العراق: تظاهرات أنصار الصدر تربك أوراق "الإطار التنسيقي" وتلويح جديد بـ"ثورة"

28 يوليو 2022
تخشى القوى العراقية استعمال ورقة الشارع وما قد تتسبب به من جر البلاد نحو الفتنة (Getty)
+ الخط -

أربكت التظاهرات الحاشدة لأنصار الزعيم العراقي مقتدى الصدر، الذين اقتحموا، أمس الأربعاء، المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان العراقي، في مشهد جديد من مشاهد العملية السياسية في العراق، والتي تتجه نحو الشارع الذي يحركه "التيار الصدري" ليقف بوجه توجه تحالف "الإطار التنسيقي"، الذي يضم قوى حليفة لإيران، نحو تشكيل حكومة جديدة، في وقت لوّح فيه الصدر بما أسماه "الثورة".

ومنذ يوم أمس، بدت مواقف قوى "الإطار" متباينة، وغير مستقرة على رأي واحد، في الرد على تحركات أتباع الصدر، وكان موقف زعيم التحالف نوري المالكي الأكثر تشدداً من قيادات الإطار الأخرى، إذ حمل بندقية وتجول مع عناصر حمايته في المنطقة الخضراء بعد انسحاب المتظاهرين منها، كما اعتبر دخولهم البرلمان "انتهاكاً سافراً"، محملاً حكومة الكاظمي "مسؤولية حماية الوضع الأمني والاجتماعي، وتفادي إراقة الدم بين العراقيين، ودعاها لأن تعمد إلى استخدام الوسائل المشروعة في ردع أي اعتداء على هيبة الدولة ومؤسساتها". داعياً المتظاهرين إلى "الانسحاب الفوري من المنطقة، والالتزام بحق التظاهر القانوني وعدم الانجرار إلى دعوات المواجهة مع القوات المكلفة بالحماية".

وأكد القيادي في الإطار، رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض، نأي "الحشد" بنفسه عما يجري، وقال في تصريح متلفز: "الحشد لن يكون طرفاً في الصراع، وإنه يدعو للحوار السياسي بين الأطراف، وهو منحاز لاستقرار العراق وسيادته".

أما زعيم تحالف "الفتح" هادي العامري والقادة الآخرون في "الإطار التنسيقي" فامتنعوا عن التعليق على التظاهرات، ولم يتبنوا أي موقف تجاهها.

ولم تستطع قوى "الإطار أن تعقد اجتماعاً يوم أمس لبحث المستجدات السياسية، ومن المفترض أن تجتمع اليوم، وقال عضو في البرلمان العراقي قريب من "الإطار"، لـ"العربي الجديد"، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن "المالكي يريد أن يعقد اليوم اجتماعاً لجميع قيادات الإطار، للخروج بموقف موحد إزاء تظاهرات الصدر والمستجدات على الساحة العراقية".

وأضاف أن "جميع المؤشرات تدلل على عدم إمكانية عقد الاجتماع اليوم، لا سيما أن هناك اختلافاً بوجهات النظر بين قوى الإطار بشأن استعمال ورقة الشارع، وما قد تتسبب به من جر البلاد نحو الفتنة"، مشيراً إلى أن "موقف المالكي بدا حتى الآن الموقف الوحيد المتشنج جدا تجاه تحركات الصدر".

بدوره، دعا النائب السابق في البرلمان عبد الأمير التعيبان إلى تجنب جر البلاد إلى الفتنة، حتى إذا تطلب الأمر بقاء حكومة الكاظمي، وقال في تغريدة له: "ما حصل من تظاهرات يحتم على الجميع النظر إلى المصلحة العليا للبلاد، فإذا كانت مصلحة البلد تتطلب بقاء حكومة الكاظمي للإعداد لانتخابات مبكرة فلا ضير في ذلك، لنتجنب ما لا يحمد عقباه".

أما النائب باسم خشان، فقد شبه ما يحصل بالعراق بـ"حرب البسوس التي استمرت 40 عاماً"، وقال في تغريدة له: "20 سنة انقضت وتبقى 20 سنة أخرى وتنتهي حرب البسوس في العراق، من أجل بقرة حلوب".

المختص بالشأن السياسي العراقي غالب الشابندر رأى أن ما يحصل "ليس بصالح العراق"، وقال في تغريدة له: "الإطار التنسيقي راعي الشر، والمالكي آخر من يحق له الكلام، لأنه متسبب، لكن ما حصل (التظاهرات) ليس بصالح التيار، كما سبقها دخول عناصر أمنية إلى المنطقة الخضراء في تحدٍ لرئيس الوزراء.. الخضراء هي جزيرة المافيات، لكن ما يجري ليس بصالح العراق، هذا يقصفها وأمنيون يقتحمونها ومتظاهرون يبالغون بالتعبير".

واليوم الخميس، لوّح المقرب من الصدر، والذي يعرف بـ"وزير الصدر"، صالح محمد العراقي، بـ"ثورة شعبية"، وقال في تغريدة له تعليقاً على تظاهرات الأمس: "جماهير منضبطة، تظاهرات سلمية، عفوية منقطعة النظير، سرعة اقتحام ومباغتة، شجاعة وقوة قلب، طاعة للقائد، تفهّم عالي المستوى لذوقه وأمانيه".

مؤكداً أن التظاهرات "كانت موطئاً يغيظ ويخيف الفاسدين والتبعيين، كانت بجزء قليل من التيار.. فماذا لو كان التيار بثقله المتعارف؟"، مشدداً: "اليوم جرة أذن.. وغداً ثورة إصلاح في شهر الإصلاح".

واعتبر أن ما حصل بالأمس من اقتحام للمنطقة الخضراء "رسالة استلمتها الأحزاب وفهمها القضاء"، مشدداً على أنه "إذا استمر الفاسدون على غيّهم وعنادهم وفسادهم وظلمهم وتبعـيتهم وكرههم للوطن؛ فالشعب إذا كان بهذا الانضباط، فيستحق أن يكون هو القائد وهو من يقرر مصيره".

المساهمون