المغرب: منعطف حاسم في الخلاف بين "العدالة والتنمية" ومنافسيه حول "القاسم الانتخابي"

03 مارس 2021
الصورة
"العدالة والتنمية" هدد بالتصويت ضد مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب (Getty)
+ الخط -

دخل الخلاف حول اعتماد "القاسم الانتخابي"، خلال الانتخابات التشريعية المغربية المقررة هذه السنة، منعطفاً حاسماً، بعد أن تقدمت أحزاب المعارضة، مساء الثلاثاء، بتعديل يقضي باحتسابه على أساس المسجلين في اللوائح العامة بدل الأصوات الصحيحة المعمول بها حالياً.

وفي الوقت الذي هدد فيه حزب "العدالة والتنمية"، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، أمس، بالتصويت ضد مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان)، في حال تم اعتماد "القاسم الانتخابي" على أساس المسجلين، كان لافتاً تضمين أحزاب" الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" و"التقدم والاشتراكية"، في تعديلاتها على مشاريع القوانين الانتخابية، اقتراح تعديل المادة 84 من مشروع القانون التنظيمي، بالتنصيص على توزيع المقاعد على اللوائح بواسطة "قاسم انتخابي" يُستخرج عن طريق قسمة عدد الناخبين المقيدين بالدائرة الانتخابية على عدد المقاعد المخصصة لها، وتوزع المقاعد الباقية حسب قاعدة أكبر البقايا وذلك بتخصيصها للوائح التي تتوفر على الأرقام القريبة من القاسم المذكور.

وعللت أحزاب المعارضة تعديل القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين بـ"تحقيق تمثيلية موسعة للناخبين برسم الدائرة المحلية، وفتح المجال أمام كافة القوى السياسية للمشاركة في القرار من خلال المؤسسة التشريعية".

وكان نائب الأمين العام لحزب "العدالة والتنمية" سليمان العمراني، قد أعلن، عشية افتتاح الدورة الاستثنائية للبرلمان الثلاثاء، أن حزبه "لا يزال ثابتاً على موقفه برفض احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين".
وأضاف: "اليوم نقولها بكل وضوح وبكل مسؤولية إنه إذا، لا قدر الله، سعى البرلمان بمجلسيه إلى الذهاب في هذا الاتجاه، فإن فريقي الحزب في البرلمان سيضطران للتصويت بالرفض ضد مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب".
وأوضح العمراني أنه "كان عندنا موقف واضح بشأن السعي لاحتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، وعبرنا عن رفض ذلك في بيانات الأمانة العامة لاعتبارات قلنا بأنها مبدئية ودستورية، والتجربة المقارنة لا تسندها، كما أن عدداً من الأكاديميين المغاربة يقولون بهذا".

وأضاف: "نأمل أن تقوم الفرق البرلمانية بالذي ينبغي انتصاراً للدستور والمصلحة الوطنية العليا التي تعلو والقواعد الدستورية على غيرها من القواعد".
وفي ظل هذا الوضع، ينتظر أن تندلع مواجهة نيابية بين "العدالة والتنمية" وباقي مكونات البرلمان المغربي في ظل وجود تنسيق بين أحزاب المعارضة الثلاثة (الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية)، وأحزاب الأغلبية (التجمع الوطني للأحرار، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحركة الشعبية).
ويخشى حزب رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، من أن يتم فرض الأمر الواقع عليه بالاستناد إلى الأغلبية العددية لإقرار التعديل المثير للجدل داخل المؤسسة التشريعية، والذي سيحدد إلى مدى بعيد، وربما حاسم، نتائج الانتخابات المقبلة، وطبقاً لذلك طبيعة الخريطة السياسية والحكومة المقبلتين.

وبينما لا تستبعد مصادر برلمانية تحدثت لـ"العربي الجديد"، أن يأخذ الخلاف منحى التصعيد الذي قد يصل إلى نقل الخلاف من المؤسسة التشريعية إلى المحكمة الدستورية للفصل فيه، سيمكن إقرار التعديل الخاص بالقاسم الانتخابي من منع الحزب الذي سيحصل على أكبر عدد من الأصوات من الحصول على أكثر من مقعد واحد في الدائرة الانتخابية، وهو ما قد يحرم حزب "العدالة والتنمية" في حال فوزه من نحو 40 مقعداً، ومن تكرار سيناريو اكتساحه لصناديق الاقتراع في 2016 بحصوله آنذاك على 125 مقعداً.

المساهمون