تقرير جزائري: سبعة آلاف قتيل بألغام الاستعمار الفرنسي

تقرير جزائري: أكثر من سبعة آلاف قتيل بألغام الاستعمار الفرنسي

03 ابريل 2020
الصورة
كشف وتدمير 8.8 ملايين لغم (وزارة الدفاع الجزائرية)
+ الخط -
سلّمت الجزائر تقريراً لمنظمة الأمم المتحدة حول جهود نزع الألغام الأرضية الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، تضمن كشفاً بأعداد ضحايا هذه الألغام منذ زرعها قبيل استقلال البلاد في الخمسينات من القرن الماضي، والذي يفوق السبعة آلاف قتيل وعشرات المعطوبين.

وكشف التقرير السنوي للجزائر لعام 2019، أنّ الألغام التي زرعها الاستعمار الفرنسي، والتي ما زالت تقتل الضحايا حتى الآن، خلفت في مجموعها 7300 ضحية، بينهم 4830 ضحية مدنية جزائرية خلال ثورة التحرير، و2470 ضحية بعد الاستقلال، إضافة إلى مئات المعطوبين الذين بترت أطرافهم أو إعاقات لا تقل عن نسبة 20 بالمائة.

و​منذ الاستقلال باشرت قوات الجيش الجزائري عمليات كشف وتدمير كل الألغام، حيث تم كشف وتدمير حوالى 8.8 ملايين لغم، وتطهير 42 مليون هكتار من الأراضي، والتي سيعاد استغلالها في الزراعة والأنشطة الاقتصادية والتنمية المحلية، بعدما ظلت لعقود ممنوعة من الاستغلال بسبب الألغام المزروعة فيها، حيث تم إطلاق حملات للتشجير فيها.  

وكلف تفجير هذه الألغام الدولة الجزائرية أعباء مالية، بينها التكفل الصحي بالضحايا وعائلاتهم، ومنحهم منحا مالية لمساعدتهم على مواجهة أعباء الحياة.

وتحيي الجزائر، غداً السبت، اليوم الدولي للتوعية بالألغام. 


وفي 20 فبراير/ شباط الماضي، قدم 50 نائباً في البرلمان مسودة قانون لتجريم الاستعمار الفرنسي، تتضمن محاسبة الدولة الفرنسية عن جرائمها في الجزائر، ومطالبتها بالإقرار بهذه الجرائم وتقديم الاعتذار والتعويضات المناسبة، بينها دفع تعويضات لضحايا الألغام المزروعة على طول الحدود الشرقية والغربية.

وتعود هذه الألغام إلى فترة الاستعمار الفرنسي، حيث لجأت سلطات الاستعمار إلى إقامة أسلاك شائكة وحقول من الألغام على الحدود الجزائرية الشرقية والغربية بطول 1710 كيلومترات، في الفترة بين 1956 و1962، لمنع تسلل الثوار الجزائريين من تونس والمغرب، وإدخال السلاح والذخيرة لدعم الثورة الجزائرية.

وأقامت السلطات الفرنسية خط "موريس"، نسبة إلى وزير الدفاع الفرنسي السابق آندريه موريس، على الحدود الجزائرية الغربية مع المغرب، على امتداد 700 كيلومتر، ووضع تحت مراقبة دائمة اعتبارا من شهر يوليو/ تموز 1957، عبر زرع حقول من الألغام، وتم تعزيز هذا الخط بخط "شال" نسبة إلى الجنرال موريس شال، على الحدود الشرقية مع تونس وليبيا ، ويمتد على طول الحدود التونسية (460 كيلومترا) بين سنة 1958 و1960.

ويحصي التقرير المسلم إلى الأمم المتحدة سبع ولايات حدودية، وتضم أكبر عدد من الضحايا، يمر عبرها خطا شال وموريس على الحدود الشرقية مع تونس، وهي ولايات الطارف وسوق اهراس وقالمة وتبسة، والغربية مع المغرب وولايات تلمسان والنعامة وبشار.

وتعترف السلطات الفرنسية في تقارير رسمية بزرع 11 مليون لغم في هذه المناطق، حيث استغلت المساجين الجزائريين الذين أجبرتهم على العمل في المشروع، وقامت بتهجير ثلاثة ملايين من الجزائريين من سكان المناطق الحدودية لإقامة  الخطين المكهربين وزرع حقول من الألغام. 

وفي 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2008، سلمت السلطات الفرنسية الجزائر رسمياً خرائط لمزارع وحقول الألغام التي زرعتها، بما يساعد المصالح المختصة على نزعها وتدميرها. 

ومع مرور الوقت، باتت هذه الخرائط نفسها غير مجدية؛ بسبب انجراف التربة والتحولات البيئية التي شهدتها هذه المناطق.

المساهمون