الحوار الليبي في المغرب: الاتفاق على خريطة طريق لاختيار شاغلي المناصب السيادية

23 يناير 2021
الصورة
اعتبر بوريطة أن ما تحقق خلال جولة الحوار الحالية "مهم وبناء" (Getty)
+ الخط -

أعلن وفدا برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الليبي، في ختام الجولة الخامسة من الحوار الليبي بمدينة بوزنيقة المغربية، مساء السبت، عن التوصل إلى اتفاق بمثابة خريطة طريق لحلحة ملف شاغلي المناصب السيادية السبعة.

وبموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين ممثلي برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة الليبي، سيجرى تشكيل وتسمية فرق عمل مصغرة تتولى اتخاذ الخطوات الإجرائية بشأن شاغلي 5 مناصب سيادية (محافظ مصرف ليبيا المركزي ونائبه، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية ونائبه، ورئيس ديوان المحاسبة ونائبه، ورئيس هيئة مكافحة الفساد ونائبه، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات)، وذلك وفق الشروط والمعايير المتوافق عليها.

وستقوم فرق العمل، وفق خريطة الطريق المتوصل إليها بعد خمس جولات من الحوار في مدينة بوزنيقة المغربية، على وجه الخصوص، بتصميم نماذج الترشح، ودعوة المرشحين لتقديم طلبات الترشح مصحوبة بالشروط والمعايير المتفق عليها، والتأكد من مطابقة الترشيحات والشروط المقررة، وكذلك استقبال نماذج الترشح والسير الذاتية للمترشحين اعتباراً من منتصف يوم 26 يناير/ كانون الثاني الحالي إلى نهاية الثاني من فبراير/ شباط المقبل.

وإلى جانب الالتزام بمعايير الكفاءة والمهنية، كان لافتاً تأكيد أعضاء لجنتي "13 + 13" "ضرورة مراعاة التوازن الجغرافي بما يضمن توزيعاً عادلاً لكل المناصب العليا في مؤسسات الدولة ( الحكومة، المناصب القيادية في المؤسسات الاقتصادية والخدمية، إضافة إلى المناصب السيادية)".

وفي الوقت الذي تشير فيه خريطة الطريق إلى أنّ التعيينات في المناصب الخمسة السابقة تنتهي بانتهاء المرحلة التمهيدية، اتفق الفرقاء الليبيون على تطبيق الإجراءات المقررة بالتشريعات النافذة، بالخصوص بشأن منصبي رئيس المحكمة العليا والنائب العام.

وكشفت مصادر ليبية، لـ"العربي الجديد"، أنّ النقاشات بين أعضاء لجنتي "13+13" انتهت إلى الاتفاق على إسناد 3 مناصب سيادية، هي المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والنائب العام وديوان المحاسبة، إلى إقليم طرابلس، فيما سيؤول مصرف ليبيا المركزي وهيئة الرقابة الإدارية لممثلين عن إقليم برقة، ومنصبا المحكمة العليا وهيئة مكافحة الفساد إلى إقليم فزان.

وتنص المادة 15 من اتفاق الصخيرات، الموقّع عام 2015، في فقرتها الأولى على أن مجلس النواب يقوم بالتشاور مع مجلس الدولة للوصول إلى توافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية التالية: محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس جهاز مكافحة الفساد، ورئيس المفوضية العليا للانتخابات وأعضاؤها، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام. فيما تؤكد الفقرة الثانية من المادة ذاتها وجوب موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب لتعيين المعينين أو إعفائهم من المناصب القيادية للوظائف السيادية.

إلى ذلك، أكد ممثلو فريقي الحوار في المجلسين دعم الجهود المبذولة من ملتقى الحوار السياسي، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لتشكيل سلطة تنفيذية للمرحلة التمهيدية، لافتين، في بيان صدر في ختام الاجتماع التشاوري في بوزنيقة، إلى أنهم "سيضطلعون بمسؤولياتهم فيما لو تعثرت جهود الحوار السياسي في إنجاز هذا الاستحقاق".

من جهته، اعتبر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أنّ "ما تحقق في الجولة الخامسة من الحوار الليبي في المغرب مهم جداً وبنّاء، وأن مباحثات المغرب نجحت في إيجاد أجواء الثقة بين الأطراف الليبية"، مضيفاً: "متفائلون بما ستحققه مباحثات حل الأزمة الليبية ولما يحدث في ليبيا ولتطور الأحداث، وهناك إيجابية في اجتماعات لجنتي 13+13 الليبية تدفع إلى التفاؤل رغم بعض الخلافات".

وقال بوريطة، في كلمة له في ختام الاجتماع التشاوري بين وفدي برلمان طبرق والمجلس الأعلى للدولة، إنّ الليبيين وحدهم من سيحددون مستقبل بلدهم"، لافتاً إلى أن انخراط المغرب في مساعي الحل في ليبيا لا يعني أنه طرف في الأزمة، معرباً عن "استعداد المغرب دائماً لدعم وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبي في مشاوراتهما للتوصل إلى اتفاق وفق المسار الأممي".

في المقابل، عبّر عضو المجلس الأعلى للدولة الليبي إبراهيم صهد عن امتنان الليبيين العميق لجهود المغرب في جمع الفرقاء، كاشفاً أنّ أعضاء وفدي المجلسين "تمكّنوا من التوصل إلى توافق مهم وخطوة صحيحة في ما يخص معايير وآليات اختيار شاغلي المناصب السيادية".

واعتبر صهد، في كلمة له في ختام الجولة الخامسة للحوار الليبي في بوزنيقة، أن "الاتفاق سيكون مقدمة لتوحيد المؤسسات، وبالتالي تيسير ما تسعى إليه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من توحيد المـؤسسات".

وكانت مدينة بوزنيقة المغربية (جنوب العاصمة الرباط)، قد شهدت، مساء الجمعة، انطلاق جولة جديدة للحوار الليبي بين وفدي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة الليبي، تمتد ليومين.

وتأتي الجولة الجديدة من الحوار الليبي بعد يومين من اتفاق الفرقاء في مصر على إجراء استفتاء حول الدستور، قبل الانتخابات المقرر تنظيمها في 24 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وغداة إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الفرقاء الليبيين أقروا في ختام عملية تصويت آلية اختيار سلطة تنفيذية انتقالية.

المساهمون