الجزائر تستذكر مجازر 8 مايو: الوجه الدموي لفرنسا الاستعمارية

الجزائر تستذكر مجازر 8 مايو: الوجه الدموي لفرنسا الاستعمارية

08 مايو 2021
الصورة
ملفات تاريخية معقدة ما زالت عالقة بين الجزائر وفرنسا (العربي الجديد)
+ الخط -

تستعيد الجزائر، في الثامن من مايو/ أيار من كل عام، ذكرى المجازر الأليمة التي ارتكبتها قوات الاستعمار الفرنسي ضد المتظاهرين الجزائريين الذين خرجوا للاحتفال بانتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء، وللمطالبة باستقلال بلادهم.

في ذلك اليوم، خرج الآلاف من الجزائريين في مظاهرات دعا لها "حزب الشعب الجزائري" الذي كان يقود الحركة الوطنية، فعمّت المظاهرات مدن سطيف وقالمة وخراطة شرقي البلاد، لمطالبة السلطات الفرنسية الوفاء بوعدها منح الجزائر الاستقلال، والذي كانت قد وعدت به مقابل مشاركة الآلاف من المجندين الجزائريين ضمن القوات الفرنسية وقوات الحلفاء ضد القوات الألمانية ودول المحور خلال الحرب العالمية الثانية.

وبدل ذلك، فوجئ الجزائريون برد دموي وعنيف من قبل القوات الفرنسية المنتشية حينها بالانتصار على ألمانيا، حيث أطلقت النار بشكل عشوائي على المتظاهرين، خاصة في مدن سطيف وخراطة وقالمة، وتسببت في مجازر طيلة 15 يوما، قتل خلالها 45 ألف جزائري، بمعدل ثلاثة آلاف كل يوم.

وجمعت قوات الاستعمار الفرنسي جثث الضحايا وألقتها في الوديان والشعاب، في مشهد كشف بشكل واضح الوجه البشع للاستعمار الفرنسي.

وشكلت هذه الأحداث الدافع الأبرز للحركة الوطنية في الجزائر للاستعداد لإطلاق عمل تحرري جديد يعتمد الكفاح المسلح لتحقيق الاستقلال وطرد المستعمر الفرنسي، حيث بدأت في جمع الأموال لشراء الأسلحة وتهريبها من المغرب وتونس، قبل أن تندلع ثورة التحرير في فاتح نوفمبر/ تشرين الثاني 1954، أي بعد تسع سنوات من هذه المجازر.

وفي عام 2012، اعترف الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، خلال زيارته الجزائر في شهر ديسمبر/ كانون الأول، بأن الاستعمار كان "جريمة وظلماً قاسياً على الشعب الجزائري"، دون أن يعلن عن اعتذار رسمي.

وفي شهر مايو/ أيار 2015، أوفدت باريس للمرة الأولى سكرتير الدولة الفرنسي المكلف بشؤون قدامى المقاتلين جان مارك توديسكيني إلى الجزائر خصيصا للمشاركة في إحياء الذكرى السبعين لمجازر الثامن مايو 1945، فتوجه الوزير الفرنسي إلى مدينة سطيف التي شهدت أكبر عدد من القتلى، حيث وضع إكليلاً من الزهور على النصب التذكاري، واعتبر أن مشاركته في تلك الاحتفالات هي بمثابة "إقرار واعتراف بالعذابات التي عانى منها الجزائريون في تلك الفترة".

وتعد هذه المجازر وغيرها الدافع الرئيس للجزائر للاستمرار في المطالبة باعتراف كامل من فرنسا عن جرائمها الاستعمارية في حق الجزائريين، وإعلان اعتذار رسمي وإقرار تعويضات للضحايا والمناطق، والتفاوض لحل ومعالجة آثار الحقبة الاستعمارية. 

 

وعام 2020، قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اعتماد يوم الثامن مايو/ أيار يوما وطنيا للذاكرة، وإنشاء قناة تلفزيونية موضوعاتية متخصصة في التاريخ والذاكرة، بهدف "حماية وصيانة الذاكرة ومحاربة النسيان". 

وقال رئيس مشروع قناة الذاكرة السعيد عولمي، في تصريح صحافي اليوم بمناسبة احتفالية أقيمت للذكرى، إن هذه القناة "ستكشف بالصوت والصورة" سياسة فرنسا الاستعمارية طيلة 132 سنة من "القمع والتشريد والإهانة والنفي والتنكيل والتعذيب والتقتيل الجماعي".

وعلى الرغم من تضحيات قتلى مجازر الثامن مايو 1945 الـ45 ألفاً، إلا أن السلطات الجزائرية لم تمكنهم حتى اليوم رسميا من صفة "شهيد"، والتي يتفرد بها "شهداء ثورة التحرير المسلحة" (1954-1962)، حيث تترتب على هذه الصفة منح مالية تدفعها الحكومة لعائلاتهم، رغم مطالبات سياسية ظلت تدعو السلطات لاعتبارهم "شهداء"، كان آخرها تصريح السكرتير الأول لـ"جبهة القوى الاشتراكية" يوسف أوشيش في ندوة سياسية عقدت مساء الخميس، الذي جدد  فيه الدعوة لـ"ضرورة إعادة الاعتبار لشهداء هذه المجزرة الأليمة وإحقاق حقوقهم، وما ينتج عنها من منحهم صفة الشهيد رسميا". 

المساهمون