطبقاً لذلك طبيعة الخريطة السياسية والحكومة المقبلتين.

وفي الوقت الذي يرفع فيه حزب "العدالة والتنمية" "فيتو" ضد المقترح، تخطط أحزاب المعارضة والأغلبية لفرض الأمر الواقع وإقرار التعديل المثير للجدل داخل المؤسسة التشريعية، ما ينذر بحدوث "انحباس" في مسار المصادقة على القوانين المرتبطة بالانتخابات المقررة هذا العام.
مصادر برلمانية تحدثت لـ"العربي الجديد"، لم تستبعد حدوث أزمة داخل الأغلبية الحكومية قبل أشهر قليلة من انتهاء ولايتها، في ظل تشبث كل طرف بموقفه من "القاسم الانتخابي"، مشيرة إلى أن استباق الحزب الذي يقود الأغلبية الحكومية انعقاد الدورة الاستثنائية لإطلاق تهديده بالتصويت ضد مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، يؤكد أن الأمور تتجه نحو التصعيد الذي قد يصل إلى نقل الخلاف من المؤسسة التشريعية إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه.
وتتمسك غالبية الأحزاب باستخراج القاسم الانتخابي من قسمة مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية على المقاعد في الدائرة الانتخابية، دون تمييز بين من شاركوا في الانتخابات ومن لم يشاركوا فيها. ويخالف ذلك الطريقة المعمول بها في الانتخابات الماضية، حيث كان يتم استخراج القاسم الانتخابي بقسمة عدد الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد.
وفي الطريقة الأولى سيتم الحصول على قاسم انتخابي كبير، وهو ما سيمنع الحزب الذي حصل على أكبر عدد من الأصوات من الحصول على أكثر من مقعد واحد في الدائرة الانتخابية، وهو ما قد يحرم حزب "العدالة والتنمية" من نحو 40 مقعداً. 
أما في الطريقة الثانية المعمول بها سابقاً، فإن الحزب الذي يحصل على عدد كبير من الأصوات يمكنه حصد أكثر من مقعد في الدائرة الواحدة، بناء على قاعدة "أكبر بقية"، وهو ما كان قد تحقق في انتخابات 2016، حين ظفر "العدالة والتنمية" بـ125 مقعداً بفارق كبير عن باقي منافسيه.

المساهمون