العراق: ضغوط سياسية تعرقل الإجراءات الحكومية في قضايا فساد

العراق: ضغوط سياسية تعرقل الإجراءات الحكومية في قضايا فساد

10 أكتوبر 2020
الصورة
حملة ملاحقة الفاسدين شهدت فتوراً في الأيام الأخيرة (الأناضول)
+ الخط -

شهدت الحملة التي بدأتها الحكومة العراقية الشهر الماضي لملاحقة الفاسدين فتوراً، خلال الأيام الأخيرة، في ظل الحديث عن وجود تحديات وضغوط سياسية تقف بوجه قدرة السلطات العراقية على مواصلة إجراءاتها لمحاسبة المسؤولين المتورطين بقضايا فساد.  

وأشارت عضو لجنة النزاهة في البرلمان، عالية نصيف، إلى وجود تحديات تواجه عمل لجنة مكافحة الفساد والجرائم الكبرى التي شُكلت في وقت سابق بأمر من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي. وأوضحت، في حديث لوكالة الانباء العراقية "واع"، أن أبرز هذه التحديات يتمثل بوجود قوى سياسية فاسدة بدأت توجه انتقاداتها إلى اللجنة المذكورة، سواء كان في العلن أو في الخفاء. 

ولفتت أيضاً إلى أن القضاء يحرص على أن تكون الإجراءات ضد الفاسدين قانونية، مشيرة إلى أن لجنة مكافحة الفساد تُطالب أيضاً بعدم تجاوز هيئة النزاهة. وأوضحت عضو لجنة النزاهة في البرلمان أن لجنتها نبهت هيئة النزاهة خلال زيارة سابقة إلى ضرورة اتباع الإجراءات القانونية في ملاحقة الفاسدين. 

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأقرّ مسؤول حكومي عراقي، في رده على سؤال عن تطورات عمل لجنة الفساد، بوجود ضغوط سياسية تقوم بها بعض الجهات من أجل وقف الإجراءات ضد بعض الشخصيات التي تدور حولها شبهات فساد خاصة بملفات فساد كبيرة يتورط بها أكثر من جهة وشخصية، موضحاً في حديث لـ"العربي الجديد"، أن هذا الأمر يعرقل بشكل أو بآخر إجراءات مكافحة الفساد.  

ولفت إلى أن الإجراءات الروتينية المتمثلة بضرورة اتباع عدد من السياقات القانونية قبل إصدار مذكرات القبض أو أوامر منع السفر تؤدي هي الأخرى إلى بطء إجراءات ملاحقة الفاسدين. وأشار المسؤول العراقي إلى وجود عمل حقيقي من أجل تجاوز كل تلك التحديات، ومواصلة الحملة ضد الفاسدين، ولا سيما في ظل وجود توجيهات حكومية بملاحقة كل الذين توجه ضدهم أدلة بالتورط في قضايا فساد، بغضّ النظر عن وظائفهم أو انتماءاتهم.  

وعبّرت رئاسة الجمهورية من خلال أحد مستشاريها عن دعمها للإجراءات الحكومية في محاربة الفساد، إذ أكد مستشار رئيس الجمهورية حسن جهاد، الثلاثاء الماضي، أن الفساد يمثل آفة لا يقل تأثيرها عن خطر الإرهاب، مشيراً إلى أن رئاسة الجمهورية تعدّ محاربة الفساد والفاسدين واجباً وطنياً واخلاقياً. 

ولفت إلى أن رئاسة الجمهورية تدعو جميع أجهزة الدولة الرقابية المعنية بمحاربة الفساد إلى القيام بواجباتها بشكل فعال وناجح. وفي الأول من الشهر الحالي، أصدر القضاء العراقي مذكرة قبض بحق وزير الاتصالات السابق نعيم الربيعي، بتهمة تحرير صك من دون رصيد، وذلك في أول تحرك قضائي ضد أعضاء حكومة عادل عبد المهدي التي استقالت إثر تفجر الاحتجاجات الشعبية في البلاد في أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي، إلا أن السلطات العراقية لم تعلن القبض على الوزير السابق، على الرغم من مرور 10 أيام على إصدار مذكرة القبض.

وجاء ذلك بعد حملة شهدها العراق الشهر الماضي شملت اعتقالات طاولت مسؤولين، وإصدار مذكرات قبض، وأوامر بمنع السفر بحق آخرين، ضمن جهود حكومة مصطفى الكاظمي لمكافحة الفساد. 

المساهمون