المخابرات تضغط لفرملة شراكات اقتصادية مصرية-إسرائيلية في الإمارات

12 يناير 2021
الصورة
رجال أعمال إسرائيليين في دبي، أكتوبر الماضي (كريم صاحب/فرانس برس)
+ الخط -

قالت مصادر مصرية قانونية واقتصادية، لـ"العربي الجديد"، إنّ جهاز المخابرات العامة المصري يبحث تحركات بعض رجال الأعمال المصريين، خلال الفترة الأخيرة، لنقل رؤوس أموال كبيرة من السوق المصري إلى دولة الإمارات، وضخها في شراكات مع مستثمرين ومجموعات إسرائيلية، مستغلين حالة الانفتاح الإسرائيلي على السوق الإماراتي. وأضافت المصادر أنّ ما يزعج النظام المصري هو كون هذه الخطوة تأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري تراجعاً ملحوظاً نتيجة تداعيات جائحة كورونا. وبحسب المصادر، فإنّ مسؤولي ملف الاقتصاد في جهاز المخابرات العامة عقدوا سلسلة اجتماعات أخيراً مع عدد من كبار رجال الأعمال المصريين، الذين يرتبطون بشراكات مع مستثمرين إسرائيليين، حذروهم خلالها من الاستمرار في توجههم الرامي إلى إخراج مبالغ كبيرة من السوق المصري، عبر عمليات خروج من مشروعات قائمة بالفعل، لنقلها إلى السوق الإماراتي، داعين إياهم إلى مواصلة الاستثمار في مصر وجذب رؤوس الأموال الإسرائيلية لمشروعات داخل البلاد، نظير تسهيلات كبيرة سيحصلون عليها. ووفق المصادر ذاتها، فإنّ الرسالة التي نقلها مسؤولو الملف الاقتصادي في المخابرات العامة المصرية، تم التأكيد خلال الاجتماعات على أنها تعد بمثابة رسالة شخصية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي شدد على أنّ الدولة معنية بتقديم التسهيلات كافة للمستثمرين، وحل جميع المشكلات التي تواجههم.


تحذيرات لرجال الأعمال المصريين من إخراج مبالغ كبيرة من السوق المصري

وكشفت المصادر أنّ الأجهزة المعنية في مصر رصدت أخيراً تأسيس وتسجيل عدد من رجال الأعمال المصريين شركات جديدة في دولة الإمارات، تمهيداً لتدشين استثمارات مع شركات ورجال أعمال إسرائيليين، في مجالات السياحة والطاقة والتصنيع الغذائي والاستثمار العقاري والاتصالات. وأوضحت المصادر أنّ الدراسات المصرية تؤكد أنّ هناك تهديداً كبيراً لقطاع السياحة المصري، جراء اتفاقات التطبيع التي جرت أخيراً بين دول عربية وإسرائيل، في وقت يزيد فيه التخوف من أن تتجه الكتلة الخليجية التي كانت تسافر إلى مصر، نحو إسرائيل خلال الفترة المقبلة.

وكانت رئيسة "مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي" (قيد التأسيس)، فلور حسان ناحوم، قد قالت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إنّ "عدد الشركات الإسرائيلية المقرر أن تعمل في دولة الإمارات سيصل إلى 500 شركة قبل نهاية عام 2020"، مشيرةً إلى أنّ "ما يصل إلى 250 شركة يملكها إسرائيليون تعمل في الدولة حالياً (تاريخ التصريح في أكتوبر)". وأضافت ناحوم في تصريحات صحافية، إنّ "المستثمرين الإسرائيليين يتطلعون إلى بناء شراكات استراتيجية مع نظرائهم من دولة الإمارات في قطاعات اقتصادية عدة، في مقدمتها التكنولوجيا المتقدمة والابتكار والزراعة الحيوية والصناعات الحديثة والسياحة والقطاع العقاري"، داعيةً إلى "سرعة تدشين خط الطيران المباشر بين أبوظبي ودبي من جهة، وتل أبيب من جهة أخرى، إلى جانب فتح المجال أمام تبادل السياحة بين الإمارات وإسرائيل". وأوضحت ناحوم أنّ "مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي" يضم 1000 عضو من رجال الأعمال من البلدين.


رصد تأسيس عدد من رجال الأعمال المصريين شركات جديدة في الإمارات

من جانبه، توقّع وزير الاستخبارات الإسرائيلي، إيلي كوهين، في سبتمبر/أيلول الماضي، أن يبلغ حجم التجارة بين إسرائيل والإمارات والبحرين، 5 مليارات دولار، خلال سنوات قليلة، وذلك بما لا يشمل الاستثمارات والسياحة. واعتبر في تصريحات صحافية أنّ "الدول التي تسعى إلى الأمن والاستقرار ورفاهية شعوبها وتحقيق الإمكانيات الاقتصادية، تمرّ لأجل ذلك عبر علاقات مع دولة إسرائيل".

يذكر أنّ الإمارات احتلت المركز الأول في استقبال الصادرات المصرية في الربع الأول من العام الماضي، إذ بلغت قيمة تلك الصادرات في تلك الفترة، 747 مليون دولار، فيما جاءت السعودية في المركز الرابع بقيمة 380 مليون دولار، بحسب البيانات الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة المصرية. كما تحتل الإمارات والسعودية مركزاً متقدماً في تدفق الاستثمارات إلى مصر. 

المساهمون